المجلس الأعلى للقضاء: مبادرة القاضي الوارثي في طريقها للفشل وشق من هذا الهيكل يصفها بـ”التعدي الصارخ على صلاحيات المجلس ومس من أعضائه”

يبدو أن المبادرة التي تقدم بها ثلاثة أعضاء عن المجلس الأعلى للقضاء للحيلولة دون تواصل أزمة هذا الهيكل الممتدة لأكثر من شهرين تسير نحو الفشل بعد أن تم رفضها صراحة من بعض الأعضاء وأساسا من الرافضين لتعيينات الهيئة الوقتية للقضاء العدلي لسد الشغورات في حين عوّل عليها الشق الآخر المساند لهذه التعيينات في وضع حد لتواصل تعطل هذا المسار.

وأعلن ثلاثة أعضاء من المجلس الأعلى للقضاء وهم كل من الرئيس الأول للمحكمة الإدارية عبد السلام المهدي قريصيعة، ورئيس المحكمة العقارية رضوان الوارثي، و وكيل الرئيس الأول لدائرة المحاسبات ونور الدين الزوالي، يوم 20 جانفي 2017، عن مبادرة من أجل تجاوز الإشكالات التي تحول دون إرساء المجلس بعد أن خاضت الهياكل القضائية عديد الأشكال الإحتجاجية احتجاجا على ما وصفته بـ”الإنحراف الخطير” في مسار المجلس.

وأكد رئيس المحكمة العقارية وعضو المجلس الأعلى للقضاء رضوان الوارثي، خلال الأياك الأخيرة أن “المبادرة التي تم الإعلان عنها مؤخرا، لتجاوز الإشكالات التي تحول دون إرساء المجلس، هي اليوم في مراحلها الأخيرة وتسير وفق البرنامج المخطط له”، كما أن ” أصحاب المبادرة قاموا بصياغة المضمون وهم بصدد عرض خطوطها على أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، ليتم طرحها في جلسة قريبة، بهدف المواقفة عليها”

ورغم التجاوب الكبير الذي لقيته هذه المبادرة داخل العائلة القضائية سيما بعد تأكيدها على حل من داخلها والمضي قدما في تحقيق هذه الخطوة وتملّص الحكومة في المقابل من التدخل في ذلك، فإن شق هام من أعضاء هذا المجلس اعتبرها “تعد صارخ على صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء.

وأصدر البعض من أعضاء مجلس القضاء العدلي( أحد مكونات المجلس الأعلى للقضاء بالإضافة إلى المجلس المالي ونظيره الإداري) عشية الجمعة بيانا أكدوا من خلاله أن” المبادرة التي أطلقها منذ أيام القاضي رضوان الوارثي، رئيس المحكمة العقارية، والعضو بالمجلس الأعلى للقضاء” هي ” تجاوز وتعد صارخ على صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء ومجلس القضاء العدلي ومس من أعتبار أعضائه”.

وأكد هذا البيان الذي حمل توقيع القاضي خالد عبّاس، مقدما نفسه رئيسا لمجلس القضاء العدلي، أن “محتوى المبادرة المقترحة يعد تزكية لترشيحات الهيئة الوقتية للقضاء العدلي وإضفاء للشرعية عليها”، علما وأن الهيئة الوقتية للقضاء العدلي أحالت إلى رئاسة الحكومة في نوفمبر الماضي تسميات تخص القضاة السامين طبقا لقرارات ترشيح صادرة عنها غير أن رئيس الحكومة لم يوقع على تلك التسميات إلى حدود الآن.

وأضاف البيان أن ” التصرفات الصادرة عن بعض أعضاء الهيئة الوقتية للقضاء العدلي المنحلة، والتي تضمنت تسمية ونقلة لبعض القضاة، تعد أعمالا صادرة عن جهة فاقدة للشرعية منذ 14 نوفمبر 2016 وأن جميع أعمالها باطلة لا عمل بها”.

وحذر الموقعون على هذا البيان إلى ” خطورة الإنعكاس السلبي لتلك الأعمال على حسن مرفق العدالة، داعين “كافة القضاة العدليين إلى احترام المؤسسات الدستورية وعدم الانخراط في مثل هذه الخروقات، مشددين على أن “المجلس الأعلى للقضاء مؤسسة دستورية قائمة بذاتها وأن الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية حالت دون مواصلته لأعماله”.

وأصدرت المحكمة الإدارية، يوم 2 جانفي الفارط، قرارات قضت “بتأجيل تنفيذ القرارات المنبثقة عن اجتماع المجلس الأعلى للقضاء، المنعقد يوم الخميس 29 ديسمبر 2016” التي من بينها انتخاب القاضي محمد الهادي الزرمديني رئيسا للمجلس الأعلى للقضاء، والمحامية أسماء بن عربية نائبة له.