العلاقات التونسية التركية: اتفاقيات تعاون وشراكة في جل المجالات تعززت بعد الثورة

يؤدي وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي يومي 10 و11 جانفي الجاري ، زيارة رسمية إلى أنقرة بدعوة من نظيره التركي مولود تشاووش أوغلو.
وتندرج هذه الزيارة في إطار تعزيز علاقات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، وتبادل وجهات النظر حول المسائل الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وتعود العلاقات الدبلوماسية التونسية التركية إلى سنة 1956، كما تربط بين البلدين علاقات تعاون تجارية واقتصادية وثقافية هامة ، تعززت منذ جانفي 2011، بعد اندلاع الثورة لا سيما على المستوى السياسي لتشهد هذه العلاقات “نقلة نوعية على جميع الأصعدة” ، حيث سجل على المستوى السياسي تواتر الزيارات الرئاسية وعلى مستوى رئاسة الحكومة ووزارات السيادة، وفق معطيات قدمتها وزارة الشؤون الخارجية.

وشاركت تركيا بوفد هام من مؤتمر دعم الاستثمار المنعقد بتونس نهاية نوفمبر 2016 يضم وفدا حكوميا يتكون من نائب رئيس الحكومة ووزير الخارجية ونائب وزير الاقتصاد، إلى جانب ثلة من رجال الأعمال الأتراك.
وتم إبرام معاهدة صداقة وتعاون بين البلدين في سبتمبر 2011 وإحداث مجلس أعلى للتعاون الاستراتيجي التونسي التركي انعقد دورته الاولى يومي 5 و6 جوان 2013 بتونس وتم خلالها التوقيع على 12 اتفاقية تعاون و9 خطط عمل قطاعية كما منحت تركيا تونس قرضا ميسرا بنسبة فائدة تساوي 1.5 بالمائة بقيمة 200 مليون دولار ساهم في تعزيز ميزانية الدولة.

التعاون التونسي التركي في المجال التجاري
ينظم التعاون التجاري بين تونس وتركيا البلدين اتفاقيات اتفاق الشراكة لاقامة منطقة التبادل الحر بين البلدين الذي تم التوقيع عليه في 25 نوفمبر 2004 بتونس ودخل حيز التنفيذ في 1 جويلية 2005 وهو ينص على إرساء مجلس شراكة تونسي يترأسه وزيرا التجارة بالبلدين، وتم بموجبه تحرير تبادل المنتوجات الصناعية من الجانب التركي منذ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ ومن الجانب التونسي على مراحل وفق ثلاث قائمات وقد تم إنهاء تفكيك القائمة الاخيرة في 1 جويلية 2014.

ويتضمن الاتفاق بابا هاما للتعاون الاقتصادي والفني في مجالات الاستثمار والخدمات والمؤسسات الصغرى والمتوسطة والفلاحة والديوانة والمواصفات.

كما أبرم الجانبان اتفاقيات تعاون بين هياكل المساندة من بينها اتفاقية تعاون بين مركز النهوض بالصادرات والمركز التركي للدراسات لتنمية الصادرات والاتفاقية المبرمة بين الغرفة التجارية للوسط والغرفة التجارية والصناعية لازمير سنة 1992 كما ينظم العمل بين البلدين لجنة شراكة انعقدت دورتها الثانية بأنقرة يوم 16 ديسمبر 2013 تم خلالها الاتفاق على دراسة امكانية توسيع مجال التحرير ليشمل قطاع تجارة الخدمات وتوسيع الامتيازات المتبادلة بخصوص المنتوجات الفلاحية ومراجعة القائمة السلبية.

وقد شهد النشاط التجاري بين البلدين تطورا هاما وغير متوازن حيث تطورت الصادرات بمعدل سنوي يقدر ب4.08 بالمائة فيما تطورت الواردات بمعدل سنوي يقدر ب15 في المائة ويبلغ عدد المؤسسات المشتركة أو ذات رأس مال تركي سنة 2015 عشرون مؤسسة باستثمارات قدرت ب257 مليون دينار ومكنت من إحداث 1100 موطن شغل.

