هل يغير ترامب السياسة الأمريكية تجاه ليبيا ؟ “معهد واشنطن” يحذّر ..

أصدر “معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى” مؤخرا دراسة حديثة حول الوضع الراهن في ليبيا بعنوان “تحويل الدعم الدولي لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا” أعدها الباحث بين فيشمان .
و تساءل المعهد إذا ما كانت إدارة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب ستواصل السياسة الحالية التي تتبعها الولايات المتحدة المتمثلة بتشجيع “مجلس النواب” وجماعات أخرى للانضمام إلى رئيس المجلس الرئاسي لـ”حكومة الوفاق” فائز السراج مع الحفاظ على الموقف المناهض لتنظيم “داعش” ومكافحة الإرهاب ، محذّرا في السياق ذاته من تغيير السياسة الأميركية في ليبيا .
و أشار فيشمان ، في هذا الصدد ، إلى أن “التمسك بحكومة الوفاق قد يبدو مهمة شاقة، إلا أنه قد ظهرت بعض المؤشرات الإيجابية في الآونة الأخيرة: فقد وصل إنتاج النفط إلى 700,000 برميل يومياً بعد انخفاضه إلى 200,000 لمعظم عام 2016، كما وافق البنك المركزي على الإفراج عن 25 مليار دولار كميزانية إلى حكومة الوفاق الوطني من أجل الرواتب، والخدمات العامة، والمشاريع الحيوية للبنية التحتية”.
في المقابل ، أشار الباحث إلى أن “الأهم من ذلك هو أنه طالما تبقى المفاوضات الخاصة بـحكومة الوفاق الوطني ناشطة، يتضاءل احتمال قيام الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر باستئناف الحرب مع “ميلشيات من مصراتة التي استحقت دعم الغرب من خلال مواجهتها تنظيم الدولة الإسلامية في سرت”.
وبتقدير «معهد واشنطن»، فإنه “في مثل هذه الحالة، ستواجه مؤسسات ليبيا الضعيفة بالفعل المزيد من الأضرار، وقد تؤدي الفوضى الناتجة عن ذلك إلى عودة تنظيم الدولة الإسلامية بقوة من معاقله المشتبه بها في الجنوب المنفصل سياسياً وغير الخاضع للحكم إلى حد كبير”.
وبنفس التقدير، توقع المعهد أن «تقوم قوات مصراتة، التي كان لها دور فعال في طرد تنظيم الدولة الإسلامية من سرت، بتغيير موقفها والوقوف في صفوف أولئك المتطرفين أنفسهم بدلاً من التنازل لحفتر وللجيش الوطني الليبي».
يذكر أنه قد تم الإعلان رسميا تحرير سرت التي تعتبر معقل تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي “داعش” على الأراضي الليبية ،من الارهابيين يوم السبت 17 ديسمبر الجاري ، بعد الاعلان في 5 ديسمبر عن استعادة السيطرة على المدينة.
و بعد أيام قلائل على إعلان رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج تحرير سرت من مقاتلي داعش ، قرر الجيش الأمريكي رسميا إنهاء علمياته ضد داعش في ليبيا.
و قد أفاد مسؤولون أمريكيون ، بأن الجيش قد أنهى مهامه رسميا في سرت الليبية ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” .
وفي هذا الصدد ، قالت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا “افريكوم” إنه “بالشراكة مع حكومة الوفاق الوطني الليبية، كللت العملية بالنجاح” وأتاحت دحر “الجهاديين”.
و تعليقا على تحرير سرت من الدواعش، علق المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية بيتر كوك قائلا “نحن فخورون بدعمنا لهذه الحملة للقضاء على تنظيم الدولة الاسلامية في المدينة الوحيدة التي كان يسيطر عليها خارج العراق وسوريا”، موضحا أن الطائرات الأميركية يمكن أن تتدخل مجددا إذا طلبت حكومة الوفاق الليبية.
و قال فيشمان: “مع تولّي الإدارة الأميركية الجديدة مهامها ووسط تجديد القصف الأميركي على أهداف تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية بالقرب من سرت في 18 جانفي، يتزايد انقسام الدعم الدولي لـحكومة الوفاق الوطني الليبية الضعيفة أكثر فأكثر والتي تدعمها الأمم المتحدة”.
وأضاف: “حدث المثال الأخير عندما زار اللواء خليفة حفتر، للجيش الوطني الليبي المتمركز في شرق البلاد، حاملة طائرات روسية تبحر قبالة ساحل ليبيا في 11 جانفي وقد قاد حفتر جانبا واحد من الحرب الأهلية بين عاميْ 2014-2015، التي توقفت مع التوصل إلى الاتفاق الذي شكل حكومة الوفاق الوطني ، ولا يزال يشكل حالياً عقبة رئيسية أمام الوحدة الليبية”.