بمبادرة من عماد الدايمي : نحو الطعن في دستورية قانون الانتخابات البلدية

مازالت مسألة تشريك الأمنيين والعسكريين في الانتخابات البلدية والمحلية محلّ تجاذبات سياسية بين مختلف الكتل البرلمانية سيما أن عددا من النواب رفضوا التصويت على الفصل المتعلق بمنح القوات الحاملة للسلاح حق التصويت في الانتخابات.

ورغم تمسك الكتلة البرلمانية لحركة النهضة في بداية الأمر برفض تشريك الأمنيين والعسكريين في الاستحقاق الانتخابي، فإنّها عدلت عن موقفها في اخر لحظة بقبول اقتراح الحكومة القاضي بـ”تعديل الفصل السادس من مشروع القانون بما يجعله لا يتضمن الفقرات المتعلقة بتشريك الأمنيين والعسكريين وإفرادهم في فصول مستقلة إضافية تمكنهم من المشاركة في الانتخابات اضافة الى ترسيمهم في السجلات الانتخابية الخاصة بالانتخابات البلدية والجهوية فحسب مع تحجير ترشحهم او مشاركتهم في الحملات الانتخابية أو حضور الاجتماعات والأنشطة ما لم يكن هناك سبب مهني”.

وكان رئيس كتلة حركة النهضة بمجلس نواب الشعب، نور الدين البحيري، قد شدّد في تصريح سابق ، على وجود مخاطر واضحة تواجه تونس من خلال الزج بالأمنيين والعسكريين لغايات حزبية وسياسية، معتبرا أن في المسألة تهديدا واضحا للدولة وأجهزتها، وان الخوض في هذا الموضوع يحتاج متّسعا كبيرا من الوقت للنقاش مما قد يتسبب في مزيد إرجاء الانتخابات رغم ضرورتها.

وفي هذا الإطار، أفاد عضو الكتلة الديمقراطية عن حزب حراك تونس الإرادة، عماد الدايمي، في تصريح لـ”الشارع المغاربي” اليوم الأربعاء غرة فيفري 2017، أنه يفكرّ وبقية أعضاء الكتلة في الطعن في دستورية قانون الانتخابات في ما يتعلق بالفصل الذي يتضمن مشاركة الأمنيين والعسكريين في الانتخابات البلدية والمحلية، باعتبار أن دستورية هذا القانون مطعون فيها 100%، حسب تعبيره.

وذكّر الدايمي بأن الدستور ينص على التزام الجيش بالحياد التام استنادا الى الفصل 18 (الجيش الوطني جيش جمهوري وهو قوة عسكرية مسلحة قائمة على الانضباط، مؤلفة ومنظمة هيكليا طبق القانون، ويضطلع بواجب الدفاع عن الوطن واستقلاله ووحدة ترابه، وهو ملزم بالحياد التام، ويدعم الجيش الوطني السلطات المدنية وفق ما يضبطه القانون)، والتزام الأمن بالحياد التام (الفصل 19 ينص على ان الامن الوطني أمن جمهوري قواته مكلفة بحفظ الامن والنظام العام وحماية الافراد والمؤسسات والممتلكات واتفاذ القانون، في كنف احترام الحريات وفي اطار الحياد التام)، مشيرا الى أن التوجّه نحو الطعن في هذا القانون سيكون مؤكدا 1000% نظرا لوجود نص دستوري صريح يؤكد تعارض القانون الانتخابي مع النص الدستوري.

وكشف محدّثنا أنه بدأ يُفكّر ومجموعة النواب، الذين رفضوا التصويت على مشاركة القوات الحاملة للسلاح في الاستحقاق الانتخابي البلدي، في كيفية الطعن في دستورية هذا القانون، مؤكدا أن تصويت النواب على الفصل المتعلق بمنح الأمنيين والعسكريين حق الاقتراع لم يكن عن اقتناع وانما كان تصويتا مُزيّفا وأنه فُرض على النواب من أحزابهم وكتلهم.

وقال الدايمي إنّ “بعض النواب المنتمين لمختلف الكتل البرلمانية على غرار نداء تونس “خرجوا يبكيو” بعد جلسة التصويت على مشروع قانون الانتخابات، مؤكّدا قولهم “كنّا نتمنى إسقاط هذا القانون لانه من العيب ان يتم الزج بالأمنيين والعسكريين في الانتخابات”، مؤكدا أن “عددا من النواب حاولوا إثناء زملائهم عن التصويت على القانون المذكور وأنّهم انضبطوا حزبيا في نهاية المطاف”، قائلا “نحن الان امام نواب يمثلون احزابهم ولا يمثلون ضمائرهم”.

وتابع قائلا: “آمل أن يتمّ جمع أكبر عدد ممكن من تواقيع النواب للتصدي لهذا القانون الذي وصفه بـ”المسيّس”.

وأكّد الدايمي أن تصويتهم أمس ضدّ تشريك القوات الحاملة للسلاح في الانتخابات “كان منسجما مع مواقفهم وقناعات كتلته وحزبه وبعيدا عن منطق الحسابات السياسوية الضيقة والتوافقات التي وصفها بـ”المغشوشة” التي صيغت في الغرف المظلمة خارج المجلس”، لافتا الى ان “موافقتهم على المسألة انسجمت أيضا مع مواقف عديد الشخصيات الوطنية وكبار ضباط الجيش والامن القدامى ومع عدد من الخبراء من أصحاب الخبرة الذين اجمعو على ابقاء الجيش والأمن في مناخ الحياد التام”.

وأضاف “نحن صوتنا بـ”لا” دفاعا عن سلامة العملية الانتخابية وتواصل المسار الديمقراطي وحماية للجيش الوطني والأمن الجمهوري من “التسييس” والتجاذبات والضلوع في الصراعات السياسية والايديولوجية التي تُقسّم ولا تُجمّع”، معتبرا أن “التصويت بـ”نعم” جاء اما من باب الضغط والمزايدة أو من باب البراغماتية السياسوية أو تحت وقع الاكراه دون ارادة”، مشددا على أن “التصويت بـ”لا” كان لمصلحة الأمن والبلاد والتصويت بـ”نعم” كان لمصالح فئوية وحزبية ضيقة”.

جدير بالذكر أن مجلس نواب الشعب حسم أمس النقطة الخلاقية حول قانون الانتخابات البلدية بالمصادقة على مقترح حكومي يقضي بإضافة الفصل 6 لمشروع قانون عدد م.ق 2016/01 بـ144 نعم و3 احتفاظ و11 رفض.

وينص الفصل المذكور على انه ”يرسم بسجل الناخبين العسكريون وأعوان قوات الامن الداخلي في الانتخابات البلدية والجهوية دون سواهما”.

وتمت المصادقة على قانون الانتخابات البلدية برمته بـ139 صوتا مع و22 محتفظا.

وفي ما يلي النواب الذين صوتوا ضد قانون الانتخابات : محمد الامين كحلول، سامية عبو، رضا دلاعي، النذير بن عمو، ابراهيم بن سعيد، نور الدين المرابطي، نعمان العش، غازي الشواشي، عماد الدايمي، صبري دخيل ومبروك حرزي.