أجر سنتين وقرض بنكي لـ50 ألف موظف أو أكثر من المعنيين بالتسريح الطوعي… تساؤلات عن مدى قدرة الدولة في الوقت الذي تشكو فيه الميزانية عجزا

تواصل وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة الإصلاحات التي أقرّتها في قطاع الوظيفة العمومية تطبيقا لنتائج الإستشارة الوطنية التي انطلقت يوم 10 أكتوبر، والتي أثببت أن المواطنين غير راضين عن أداء هذا القطاع، وهو ما خلق توجها نحو التقليص من عدد الموظفين عن طريق التسريح الطوعي.
وتعاني الإدارات العمومية التونسية من تخمة في ما يتعلق بعدد الموظفين، ذلك أن وزير الوظيفة العمومية عبيد البريكي أكد أن هناك 130 ألف موظف عمومي ولا يعلم من يقوم بواجباته المهنية ومن يستهتر بها، كما تأكد أنّ هناك 630 ألف عامل بالوظيفة العمومية لا مهام واضحة لهم يقومون بها بالمؤسسات العـمومية، وهو ما يستوجب ضرورة الإصلاح بالتنسيق مع عديد الأطراف أولها اتحاد الشغل، على حد قوله.
وأعلن عبيد البريكي، الإثنين 30 جانفي الجاري خلال جلسة بمجلس نواب الشعب، على استراتيجية جديدة لتحديث الإدارة واصلاح الوظيفة العمومية.
وتتمثل التوجهات العامّة لهذه الإستراتيجية في التخفيض الطوعي من عدد الموظفين مع حثهم على ذلك بجملة من الحوافز من أجل المغادرة على غرار منحهم لأجورهم لمدة سنتين وتمكينهم من قرض بنكي ومصاحبتهم في تأسيس مشروع، كما تتضمن إمكانية الخروج المبكر للتقاعد بداية من 57 سنة، على أن يؤدي هذا الإصلاح إلى تحقيق نسبة نمو مقدرة بـ2%، علما وأن عدد الموظفين الراغبين في مغادرة وظائفهم والحصول على تعويضات تتجاوز 50 ألف.
ويأتي إصلاح الوظيفة العمومية وتسريح عدد من الموظفين مع تمتعهم بتعويضات مالية وقروض بنكية ومصاحبتهم في تأسيس مشروع في وقت تعيش فيه تونس مرحلة إقتصادية دقيقة وصعبة كان أهم ملامحها العجز التجاري وارتفاع نسبة الديون وإفلاس بعض المؤسسات العمومية (الصناديق الإجتماعية) وانكماش المالية العمومية وارتفاع نسبة البطالة لدى الشباب.
وطرحت مسألة التعويض المادّي مع المساعدة على إنشاء مشاريع عديد التساؤلات من ذلك مدى قدرة الدولة على الموازنة بين صرف هذه التعويضات لـ 50 ألف موظف أو أكثر لمدة سنتين أو أكثر إضافة إلى إسناد الدعم في المشاريع، وبين احتمال ميزانية الدولة لهذا المبلغ المالي الضخم، وهل أن ذلك تم إحتسابه ضمن ميزانية الدولة لسنة 2017 أم لا.