دعوات لاستقالته: هل بدأ الاستعداد لما بعد الباجي؟

صراع داخل «نداء تونس» حول الحزب تهيؤا لفترة ما بعد الرئيس المؤسس، استعداد داخل «النهضة» لرئاسة الجمهورية بدأ منذ مؤتمرها الأخير، شحذ سري للأسلحة داخل بعض الأحزاب، حالة تأهب لدى بعض الشخصيات يضاف إليها الحملة التي يشنها رئيس «الوطني الحر» سليم الرياحي منذ أشهر قصد دفع الباجي إلى الاستقالة و»الخروج من الباب الكبير».
قايد السبسي رئيس منتخب لفترة لا تقل عن 5 سنوات ويستمد شرعيته من الدستور و الشعب وهو يتمتع بذاكرة قوية ومدارك عقلية أقوى وصحة جسدية جيدة ظاهريا في غياب كشف رسمي حول حالته الصحية. والأهم أنه حقق الكثير مما وعد به إذ أنجز خلال عامين 33 بالمائة من وعوده الانتخابية (12 وعدا من جملة 31) ويجري انجاز 13 وعدا فيما أخل بستة وعود فقط حسب ما كشفت عنه مؤخرا منظمة «أنا يقظ»، فلم التفكير من الآن في خلافته؟.
«برستيج» الرئيس
هناك جملة من العناصر المتداخلة أولها أن الباجي تجاوز التسعين ولن يترشح منطقيا لولاية ثانية وهو في الثالثة والتسعين لهذا تتضاعف أحلام المتكالبين على السلطة.
ثانيها أن الدستور لم ينجح في تحويل النظام عمليا من رئاسي إلى برلماني معدل إذ بقي رئيس الجمهورية أقوى وأولى لدى الناخب من رئيس الحكومة.
ثالثها أن رئاسة الحكومة لم تنجح في إدارة الاهتمام إليها رغم صلاحياتها التنفيذية الواسعة فظلت ثانوية مقارنة برئاسة الجمهورية والحال أن النظام البرلماني يقتضي توجيه البوصلة نحو القصبة بدل قصر قرطاج.
رابعها أن الانتخابات الرئاسية القادمة تبدو قريبة لمن يرغب في الاستعداد الجيد لها.
خامسها أن هناك فائدة شخصية كبيرة لمن يفصح مبكرا عن نيته في الترشح إذ يكتسب ما يعرف بالبرستيج الرئاسي حتى إذا كان معدوم الحظوظ في الفوز.
يمكن للحديث عن الخلافة أن ينفع البلاد لأنه يذكر الرئيس (الباجي أو غيره) بأنه غير مخلد في منصبه وأن الأفضل له أن يقدم للوطن ما يخلد فترة حكمه لكن التكالب على الخلافة لا يخلو من مساوئ:
هناك من يراهن على عمر الباجي وهذا مرفوض أخلاقيا لأن الأعمار بيد الله وقد يتوفى الرئيس الشاب قبل المتقدم في السن. وبعيدا عن الأخلاق فإن مطالبة رئيس بالاستقالة ينم عن استخفاف بالدستور وإرادة الناخبين والتحول الديمقراطي إذ من المفترض ألا تتم المطالبة إلا إذا اتضح عجز الرئيس عن مواصلة عمله.
كما إن الانشغال بالخلافة يلهي عن المواضيع الأهم (الأمن والتنمية وإنقاذ الاقتصاد…) ويخلق سببا غير مبرر للتجاذب.
والأخطر من هذا أن المستثمر الأجنبي لا يغامر بالاستثمار إلا إذا توفر الاستقرار السياسي وإذا ما اشتد الحديث عن الخلافة فإنه يخير التمهل ريثما تتضح الرؤية فهل من العدل أن نلوم رئيس الجمهورية إذا كان أداؤه ضعيفا على مستوى الوعود المتعلقة بالاستثمار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية؟.

هل يترشّح السبسي من جديد لرئاسة الجمهورية؟

سيكون رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي في الثالثة والتسعين عند إجراء الانتخابات الرئاسية القادمة ولن يترشح منطقيا لولاية ثانية بفعل السن وهو ما يراهن عليه الحالمون برئاسة الجمهورية ولكن ماذا لو سحب البساط من تحت أقدامهم وأعلن عن نيته في الترشح؟
الباجي متقدم في السن وله من العيوب وفق خصومه ما لا نقوى على حصره لكنه يبقى الأوفر حظا في أي امتحان انتخابي مهما كانت قيمة منافسيه لأنه لا يمثل الإرث البورقيبي والتجربة والنضج السياسي فحسب بل يملك من الدهاء ما يساعده على استمالة الغاضبين من منافسيه فهل يقدر لنا أن نعيش فترة أطول تحت مظلة الباجي؟.

عادل العوني