شهد منزله أولى المواجهات ببن قردان: الشيخ احميدة العشي يروي تفاصيل جديدة حول العملية

على بعد نحو 300 متر من الثكنة العسكرية بمنطقة جلال من معتمدية بن قردان يقع المنزل، الذي شهد مواجهات كبيرة، يوم الاثنين 7 مارس 2016، بين وحدات امنية وعسكرية ومجموعات ارهابية تحصنت به فتحول جزء منه الى ركام وحفرت اثار الطلقات النارية الجزء الاخر، ولم يعد صالحا للاحتماء بسقفه.

جدران منهارة ونوافذ وابواب متفحمة وامتعة تحولت الى رماد واسقف متصدعة تنذر بانهيار وشيك، تلك هي حالة منزل احميدة العشي وعائلته، التي كانت للحظات قبل ما اسماه “الحرب على بن قردان” تنعم بالراحة والهدوء داخله لكن اصبح اليوم ومن معه (عائلة من 5 افراد) في حالة لجوء بعد ان استضافته اخته الى “حين ايجاد حل في قادم الايام “.

انطلقت العملية بهذا المنزل منذ ساعات الصباح الاولى حين تفطنت العائلة الى حركة غير عادية بالفضاء الخلفي للمنزل، حيث احتمت مجموعة ارهابية مسلحة بالمكان، فلاذ كامل افراد العائلة بالفرار الى منزل احد الاجوار فيما كان الاب يؤدي صلاة الفجر في الجامع واضطر الى البقاء هناك بسبب انطلاق المواجهات بين عناصر قوات الامن والجيش الوطنيين والمجموعات الارهابية.

وبلغت المواجهات اشدها، مع تقدم ساعات الصباح، عند تفطن الوحدات الامنية والعسكرية الى هذه المجموعة وطوقت المكان ودامت عمليات تبادل اطلاق النار بضع ساعات لتنتهي بالقضاء على 8 ارهابيين لا تزال اثار دمائهم وبقايا ادباشهم متناثرة بالفضاء الخلفي للمنزل.

وخلفت العملية اثارا نفسية صعبة لدى افراد عائلة احميدة العشي و وزوجته وابنتيه التلميذة والمتخرجة من الجامعة وابنه، الذي لا يزال يزاول دراسته الجامعية، بعد ان فقدوا كل اغراضهم ودفنوا هناك كل ذكرياتهم فلم يعد للمكان ما يربطهم به ولا حتى التفكير في العود اليه ولو اعيد بناؤه بعد ان “دنسه الارهابيون “.

واعاد العم احميدة اطوار الحادثة وهو يحمد الله على سلامة عائلته غير مستوعب بعد انهم نجوا بمعجزة وان القدر شاء ان يجمعهم مجددا ولعل هذا الاحساس ما خفف عنه هول فقدانه للبيت الذي اواه واياهم لاكثر من اربعين سنة ليغادره مكرها اليوم بسبب عمل ارهابي جبان بعثر حياة العائلة والقى بها في احضان المجهول.

وقال العم احميدة “ان تراب تونس غالي” و “كل شيء يهون من اجله وان تونس تستحق منا اكثر من ذلك…من اجل الوطن نضحي ونصمت ووطني قبل بطني “.

وتحدث احميدة العشي الموظف السابق بالمعتمدية والمتقاعد حاليا، بكل تاثر “الحيطان لا تهم ولو اضطررت لاقامة خيمة او كوخا استعيد به حياة لطالما استمتعت بها مع عائلتي “.

المصدر: وات