لأسباب مختلفة .. أكثر من نصف مليون تونسي هاجروا تونس ما بين 2009 و2014

لأسباب مختلفة، هاجر أكثر من نصف مليون تونسي خارج البلاد ما بين سنتي 2009 و2014، أغلبهم لا يتجاوز مستواهم التعليمي السنوات الإبتدائية والثانوية في حين قدرت نسبة حاملي الشهائد العليا من هؤلاء 24%.
وقال مدير العلاقات الأورومتوسطية بوزارة الخارجية رضا زغيدان أن تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للإسكان والتنمية الحضارية المستدامة الذي صدر مؤخرا كشف أن 694 ألف تونسي هاجروا خارج البلاد فقط بين سنتي 2009 و2014.
وأضاف زغيدان، خلال استضافته في برنامج “اكوماغ” على موجات “إذاعة أكسبراس أف أم” الإربعاء 1 فيفري، أنّ 29 % من المهاجرين خلال هذه الفترة مستواهم التعليمي إبتدائي، وهي نفس النسبة للمهاجرين ذوي التعليم الثانوي، في حين لا تتجاوز نسبة حاملي شهائد عليا المهاجرين الـ24 %.
ودعا زغيدان في هذا الخصوص إلى ضرورة حوكمة الهجرة للقضاء على الهجرة غير الشرعية والقضاء على ظاهرة الاتجار بالبشر، مشيرا أنّ الدولة تعمل على وضع استراتيجية واضحة للهجرة قد تكون حاضرة خلال السنوات المقبلة، على حد قوله.
كما دعا المسؤول بوزارة الخارجية إلى ضرورة توجيه التونسيين الراغبين بالهجرة بهدف انتقالهم إلى دول أخرى يحسنون بها من مستوى عيشهم، لتضمن الدولة عائدات مالية من العملة الصعبة التي يوفرونها خلال عودتهم إلى تونس.
ومن ناحيته، طالب قويعة السلطات التونسية بالإسراع بوضع استراتيجية هجرة تقوم على مساعدة التونسيين في اختيارهم لوجهات متطورة وتعمل على ضمان أن يعطي المواطنين المهاجرين صورة جيدة على تونس.
وبين قويعة في ذات السياق أن الاتحاد الأوروبي لا يبحث خلال إبرامه لإتفاقيات هجرة مع تونس إلا على مصلحته من خلال استقطاب اليد العاملة والمهاجرين الذين يحتاج إليهم فقط.
التهميش والفقر أهم الأسباب: 45 % من الشباب التونسي مستعد لركوب قوارب الموت
تتمثل أهم الأسباب التي تجر الشباب التونسي إلى الهجرة الشرعية أو غير الشرعية إلى كثرة البطالة في تونس وقلة مواطن الشغل والركود الإقتصادي والإحباط الذي تعاني منه خاصة الفئات الشبابية.
وكشفت نتائج دراسة حول “الشباب والهجرة غير النظامية في تونس، دراسة ميدانية للتمثلات الاجتماعية والممارسات والانتظارات”، أن 45 % من الشباب التونسي له إستعداد للهجرة وهو بصدد التفكير فيها حتى ولو كانت هجرة غير نظامية أو غير شرعية.
هذه الدراسة، التي أعدّها المنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية بالتعاون مع مؤسسة “روزا لكسمبورغ”، أكدت أيضا أن 81 % من الشباب المستجوبين لهم إستعدادا لتمويل الهجرة غير النظامية، علما وأنه أشرف على إعدادها 11 شخصا من ضمنهم 9 جامعيين تهدف إلى رصد تمظهرات الهجرة غير النظامية قبل الثورة وبعدها وتحليل دوافع الرغبة في الهجرة عند الشباب التونسي.
وأكد المكلف بالهجرة والإعلام بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر، أن المنتدى ما إنفك يؤكد على ثبوت فشل المنوال التنموي، الذي كان من أهم مؤشراته إرتفاع ظاهرة الهجرة غير النظامية، إذ هناك حوالي 25 ألف شاب تونسي غادروا البلاد بطرق غير شرعية في فترة أحداث الثورة، على حد قوله.
وأشار رمضان بن عمر إلى أنه تم تسجيل ارتفاع نسق الهجرة غير النظامية وارتفاع عدد المفقودين بعد أحداث سنة 2011، قائلا” كنا نعتقد أن المقاربات التي لجأت إليها الحكومات المتعاقبة بعد الثورة في تعاطيها مع ملف الهجرة غير النظامية ستتغير في إتجاه إيجاد حلول إضافية إلى الإتفاقات التي تم إبرامها مع الاتحاد الأوروبي أو الاتفاقيات الثنائية خاصة مع ايطاليا وفرنسا حول الهجرة غير النظامية لكن شيئا لم يتغير خاصة في معالجة الوضعين الإقتصادي والاجتماعي الذين يميزان المناطق التي ينحدر منها المهاجرون غير النظاميين”.
وشملت الدراسة عينة عشوائية متكونة من 1200 شاب وشابة موزعين على 6 ولايات وهي تونس العاصمة (حي التضامن) والكاف وقفصة والقصرين و مدنين والمهدية، وهي ولايات تلخص مجمل الخارطة الجغرافية للجمهورية التونسية، ذلك أنه تم إختيار 200 شاب من كل ولاية تتراوح أعمارهم بين 16 و 35 سنة.
وتضم العينة أيضا 50 % من الشباب المنقطع عن التعليم في الفترة الثانوية 27.6% من العينة مستواهم جامعي و17 % لم يتجاوز مستواهم التعليمي المرحلة الابتدائية. ويمثل العاطلين عن العمل 24% من العينة و70 % من جملة المستجوبين في حالة بحث عن العمل، كما أن 15% من العينة المستجوبة بصدد الاتصال بوسيط للهجرة غير النظامية (الحراقة).
هذا وأشار بن رمضان إلى أن إرتفاع نسبة رغبة الشباب في الهجرة غير النظامية تفسر بأن الشباب التونسي كان يحلم بانفتاح الآفاق أمامه على مستوى التشغيل بما حملته له الثورة من مطامح جديدة من إشاعة التنمية خاصة في المناطق المحرومة وتغير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن هذه الدراسة ومن خلال نتائجها تبرز جليا حالة الإحباط لدى الشباب التونسي.
وللإشارة فإن هذه الدراسة أنجزت خلال ديسمبر 2015 وتطلب تحليلها نتائجها حوالي السنة كاملة، وفق ما أوضحه المنتدى.