التعاون المالي التونسي التركي
أعلن الجانب التركي بمناسبة زيارة رئيس الحكومة السابق إلى اسطنبول يومي 4و5 جوان 2012 على إسناد تمويلات بقيمة 500 مليون دولار (400 مليون دولار في شكل قرض و100 مليون دولار كهبة) ووقع الجانبان بتونس في نوفمبر 2012 ثلاث اتفاقيات مالية وهي:
*100 مليون دولار على وجه الهبة (50 مليون دولار لدعم الميزانية في شكل إعادة تمويل مشاريع البنية الأساسية على غرار الصحة والتعليم والمياه والطاقة والمساكن الاجتماعي و50 مليون دولار كمعونة فنية في شكل معدات أمنية وتجهيزات نظافة لفائدة البلديات الى جانب تمويل تجهيزات ومعدات ذات اولوية يحددها الجانب التونسي.
* 200 مليون دولار في شكل قرض لدعم الميزانية وذلك عبر إعادة تمويل مشاريع بنية أساسية.
* 200 مليون دولار في شكل قرض تجاري بشروط ميسرة ممنوح من “اكسيم بانك” للمساهمة في تمويل مشاريع ذات أولوية في البنية الأساسية واقتناء معدات وتجهيزات تركية.

كما أعلن الجانب التركي خلال مؤتمر دعم الاستثمار المنعقد بتونس في نوفمير 2016، عن تخصيص مبلغ 100 مليون دولار إضافي لتونس في شكل قرض.

التعاون التونسي- التركي في المجال الصناعي
في مجال الصناعة، تم التوقيع على اتفاق تعاون صناعي في 2006 دخل حيز التنفيذ في 2007 واتفاق بين المعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية ونظيره التركي في 2008 وفي 2010 ومذكرة تفاهم بين وكالة النهوض بالصناعة والتجديد ومنظمة تنمية المؤسسات الصغرى والمتوسطة وفي قطاع المناجم أبرم الجانبان اتفاقا سنة 2006 ودخل حيز التنفيذ في عام 2011، كما يعمل المجمع الكيمياوي التونسي بالتنسيق مع نظيره التركي وتعتبر تركيا حريفا تقليديا لتونس.

التعاون التونسي التركي في المجال الصحي
ينظم التعاون بين تونس وتركيا في المجال الصحي اتفاق تعاون مبرم في 24 جوان 2000 ويتبادل البلدان الزيارات على مستوى المسؤولين في القطاع الصحي ومن بينها زيارة وفد تركي من مستشفى ميدل بارك لتونس بين 15-19 أوت 2011 للنظر في إمكانية بناء مستشفى مختص في الأمراض المستعصية وزيارة وزير الصحة لتركيا بين 9-11 أكتوبر 2012، تم خلالها الاتفاق على تجديد اتفاقية التعاون بين البلدين في المجال الصحي.

التعاون التونسي التركي في المجال التربوي
يجمع بين البلدين العديد من الاتفاقيات في هذا المجال وهي معاهدة صداقة وتعاون موقعة بتونس في 15 سبتمبر 2011 واتفاق تعاون فني وتنموي موقع بتونس بتاريخ 11 أكتوبر 2012 ومذكرة تفاهم للتعاون التونسي التركي في مجالي التربية والتكوين المهني وخلية عمل في مجال التربية موقعتان بتونس (05و06 جوان 2013) ومشروع برنامج تنفيذي للتعاون التربوي للسنوات 2016-2018 (يتم حاليا التفاوض بشأنه).
وتجسد التعاون في مجال التعليم من خلال انطلاق تدريس اللغة التركية في 09 معاهد ثانوية ابتداء من 2012-2013، لفائدة 80 تلميذا .
وفي إطار مراجعة شبكة المواد الاختيارية بالمعاهد التونسية قررت وزارة التربية إعادة هيكلة تدريس هذه اللغة كباقي اللغات الاختيارية ضمانا لنجاح التجربة كما تواترت الزيارات الرسمية وعلى مستوى المسؤولين في الاتجاهين.
فعلى مستوى التكوين تؤمن تونس التكوين في اللغة العربية لفائدة الأساتذة الأتراك الملحقين بالمؤسسات التربوية التونسية قصد تسهيل عملية التواصل مع التلاميذ (2014) كما شارك ممثلون عن وزارة التربية في برنامج تكويني نظمه المعهد التركي للتصرف الصناعي حول “مشروع مدرسة القيادة”، خلال الفترة من 21 إلى 31 ماي 2014 بتركيا.

