هل يحسم مجلس الشورى موقف النهضة من تشريك الأمنيين والعسكريين في الانتخابات؟

من المنتظر أن تحسم حركة النهضة، خلال أشغال مجلس شورى الحركة الذي يتواصل حتى يوم غد الأحد 29 جانفي الجاري، موقفها من مسألة مشاركة الأمنيين والعسكريين في الانتخابات البلدية والمحلية قبل عقد الجلسة العامة بالبرلمان المقرّرة ليوم الثلاثاء القادم للمصادقة على مشروع قانون الانتخابات.

وجاء انعقاد مجلس شورى الحركة بعد اقتراح الحكومة القاضي بتعديل الفصل السادس من مشروع القانون بما يجعله لا يتضمن الفقرات المتعلقة بتشريك الأمنيين والعسكريين وإفرادهم في فصول مستقلة إضافية تمكنهم من المشاركة في الانتخابات حتى لا يتمّ إسقاط المشروع برّمته.

ويقضي المقترح الحكومي الجديد بترسيم العسكريين والأمنيين في السجلات الانتخابية الخاصة بالانتخابات البلدية والجهوية فحسب مع تحجير مشاركتهم في الحملات الانتخابية أو حضور الاجتماعات والأنشطة ما لم يكن هناك سبب مهني. كما لا يمكن أن يترشح العسكريون وأعوان قوات الأمن الداخلي للانتخابات البلدية والجهوية ولا يشاركوا في الحملات الانتخابية.

ومن المرجح أن يحظى الاقتراح الحكومي بالتوافق، حسب ما أكده نائب رئيس حركة النهضة علي العريض في تصريح لإذاعة “جوهرة أف أم” مساء أمس، مشيرا الى أن الحركة تعتبر هذا التوجه حلا مقبولا في المجمل، وفق تعبيره، ومؤكّدا أنّ الحوار جار لإيجاد حل توافقي بالصيغة الحالية أو بصيغة معدّلة.

وكانت حركة النهضة قد عبرت عن تمسكها مرارا بعدم الزج بالأمنيين والعسكريين في الانتخابات البلدية، معتبرة أن الزج بالسلكين في هذا الاستحقاق الانتخابي كان لغايات حزبية وسياسية، معتبرة أن في المسألة تهديد واضح للدولة وأجهزتها، وان الخوض في هذا الموضوع يحتاج متّسعا كبيرا من الوقت للنقاش مما قد يتسبب في مزيد إرجاء الانتخابات رغم ضرورتها، حسب ما ذكر رئيس كتلة النهضة نور الدين البحيري في تصريح سابق لـ”الشارع المغاربي”.

واعتبر البحيري ان من طالبوا بتعديل المشروع وجدوا سببا كافيا لتعطيل مسار الانتخابات البلدية، لافتا النظر الى أن مشاركة القوات الحاملة للسلاح في الانتخابات رغم رفض الأغلبية المطلقة له يتطلب إضافة نصوص وفصول أخرى تتعلق بزمن التصويت وكيفيته ومكانه، وفتح مراكز التصويت أيام القيام بواجباتهم وهو ما يتطلب أشهر كثيرة حتى يتم الاتفاق عليه على مستوى المبدأ.

في المقابل، نادت كُتل نداء تونس والحرة والجبهة الشعبية بضرورة تشريك الامنيين والعسكريين في الانتخابات لتكريس حقّهم في المواطنة وهو نفس الموقف الذي اتخّذته جل النقابات الامنية التي أعربت في أكثر من مرة عن تمسكها بحق منظوريها في المشاركة في الاقتراع كبقية المواطنين.

وقد أدى تأجيل الانتخابات وعدم حسم الكتل البرلمانية لموقفها من مشاركة الأمنيين والعسكريين في الاستحقاق البلدي الى اتهامات بين الأحزاب بتعطيلها لغايات سياسية، إذ اعتبر النائب بالكتلة الديمقراطية عن حزب حراك تونس الارادة، عماد الدايمي، في تصريح سابق لـ”الشارع المغاربي”، أن “تأجيل الانتخابات البلدية إجراء “كارثي” لا يخدم مصلحة الاستقرار الاجتماعي والسياسي بالبلاد ولا مسار نشاط تطبيق ما جاء في الدستور من مبادئ في اللامركزية والحكم المحلي”، وأن ذلك “سيساهم في مزيد تدهور وضع مختلف المدن على مستوى النظافة والخدمات الاجتماعية وغيرها”، مشددا على أن حزبه يرى ان الحكومة وأحزاب التحالف الحاكم أجّلتا موعد الانتخابات بسبب حساباتها السياسية الضيقة والمرتبطة أساسا بعدم الاستعداد لإجراء انتخابات في أقرب وقت وعدم ضمان فوزها فيها.

وشدّد الدايمي على أن اجراء الانتخابات في أقرب الآجال أمر مؤكد مهما ترتب عن ذلك من نتائج باعتبار ان الوضع لا يحتمل مزيد الانتظار خاصة في ظل الاحتقان المجتمعي المتزايد، معتبرا أن إحلال اللامركزية ودخول فصول الباب السابع المتعلق بالحكم المحلي حيّز التطبيق قريبا (انطلاقا من الانتخابات البلدية مرورا بانتخابات المجالس الجهوية ووصولا إلى انتخابات مجالس الأقاليم) شرط ضروري لتحقيق السلم المدني وبناء نموذج تنموي جديد يقتضي تشريك المواطن في اتخاذ القرارات المتعلقة بإدارة شؤونه اليومية، ملاحظا أن التأجيل “غباء سياسي”.

من جهته، كان النائب عن التيار الديقراطي وعضو مكتب مجلس نواب الشعب غازي الشواشي، قد أكد في تصريح سابق لـ”الشارع المغاربي” أنّه “تم الاتفاق على التصويت على الفصلين 5 و6 وأنّه إذا نجح البرلمان في تمريرهما بموافقة 109 نواب فإنّه تتم العودة لمناقشة الفصل الـ3 المتعلق بحق الأمنيين والعسكريين في التصويت، اما في حال لم يمرر الفصلان 5 و6 بأغلبية الاصوات فإنه تتم العودة للفصل الثالث للتنصيص على عدم تمكين الأمنيين والعسكريين من التصويت”.

وتابع الشواشي قائلا “كتلة نداء تونس رفضت التصويت على مشروع القانون لملاحظتها عدم اكتمال النصاب (109 أصوات) لتمرير الفصلين المذكورين وطالبت بالرجوع الى الفصل 3 مما يتعارض مع الفصل 123 من النظام الداخلي للمجلس الذي ينص على الترتيب والتدرج في التصويت”، مشدّدا على ان كتلة النداء رفضت التصويت وطلبت التأجيل.

أما حزب افاق تونس، فجدّد موقفه الداعي لمنح الأمنيين والعسكريين حق الانتخاب باعتبار أنه حق مواطني مكفول بالدستور وأن المواطنة لا تتجزأ، معتبرا  أن عملية الإنتخاب لا تمس البتة من مبادئ الحياد والمسؤولية وإبتعاد المؤسستين الامنية والعسكرية عن التجاذبات السياسية، داعيا الى ضرورة التمسك بتفاديا لتأجيل المصادقة على هذا القانون وبالتالي تأخير تحديد موعد للإنتخابات البلدية مرة أخرى لما في ذلك من تعطيل لمسار الانتقال الديمقراطي وللتنمية ولمصالح المواطنين ومشاغلهم اليومية.