ثقافة “الكتاب الأبيض” تجتاح عددا من المؤسسات و الوزارات…ماذا عن “النقاط السوداء”؟

إنطلقت عدد من الوزارة في إعداد الكتاب الأبيض كل حسب طبيعة مهامها، على أن تتضمن هذه الكتب إستراتيجتها في العمل والإصلاح والوقوف على النقاط الإيجابية منها والسلبية في الأيام القادمة وتكون مرجعا خاصا بخطواتها في مجال إختصاصها.

وبعد أن أصدرت وزارة التربية كتابها الأبيض حول الإصلاح التربوي الذي لقي إنتقادات واسعة ورفضا أيضا، تنكب كل من وزارة النقل ووزارة الدفاع على إعداد كتبها البيضاء.
وانطلق الحوار المجتمعي حول إصلاح المنظومة التربوية يوم 23 افريل 2015 تحت إشراف وزارة التربية وشريكيها الاتحاد العام التونسي للشغل والمعهد العربي لحقوق الانسان ، وقد تكونت لجنة مشتركة للغرض لإعداد ورقات الإصلاح، وكان من مخرجات هذا الحوار الكتاب الأبيض غير أن هذا الكتاب سرعان ما لقي الإنتقادات سواء من شريكي الإصلاح، إذ أعلن الإتحاد إنسحابه من الإصلاح بعد ما وصفه بالإنحراف عن المسار وتطور الأمر إلى مطالبة وزير التربية ناجي جلول بالإستقالة أو من خارج وزارة التربية أين إتهتمت جمعيات من المجتمع المدني جلول بإقصائها من المشاركة.
ورافق صياغة الكتاب والإصلاح التربوي جدلا كبير حول ماهية هذا البرنامج والأطراف المشاركة فيه والجدوى منه وكيفية تطبيقه وغيره من المسائل، وتوسعت الهوة بين الوزارة والمعلمين والأساتذة والمجتمع المدني وكافة المعنيين ومازالت نقاط الإستفهام قائمة.
الكتاب الأبيض لوزارة النقل
تناولت النسخة النهائية للكتاب الأبيض لقطاع النقل عديد الإشكاليات أهمها عدم جاهزية أسطول النقل الحضري للمسافرين وافتقار المنظومة المينائية لمتطلبات الحركة التجارية علاوة على غياب إجراءات ناجعة لمزيد التحكم في الطاقة والحد من انبعاثات الغازات الملوثة.
وقال وزير النقل أنيس غديرة، خلال ندوة صحفية عقدت الثلاثاء 13 ديسمبر لتقديم مذكرة حول الكتاب الأبيض للنقل، إن هذه الوثيقة الإستراتيجية تهدف الى إصلاح المنظومة اللوجستية لقطاع النقل حتى تستجيب لحاجيات المرحلة القادمة عبر تشخيص وضعية القطاع وتقديم جملة من المقترحات، ووضع برنامج عمل فى أفق 2030، علما وأن هذا البرنامج أعده البنك العالمي بالتعاون مع هياكل الوزارة.

وأكد الوزير أن العمل ببعض التوصيات إنطلق منذ صدور النسخة الأولى من هذه المذكرة في فيفري 2016، من خلال تحسين مردودية الموانئ وخاصة ميناء رادس الذي يشتغل منذ 5 سنوات بصفر انتظار لدعم القدرة التنافسية للسلع التونسية والتصدير علاوة على تدعيم أسطول الحافلات عن طريق اقتناء حافلات مستعملة وإبرام عقد لشراء 1108 حافلة جديدة بصناعة تونسية ستدخل حيز العمل ابتداء من مارس 2017، وغيرها من الخطوات.
الكتاب الأييض لوزارة الدفاع الوطني
قال وزير الدفاع الوطني فرحات الحرشاني أن “الكتاب الأبيض” الذي تنكب الوزارة على إعداده، يهدف الى وضع خطة أمنية شاملة ومنسقة بين المؤسستين العسكرية والأمنية من جهة، ومؤسسات الدولة من جهة أخرى، كما انه سيكون تونسيا منهجا وبحثا وتحليلا ومضمونا.
وقال الحرشاني لدى إشرافه الثلاثاء، على افتتاح ورشة عمل حول “استراتيجية الدفاع والأمن القومي” إن الكتاب الأبيض هو الأول من نوعه في تاريخ تونس الحديث، وسيفتح الباب لبناء سياسة أمنية ودفاعية ومؤسساتية ترتكز على خصوصيات البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية والحضارية، وتستند إلى فهم شامل للمخاطر المتنوعة وتشخيصها وكيفية ترابطها، كما ستمكن من استقراء الوضع الأمني وطنيا وإقليميا ودوليا.
وأضاف وزير الدفاع الوطني أن الهدف من صياغة “الكتاب الأبيض” هو المحافظة على القدرات العملياتية وتطويرها لإدارة الحروب الكلاسيكية ومواجهة التهديدات غير التقليدية، إلى جانب وضع استراتيجية شاملة تقوم على تطوير المؤهلات الميدانية والاستخباراتية للقوات العسكرية والأمنية.
وبعد الحديث عن الخطوط العريضة لهذه الكتب، فإن عديد التساؤلات مطروحة حول الأطراف المشاركة في صياغة هذه الكتب ودورها في السياسات القادمة لتونس. وباعتبار الجدل الذي رافق صياغة الكتاب الأبيض لوزارة التربية فإن هذا الجدل مرشح لأن يعود خاصة المتعلق بوزارة النقل وإشرافها هي والبنك العالمي فقط على إعداد الكتاب الخاص بها دون تشريك أطراف أخرى كالمجتمع المدني والإتحاد العام التونسي للشغل والذي عرف برفضه للسياسيات أحادية الجانب.