التهريب…محجوزات بالمليارات و السلع تغزو الشوارع و المحلات

طالما مثل التهريب تحد للحكومات المتعاقبة على تونس بعد الثورة لتناميه مع توتر الأوضاع الأمنية بالجارة ليبيا، مخلفا خسائر هامة طالت الإقتصاد التونسي الذي يعاني بدوره وضعا صعبا.

و قد اعتبر خبراء أن القضاء على ظاهرة التهريب قد أصبح حلماً صعب المنال في تونس بعد الثورة.

فقد تحوّل نظام التهريب في تونس إلى واقع مفزع تؤكده الأرقام، غذ وصل حجم الاقتصاد الموازي في تونس، سنة2014 إلى حدود 1.8مليار، وقدّرت نسبة التجارة الموازية بـحوالي 50%.

وفي إطار التصدي إلى هذه الآفة التي أعلن رئيس الحكومة يوسف الشاهد الحرب عليها منذ توليه الحكم، حققت الشرطة البلدية خلال السنة الماضية نتائج هامة اكدتها الارقام، حيث تم احباط سلسلة من عمليات التهريب في مجالات مختلفة الى جانب نجاحها في التصدي لكل التجاوزات المتعلقة بالصحة العامة للإنسان .

وتعد قيمة المحجوز من المواد المهربة بالمليارات، حيث قامت ادارة الشرطة البلدية خلال سنة 2016 بحجز 293497 طنا من المواد الاستهلاكية الغذائية المهربة. كما سجلت بنفس السنة حجز305183علبة سجائر مهربة.
وفي مجال المواد الطبية وشبه الطبية المهربة تم حجز 313555 قطعة مجهولة المصدر وغير صالحة للاستعمال. كما تم تسجيل حجز 1116قطعة مجوهرات مقلدة ومزيفة و60000 قارورة عطر ومواد تجميل مهربة ومقلدة وتضر بالبشرة ومنتهية الصلوحية.
كما سجلت الشرطة البلدية خلال العام الماضي حجز 1156800طنا من المواد الخطرة والممنوعة والمستعملة في تصبير المواد الاستهلاكية على غرار مادة السداري ومادة السودة وجلها مواد مجهولة المصدر.
وقامت الشرطة البلدية في سنة 2016بحجز 145967لترا من البنزين المهرب.
وتم تسجيل حجز 347155 طنا من الحلويات الفاسدة والمجهولة المصدر او المعروضة بطرق لاتستجيب للشروط الصحية. وتم ححجز 35726طنا من اللحوم الحمراء الفاسدة و403706 طن من اللحوم البيضاء غير صالحة للاستهلاك و11916طنا من الاسماك تم حجزها ولاتستجيب للشروط الصحية.

بهذه الأرقام يبرز أكثر خطر التهريب الذي بات يخنق الإقتصاد التونسي، فالمار في شوارع العاصمة في السنوات الاخيرة يلفت انتباهه مشاهد الباعة الذين تتكدس بضائعهم على حافة الطرقات،ليتسارع إليها المواطن لمراعاتها للمقدرة الشرائية، في ظل الأزمة الإقتصادية التي تمر بها البلاد.

و قد غزت السلع المهربة الشوارع والمحلات لاقية إقبالا هاما من المواطن لأسعارها المغرية،فالتهريب بات المزود الرئيسي للأسواق، ومؤرق للحكومات.وقدخصصت الحكومـة السـابقة في ماي الماضي، نحو 240 مليون دولار لمحاربته، فيما تتالت صيحات فزع وتحذيرات للحكومة الحالية لمحاربة الفساد والتهريب الذي يعد وجها آخر للإرهاب.

واعتبر حبراء أن الارهاب والتهريب وجهان لعملة واحدة فالارهابي يحصل على السلاح من المهرب فيما يحصل الأخير على عمولته.

وتسعى تونس إلى التقليص من حجم الاقتصاد الموازي من 50 إلى 20 بالمئة بحلول 2020، علاوة على تخصيص موارد مالية كبيرة لمكافحة الجريمة المنظمة.

وكانت تونس قد مدّت جدارا ترابيا على جزء من حدودها الشرقية مع ليبيا بموازاة خندق مائي للحد من أنشطة التهريب وتسلل المهريبن و الارهابيين.