منجي باكير : ترامب، انزلاق الفوضى، ترامب بداية الخراب

أحمق جدّا من يعتبر أن الرّئيس الجديد لأمريكا أحمق أو به علّة، و -بوهالي- أكثر من يعتقد فيه خيرا لأمّة الإسلام على تفرّع وتنوّع مواقفها معارضة كانت أم موالاة،،، هذا الرّجل أمسك بدواليب الحكم في أمريكا تقريبا في التوقيت الصّحيح (زمنيّا) وهو سيتعامل مع جيش من الخبرات والمعاونين المنتصرين لتوجّهه والمؤمنين بما يسعى لتحقيقه إعتقادا وإيمانا.

أمريكا أدركت وأحسّت بمرارة انهزاماتها المتكرّرة في مواضع أرادت فيها نصرا مبينا، انهزامات توالت مع كوكبة آخر الرؤساء السّابقين وهي تعاني انحدارا اقتصاديّا حادّا جرّاء تهوّر سياستها الخارجيّة وقرصنتها من طرف الشركات العابرة للقارّات التي لا تؤمن إلا بمصالحها المادّية الخاصّة بها حتّى وإن خلّفت مآسي للشعوب وخربت بلدانا.

أمريكا تبكي مجدا حضاريا ضيّعه السّاسة السّابقون ولهذا فهي تبحث عن هذا المجد،،، وجاء ترامب المتعصب جدا لقومية ولو كانت مركبة ولهذا تلقفته أمريكا (قصدا) واختارته ليقود المرحلة المقبلة،،،

جاء ترامب -يريد- إعادة مجد أمريكا وغطرسة أمريكا وسطوة أمريكا كما يراها هو بمنظور سلطوي تسلّطي وبمرجعيّة رأسمالية وسخة، جاء ترامب ليفعل هذا الفعل السياسي -بالقوّة- حتّى يرى أمريكا التي يحلم بها قويّة.

في عهد ترامب ستغيب القوّة النّاعمة والعمل الديبلوماسي ويتغيّر النهج الإستخباراتي ليحتكر في شخصه أو في تمثيليّة موالية لفكره كلّ أسباب القوّة وجميع السّلطات المنفّذة لها أحبّ من أحبّ وكره من كره، سيفعل ذلك حتّى في ظلّ وبالرّغم عن المؤسسات الديمقراطيّة والمجاميع الحقوقيّة التي ربّما ستشتغل لكن نتائجها ستضيع بين أروقة البيروقراطيّة.

طبعا لن ينجح ترامب في ما يخطط له بالقوة، لن ينجح في إعادة بناء أمريكا القوية بطريقته الخاصّة جدّا، ولهذا فان سياسته القادمة ستتسم بالعشوائية والتخبّط وخصوصا العدوانيّة الإرتجاليّة، سيعمّق الفوضى وسيكثر أعداءه خصوصا من الشعوب وكذلك الأعراق والاقليات،،، ترامب هو بداية الخراب لأمريكا والعالم، العالم سينتفض في أكثر بقاعه وستتعاظم وتيرة الإرهاب وتتنامى دوافعه وتتسع رقعته، ستنفرط آخر حبّات عقد السّلام في المعمورة، وسيطول حصول الإستقرار على الأقل في المنظور القريب…