بعد سنوات من الديون المتراكمة… ضخ 800 مليون دينار لتغطية عجز الصناديق الاجتماعية

قال المدير العام للضمان الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية كمال المدوري إن ديون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بلغت السنة الماضية 470 مليون دينار متأتية أساسا من جرايات التقاعد أما الصندوق الوطني للحيطة الاجتماعية فقد بلغ العجز المالي 141 مليون دينار سنة 2016 .
وأبرز كمال المدوري أن قيمة هذه الديون كانت سترتفع لولا تدخل الدولة وضخ مبلغ بقيمة 800 مليون دينار من ميزانية الدولة لتغطية هذا العجز.
وأكد كمال المدوري أن تجسيم بنود العقد الاجتماعي وتنويع مصادر التمويل والمراجعة الشاملة لمنظومة الضمان الاجتماعي ومنظومة التقاعد في القطاعين العام والخاص وتحسين استخلاص ديون الصناديق الاجتماعية سيساهم بشكل كبير في تقليص العجز المالي الذي تمر به الصناديق الاجتماعية.
وكانت الصناديق الاجتماعية الثلاثة قد دخلت منذ سنوات في دوامة الإفلاس والمشاكل المادية أسفرت عن عجز مالي كبير تفاقم بشكل كبير في السنوات الأخيرة وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيش على وقعها البلاد.
الصناديق الاجتماعية الثلاثة في تونس هي كل من الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية وهو يخص عملة القطاع العامّ، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ويخص عملة القطاع الخاصّ، إضافة إلى الصّندوق الوطني للتأمين على المرض.
الإحصائيات الرسمية الأخيرة أكدت أن عجز الصناديق الاجتماعية الثلاثة، بلغ 1000 مليون دينار، وقد بدأت المؤشرات السلبية لهذه الصناديق منذ عقد على الأقل حيث حذّرت حينها الأطراف المعنيّة، الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل، من تواصل العجز الهيكلي المسجّل، الذي شهد تفاقمًا بالتوازي مع انخفاض نسب النموّ بعد الثّورة.
ويؤكد خبراء أن أولى علامات الأزمة ظهرت بداية التسعينات حيث أقرت السلطات سنة 1994 الترفيع في نسبة المساهمة بعنوان أنظمة التقاعد في القطاع العمومي لتصبح 2.2 نقطة موزعة كالتالي : 1.2 نقطة على كاهل المؤجر ونقطة على كاهل الأجير، تم الترفيع بداية 2007 في نسب الاهرامات بعنوان مختلف أنظمة التقاعد في القطاع بثلاث نقاط إضافية (1.8 نقطة على كاهل المشغل و1.2 نقطة على كاهل العون) وبداية من جويلية 2011 تم الترفيع مجددا بنقطة إضافية على كاهل المشغل.
ووفق الخبراء فإن أسباب هذا العجز تتمثل أساسا في ارتفاع أعداد المنخرطين المُحالين للتقاعد المبكّر فقد بلغت نسبة المحالين على التقاعد المبكّر، أي قبل سن الستين، في القطاع العمومي قرابة 60 في المائة من مجموع المحالين على التقاعد، بالإضافة إلى ارتفاع أمل الحياة عند الولادة ليبلغ 74 سنة وهو بقدر ما يمثّل مؤشرًا إيجابيًا بقدر ما يثقل الأعباء المالية للصناديق الاجتماعية مع ارتفاع نسبة التهرّم السكاني.
هذا بالإضافة إلى خلل التوازنات المالية الذي يعود بالأساس إلى عدم تسديد عديد الوزارات مساهماتها في الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية كما أن عديد المؤسسات الخاصة لم تعد قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه صندوق الضمان الاجتماعي خاصة بعد الثورة.
العجز المالي اشتد في السنوات الأخيرة متأثرا بالوضع الاقتصادي والاجتماعي التي مرت به البلاد، ففي سنة 2015 بلغ عجز صندوق الضمان الاجتماعي عن استرجاع ديونه المقدرة بـ 3616.8 مليون دينار كأصل الدين و940.2 مليون دينار بعنوان خطايا تأخير قارة و85.7 مليون دينار بعنوان مصاريف.
بينما يقدّر الدين المتخلّد بذمة المؤجرين في النظام العام أو نظام الأجراء في القطاع غير الفلاحي بـ2225.8 مليون دينار من ذلك ديون بـ 1374.7 مليون دينار لمؤسسات نشيطة وديون بـ639 مليون دينار تعود لمؤسسات متوقفة عن النشاط (منها التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل) ودين بـ212.1 مليون دينار محمول على الدولة.