أمين محفوظ يتحدّث عن الدستور الجديد : الدّاء في البرلمان وليس في الحكومة

تمرّ اليوم 3 سنوات على المصادقة على دستور الجمهورية الثانية، ذكرى تعيد طرح 3 مسائل على الأقل ذات علاقة بدستور 2014: اولا احترام فصوله، ثانيا استكمال خطوات تفعيل كل فصوله، وثالثا ما يتداول بين الفينة والأخرى حول ثغراته وتشتيته للحكم وبالتالي تعالي الدعوات لتعديله.

بالنسبة للنقطة الاولى، فقد تعددت الانتقادات حول خرق الدستور، ورفعت من قبل أكثر من منظمة وحزب سياسي، خاصة في ما يتعلق بمؤسسة رئاسة الجمهورية، والاتهامات التي وجهت لها بالتوسيع من صلاحياتها وبالسعي لارساء نظام رئاسي.

وحول النقطة الثانية، تشير ازمة ارساء المجلس الاعلى للقضاء الى غياب ارادة سياسية لتفعيل كل فصول الدستور، ولعل من ابرزها استكمال تركيز بقية الهيئات الدستورية المتمثلة في المحكمة الدستورية والمجلس الاعلى للقضاء.

اما الحديث عن هنّات الدستور، فلا يفوّت أساتذة القانون الدستوري الفرصة للتنبيه الى خطورة الثغرات التي تضمّنها، ثغرات تمّ الوقوف عندها على سبيل الذكر، عند اعلان رئاسة البرلمان تحول حكومة الحبيب الصيد بعد سحب الثقة منها الى حكومة تصريف اعمال، اعلان شكل صدمة لعدد من الخبراء باعتبار ان الدستور لا يتضمن في اي فصل من فصوله في باب تنظيم السلطة التنفيذية تنصيصا على حكومة تصريف الاعمال.

وبالعودة الى ثغرات الدستور، قال أستاذ القانون الدستوري أمين محفوظ، إن الطبقة السياسية لم تكن في المستوى المطلوب لانه يفترض ان يقع في السنة الثالثة بعد اعلان الدستور الاحتفال عندما تنتهي أحكام الفصلين 148 و149 وهي احكام انتقالية والحال ان هذه الاحكام مازالت الى حدود هذا اليوم سارية المفعول مما يؤكد ضعف الطبقة السياسية الحاكمة في تسييد أحكام الدستور وهي الطبقة الحاكمة التي لها امكانية للتاثير وتفعيل مؤسسات الدستور.

وأكّد محفوظ، أن دولة القانون تحتاج الى أحكام دستورية وخاصة الى المحكمة الدستورية والمجلس الاعلى للقضاء اللذين لم يقع تفعلهما الى اليوم، ملاحظا أن أهم شيء في الديمقراطية هي الديمقراطية المحلية التي الى اليوم ورغم أن مصدر الثورة هو محلي في سيدي بوزيد لم يتم تكريسها مما يؤكد تخوف الاحزاب الحاكمة من الديمقراطية المحلية وعدم احترامها الدستور.

وشدّد محدثنا على أنه لا يحق للطبقة السياسية الاحتفال بذكرى المصادقة على الدستور طالما أن الاحكام الانتقالية مازالت سارية المفعول، أولا، وثانيا لان الاحتفال بالدستور يتم عندما يكون هناك نظام سياسي مستقر والحال ان النظام السياسي الحالي يفرز العديد من الازمات والصدمات والسبب في ذلك طريقة الاقتراع والتمثيل النسبي والتي رغم التنبيه الى عدم تبنيها وقع تبنيها وهو ما ادى الى تعطيل مؤسسات الدولة بسبب تعدد الاحزاب السياسية وما افرز ذلك من نتائج تتمثل في السياحة الحزبية وتعدد الاحزاب والادهى من ذلك المحافظة على نفس طريقة نقل تعطيل المؤسسات على المستوى الدولة الى تعطيل المؤسسات على المستوى المحلي لانه سيقع مع كل الاسف اعتماد التمثيل النسبي في مشروع القانون الانتخابي.

واعتبر أستاذ القانون الدستوري ان مسألة الاقتراع واعتماد التمثيل النسبي اخطر بكثير من مسألة حرمان الامنيين والعسكريين من التصويت في الانتخابات البلدية والمحلية، قائلا “هي عبارة عن الشجرة التي تخفي الغابة”.

وأكد أن مسألة تشريك الامنيين محدودة جدا وأنه كان بالامكان تجاوزها في اتجاه السماح، مستدركا “لكن الاخطر في ذلك هي طريقة الاقتراع”، مشددا على وجود اطراف تريد تعطيل مؤسسات الدولة ونجحت في تحقيق ذلك على مستوى السلطة المركزية ولا تريد أن يفّعل شيء على مستوى السلطة المحلية.

وشدد محدثنا على أن المشكل ليس في الحكومة وانما في الاحزاب السياسية وخاصة في مجلس نواب الشعب المسؤول الأول باعتباره مطالب بانتخاب الاعضاء ال4 للمحكمة الدستورية رغم صدور قانون المحكمة الدستورية منذ حوالي سنة، قائلا إن “الداء في مجلس نواب الشعب”.

ودعا محدثنا الى ضرورة تعديل القانون الانتخابي أوّلا بالنسبة للانتخابات البرلمانية المقبلة، مؤكدا أنه لا يمكن العمل بطريقة التمثيل النسبي، معتبرا اقتراحه ممكن جدا وذلك بالذهاب الى طريقة اقتراع اخرى على الافراد مع اعتماد الاغلبية او كذلك على الأغلبية القائمة على الافراد.