بعد فشل الإصلاح التربوي بسبب صراع مراكز النفوذ … مبادرة تلمذية جديدة لإصلاح المنظومة التربوية

انطلقت تظاهرة “تلاميذ قوة اقتراح” في إعداد مبادرة لإصلاح المنظومة التربوية في تونس وذلك من خلال تقديم مقترحات ساهم في صياغتها حوالي 70 شابا من 24 ولاية.
وتعتبر تظاهرة “تلاميذ قوة اقتراح” المبادرة الأولى من نوعها في المجتمع المدني وتهدف أساسا الى تشريك التلاميذ في الحوار الجاري حول المنظومة التربوية وتمكينهم من فرصة المشاركة في رفع الإشكاليات القائمة حولها و طرح الحلول البديلة القادرة على بلورة رؤية شاملة لتطوير وإصلاح المنظومة التربوية.
الإصلاح التربوي الذي اقترح بقوة بعد الثورة التونسية مازال يسير بخطى متعثرة خاصة في ظل الصراع بين نقابات التعليم التابعة لاتحاد الشغل ووزير التربية ناجي جلول واتهام هذا الأخير بالانحراف عن مبادئ الإصلاح.
صاحب الفكرة مهدي الشريف وهو شاب تحصل على شهادة البكالوريا السنة الماضية خيّر عدم الالتحاق بمقاعد الجامعة هذا العام من أجل التفرغ للعمل الجمعياتي، قال إنه تم تكوين 9 لجان واهتمت كل لجنة بأحد المحاور وأن الهدف من هذه المبادرة هو تشريك الشباب في اتخاذ القرارات، وفق ما صرح به “لشمس أف أم”.
وتعاني المنظومة التربوية في تونس بصفة عامة من تراجع كبير في المستويات التعليمية لتلاميذ الابتدائي والثانوي بالإضافة إلى نقص الأنشطة الثقافية والرياضية وضعف كبير في اتقان اللغات الأجنبية مثل الفرنسية والانجليزية ( 7000 صفر في مادة الفرنسية في باكالوريا سنة 2016) مع تسجيل نسب مرتفعة من الرسوب أو الانقطاع المبكر عن الدراسة.
وكان الحوار المجتمعي حول اصلاح المنظومة التربوية انطلق يوم 23 أفريل 2015 تحت إشراف وزارة التربية وشريكيها الاتحاد العام التونسي للشغل والمعهد العربي لحقوق الانسان ، وتكونت لجنة مشتركة للغرض لإعداد ورقات الإصلاح.
ومن أهم النقاط التي تضمنته هيكلة التعليم في مشروع إصلاح المنظومة التربوية، هو وجوبية الالتحاق بالتعليم في سن الخامسة والتعميم الكلي للسنة التحضيرية وإقرار مجانيتها فضلا عن إحداث مرحلة تحضيرية للتكوين المهني لفائدة التلاميذ غير القادرين على متابعة التعليم في المرحلة الإعدادية.
كما تضمن هذا المشروع على مستوى التقييم إقرار مبدأ إجبارية امتحان ختم المرحلة الابتدائية وامتحان ختم التعليم الأساسي وحذف العمل بالعشرين بالمائة من امتحان الباكالوريا، أما على مستوى استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصال، سيتم تكوين المدرسين حضوريا وعن بعد إضافة إلى تمكين الأولياء من متابعة مسار تعلم أبنائهم الكترونيا.
مؤخرا، اعتبر الوزير السابق للتربية فتحي الجراي أن التمشي الحالي لإصلاح المنظومة التربوية متسرع ومرتجل، وأن لجنة القيادة صلب وزارة التربية هي، في رأيه، “لجنة بلون واحد” إذ تم إقصاء العديد من الجمعيات التربوية من عملية الحوار.
بدوره، أكد رئيس الائتلاف المدني لإصلاح المنظومة التربوية مصدق الجليدي أن وزارة التربية لم تطبق مبدأ الديمقراطية التشاركية في عملية صياغة المشروع الوطني لإصلاح المنظومة التربوية، واقتصرت على إشراك أطراف تمثل لونا أيديولوجيا واحدا في تركيبة لجنة القيادة المشتركة لإصلاح المنظومة التربوية.