التعاون التونسي التركي في مجال التعليم العالي
ينظم التعاون بين البلدين اتفاق تعاون في مجال التعليم العالي يتمحور حول التعاون المباشر بين الجامعات التونسية والجامعات التركية) وقع في 10 أكتوبر 2014 خلال زيارة السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي إلى تركيا، إلى جانب بروتوكول تنفيذي حول التعاون العلمي والتكنولوجي بين حكومة الجمهورية التونسية وحكومة الجمهورية التركية تم التوقيع عليه بتونس في 08 مارس 2012.

التعاون التركي في مجال تكنولوجيات التصال
وقع البلدان على اتفاق تعاون يخص المبادلات المالية الالكترونية والخدمات البريدية بين البريد التونسي والبريد التركي (2010) واتفاق تعاون بين الهيئة الوطنية للاتصالات ونظيرتها التركية في مجال تنظيم قطاع الاتصالات (جانفي 2013)، إلى جانب مذكرة التفاهم للتعاون بين وزارة تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرسمي بالجمهورية التونسية ووزارة النقل والاتصالات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال 6 جوان 2013.
كما شارك البريد التونسي في المؤتمر البريدي العالمي السادس والعشرين باسطنبول (19 سبتمبر الى 7 اكتوبر 2016).
وساهم مكتب الوكالة التركية للتعاون والتنسيق بتونس خلال سنتين 2015/2016 العديد من البرامج والمشاريع حيث تم سنة 2015 إنجاز 10 مشاريع موزعة على قطاعات الفلاحة والتربية والتكيون والمساعدات الإنسانية وإنتاج الزربية.
وخلال سنة 2016 تم إنجاز 15 مشروعا موزعا على قطاعات التربية والتكوين والتجهيز والفلاحة والطبخ وقد شملت المشاريع توفير التجهيزات والتكوين في المجال الأمني والعناية بالمعاقين وبالمرأة الريفية وبتهيئة الآبار ببعض المناطق الداخلية وإنشاء مخبر للغة التركية بجامعة تونس وبتقديم مساعدات لبعض العائلات المعوزة وتركزت أغلب المشاريع الصغيرة في المناطق الداخلية بالبلاد التونسية.

وبخصوص برنامج زيارة وزير الخارجية إلى أنقرة، فهو يتضمن مشاركته بصفته ضيف شرف، في الندوة السنوية التاسعة لسفراء تركيا بالخارج، يلقي خلالها محاضرة أمام الدبلوماسيين الأتراك للتعريف بالمقاربة التونسية للسياسة الخارجية وبمساهمة الدبلوماسية التونسية في تحقيق الانتقال الديمقراطي والنهوض الاقتصادي.
ويجري الجهيناوي بمناسبة هذه الزيارة لقاءات مع كل من نظيره التركي مولود تشاووش أوغلو وعدد من سامي المسؤولين الأتراك.
ومن المنتظر أن تُمكّن هذه الزيارة من إعطاء دفع جديد للعلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، والإعداد للاستحقاقات الثنائية القادمة وأهمها الدورة الثانية للمجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي على مستوى رئيسي حكومتي البلدين.