صحيفة الخبر : رئاسة الجمهورية ترغب في ان يكون الغنوشي قدوة لإسلاميي الجزائر

نصرالدين السويلمي

في عددها الصدر اليوم الاثنين خصصت صحيفة الخبر الجزائرية مساحة واسعة للحديث عن زعيم النهضة راشد الغنوشي ، واختارت التركيز عن علاقة الغنوشي بالأحزاب الاسلامية في الجزائر او بالأحرى تأثير الرجل في الساحة الاسلامية في بلد المليون شهيد ، وقدمت الصحيفة العديد من الحقائق ومثلها من الاستنتاجات ، ذكّرت من خلالها بالزيارة التي قام بها زعيم النهضة الى الجزائر شهر سبتمبر 2013 ، حينها قال الغنوشي أن وحدة الإسلاميين في الجزائر مشروع جاد سيرى النور قريبا ، لتعود جريدة الخبر وتؤكد انه وبعد ما يناهز 4 سنوات من ذلك التاريخ خرج القيادي الاسلامي عبد المجيد مناصرة ليؤكد ان مشروع الوحدة جرى التفاوض عليه منذ ثلاث سنوات ، ما يرجح لعب الغنوشي لأدوار متقدمة في تذليل الصعاب وتقريب وجهات النظر ويقينه بعد الحوار مع مختلف الاطراف ان وحدة الشقوق الاسلامية ممكنة والا ما كان ليصرح بقرب الوحدة وبتلك العبارات الواضحة .

وشدد الخبر على ان بصمات الغنوشي لا تخفى في التكتلات التي تشهدها الساحة الاسلامية الجزائرية وان لم يكن صاحب الفعل المباشر فقد تحول الى ملهم لمختلف التشكيلات الاسلامية ، واشارت الصحيفة الى ان بصمات الغنوشي تبدو جلية في التصريحات الاخيرة الصادرة عن التحالف الذي يقوده عبد الله جاب والذي اثنى على التقارب مع مختلف الاحزاب والعائلات الفكرية الجزائرية ، والاستعداد للإسهام في تحولات امنة وهادئة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، واصرت الصحيفة على ان الغنوشي نهل من معين القيادي الاسلامي الراحل محفوظ النحناح بينما ينهل اليوم تلاميذ الراحل من زعيم النهضة ، مثلما عرجت الجريدة على الحظوة التي يلقاها الغنوشي لدى بوتفليقة وتعرضت الى الطائرة الخاصة التي اصطحبت الغنوشي في عودته الى تونس وكذلك الزيارة التي قام بها اويحي “مستودع اسرار الدولة الجزائرية ما بعد 1992” ، ولقائه مع القيادي الليبي محمد الصلابي في بيت راشد الغنوشي ، واعتبرت لجوء الرئيس الجزائري الى الغنوشي للتوسط في المسالة الليبية اشارة واضحة تؤكد فشل اسلاميي الجزائر في الخروج من الدائرة المحلية ، واشار الخبر الى ان الرئيس بوتفليقة يرغب في ان يكون الغنوشي قدوة لإسلاميي بلاده خاصة على مستوى الاهتمام بالملف المغاربي والاقليمي ، وفي الاخير اشار المقال المذكور الى ان الغنوشي وعند زياراته الى الجزائر ابان ثورات الربيع العربي كان يتوجه مباشرة الى مقر حركة حمس بالمرادية اما اليوم فقد اصبح يتوجه مباشرة الى قصر المرادية .

بعديا عن رحم ما نشرته الخبر وقريبا من اجوائه يجب التذكير ان القيادة الجزائرية واضافة الى جملة من الرسائل المحلية والاقليمية التي ارادت توجيهها من خلال استقبال الغنوشي ، اضافة الى ذلك فان طبيعة الزعيم النهضاوي وخياراته تنسجم تماما مع الوصفة التي تحكم الحالة الجزائرية خلال هذه المرحلة ، فكلمة السر في جزائر اليوم هي “الاستقرار” إذ لا يرغب صناع القرار هناك في بعث ديناميكية تغيير كبيرة كانت او محدودة ، ويرون ان الوضع الذي تمر به المنطقة يحتم تثبيت المثبت وعدم تحريك المؤسسات في أي اتجاه ، سوى تعلق الامر بالمؤسسات السيادية المتصدرة او غيرها من المؤسسات بما فيها الجمعيات المدنية والرياضة والمؤسسات الاعلامية والثقافية وغيرها ، ففي هذا الوقت بالتحديد لا يصلح وفق العقل الجزائري المدبر للشأن غير الاستقرار واستصحاب الموجود والتدرج به الى ان تفصح الاوضاع الاقليمية عن حقيقة مرساها .