فرونسوا بورغات: “تونس حققت ما عجزت فرنسا عن تحقيقه .. و هي بصدد تأليف أجمل صفحات تاريخها”

انعقدت الثلاثاء 24 جانفي الجاري ببادرة كلّ من المعهد الفرنسي بتونس و معهد البحوث المغاربية المعاصرة حول موضوع ” المسلمون في فرنسا و ألمانيا ، التجارب ، التصورات ، و وجهات النظر ” أشرف عليها الباحث في معهد البحوث المغاربية المعاصرة جيروم هورتو ، بحضور كل من الباحثين في العلوم السياسية فرونسوا بورغات و ادموند راتكا .
و في مداخلة له خلال الندوة ، ذكر بورغات بإسهمات المسلمين في أوروبا التي غالبا ما يتم تجاهلها عن قصد أو عن غير قصد ، متابعا بأسلوب نقدي ساخر مما أثار ضحك الحضور : ” في فرنسا ، المسلم الجيّد هو المسلم الذي ليس مسلما “.

و بالحديث عمّا يشغل اليوم الشأن التونسي، بل و الشأن العالمي أيضا ، بخصوص عودة الجهاديين التونسيين من بؤر التوتر خاصة و أن المعلومة غير أكيدة في ظل شحّ و ضبابية المعلومات في هذا الشأن ، و ما إذا كانت المعلومات المتداولة صحيحة أو مغلوطة ، و على افتراض أن هؤلاء المقاتلين يريدون دخول كتلة تلقائيا بعد الهزيمة ضد النظام السوري في حلب، هو أن تؤخذ على محمل الجد ، و ما مدى الاستغلال السياسي لفزاعة “العودة الكبرى” من طرف المعارضيين السياسيين لحزب حركة النهضة ، لا يتردد بورغات في ردّ أجوبة مباشرة و صريحة دون اعتماد أي لغة خشبية .
و استعرض الباحث السياسي الأنموذج التونسي في إشارة إلى أن تونس هي البلد الوحيد الناجي من بين الدول التي شهدت ثورات الربيع العربي ، لافتا إلى اثار المنهج السياسي الذي اعده حزب حركة النهضة .
و اعتبر بورغات أنه كان من الأجدر تقديم جائزة نوبل للسلام لهذا الطرف صاحب الفضل في الحفاظ على البلاد و تجنب الصراع العنيف و التناحرات التي لا طائل منها ، عوض منحها لـ”الرباعي الراعي للحوا، وفق تقديره .
و في الأخير ، لفت السياسي إلى جلسات الإستماع العلنية لضحايا استبداد النظام البائد ، مثمنا ما حققته تونس في إطار العدالة الانتقالية ، معلقا : “تونس حققت ما عجزت فرنسا عن تحقيقه” في إشارة إلى الخطوة التي تعتمدها تونس لتجاوز جراح الماضي من خلال هذه الجلسات التاريخية الذي ستوصم وشما في ذاكرة كلّ تونسيّ .