البرلمان يضع الإصبع على الجرح .. نحو احداث لجنة تحقيق حول شبكات التجنيد المتورطة في تسفير الشباب لبؤر التوتر

ما فتئ موضوع شبكات تجنيد الشباب التونسي وتسفيرهم إلى بؤر التوتر، يمثل أكثر الملفات طرحا على دوائر القرار في تونس، بعد دعوات شعبية وسياسية إلى معالجة معضلة الإرهاب ومحاسبة الإرهابيين وشبكات الاستقطاب، التي رمت بالشباب التونسي إلى المحرقتين السورية والليبية، وجعلت تونس في مقدمة الدول المصدرة للمقاتلين في العالم.
وعليه، يعقد مجلس نواب الشعب ، الثلاثاء 31 جانفي الجاري، جلسة عامة للتصويت على احداث لجنة تحقيق برلمانية حول شبكات التجنيد التي تورطت في تسفير الشباب التونسي إلى مناطق القتال ، وفق ما جاء في بلاغ للبرلمان .
جدير بالذكر أن كتلة “نداء تونس” البرلمانية كانت قد أودعت ، الثلاثاء 17 جانفي ، عريضة من أجل تشكيل لجنة تحقيق في المتورطين في مساعدة الشباب على السفر للقتال في بؤر التوتر في ليبيا وسورية والعراق، إذ وقعها ما يفوق مائة نائب من أغلب الكتل النيابية، اعتبروا أن “معالجة الإرهاب ومحاسبة الإرهابيين يجب أن تنطلق من الكشف عن المتورطين في وصولهم إلى بؤر التوتر”.
و كانت النائب عن نداء تونس، صابرين قوبنطيني، قد أكدت أن الكتلة حددت، في اجتماعات سابقة، أكثر من خط للتحرك في إطار مكافحة الإرهاب، واستباق أزمة العائدين من بؤر التوتر، مضيفة أن “الكتلة قدمت مبادرة لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية، مهمتها كشف الحقيقة في ما يتعلق بمن تولوا، خلال السنوات الماضية، استقطاب الشباب إلى الفكر المتطرف وإدارة عملية إخراجهم من البلاد وإرسالهم إلى بؤر التوتر للتدريب والقتال”.
وكان وزيرا الداخلية والدفاع قد امتنعا، في جلسات استماع سابقة، عن تقديم معطيات صريحة حول المسألة لتعلقها بالأمن القومي، واقترحا تقديمها للنواب في جلسة مغلقة.
يذكر أن القانون الداخلي للبرلمان لا يقدم أي آليات للجان التحقيق لإلزام الجهات المعنية والمتداخلة في موضوع التحقيق بتقديم المعطيات الكافية والمطلوبة، وهو ما يعد عائقا أمام عمل اللجان البرلمانية للتحقيق.
و فيما يتعلق بتكوين اللجنة ، أشار العميد مختار بن نصر، إلى أن كل عمل وطني يلتقط خيوط هذه الشبكات داخل وخارج التراب التونسي هو طريق نحو إنقاذ تونس وشبابها من هاجس الإرهاب، الذي فاجأ التونسيين في عقر دارهم.
وأكد أنه منذ انتشار آفة الإرهاب في تونس مع بداية 2011، لم تتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء المسألة في ظل غياب إرادة سياسية زادت في تعقيد أزمة الإرهابيين التونسيين.