النسخة العربية لصحيفة “لومند ديبلوماتيك” تعود للصدور بتونس

أعطى رئيس الحكومة، الحبيب الصّيد، اليوم الثلاثاء، بالعاصمة إشارة انطلاق أشغال الورشات التحضيرية لحوار التشغيل بحضور وزير التكوين المهني والتشغيل، زياد العذاري، والأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل، حسين العبّاسي، وعضو المكتب التنفيذي للإتحاد التونسي للصناعة والتجارة، فوزي اللوّمي.
 وأكّد رئيس الحكومة، في هذا الإطار، أنّ مسألة “التشغيل” في مقدّمة الأولويات بالنسبة إلى الحكومة، وهي تعمل منذ تركيزها على إقرار البرامج والآليّات الهادفة إلى دفع التشغيل في إطار التناغم والتكامل مع مختلف الأطراف المعنيّة وبتشريك مكونات المجتمع المدني، لافتا إلى أنّه إلى جانب تحدّي التشغيل تواجه الحكومة جملة من التحديّات الأخرى في صدارتها التحدّي الأمني إلى جانب الوضع الإجتماعي وعديد المسائل المتعلّقة بالتنمية والحركيّة الإقتصاديّة.
 وكشف الصيد عن تسجيل نسبة 15.4 بالمائة في صفوف العاطلين عن العمل مع إضفاء خصوصيّة بالنسبة إلى حاملي الشهائد العليا، مؤكدا أنّ هذه النسبة ليست نتيجة لعدم إنجاز برامج من قبل الحكومة باعتبار وجود عناصر خارجيّة أثّرت في نسبة البطالة.
ولفت إلى أنّ عديد القطاعات خلفت هذا الارتفاع من ذلك قطاعات الخدمات والنقل والسياحة اضافة إلى كثافة المطالب وكذلك انعكاسات الأوضاع الجارية في ليبيا على نسبة البطالة بالنظر إلى الإرتباط الإقتصادي الوثيق بين تونس وليبيا، هذا الوضع كان له انعكاس كبير على واقع التشغيل في تونس.
وأضاف أن من العناصر الأخرى الكبرى المؤثرة في التشغيل تعطّل بعض المشاريع الكبرى المشغلة والتي تستثمر فيها قيمة من الأموال بحجم 10 آلاف مليون دينار (10 مليار دينار) على غرار مشروع غاز الجنوب، حيث أثّرت هذه العوامل في القدرة التشغيليّة.
وتابع الصيد أنّه بالتوازي مع السعي إلى إرساء دعائم الاستقرار الأمني والسلم الاجتماعي تمّ إعداد وثيقة توجيهيّة للمخطّط الخماسي للتنمية للفترة 2016 –2020، لافتا إلى أهميّة مضامين وأهداف هذا المخطط التنموي على الصعيد الوطني والجهوي والمحلي لا سيما في ما يتعلّق بمبدأ “التمييز الإيجابي بين الجهات”، وأبرز الجهود التي ما تنفكّ تبذلها الحكومة ومختلف المصالح الراجعة لها بالنظر بالنسبة إلى التشغيل واشتغالها الكبير على كل ما يتعلّق بالرؤى والاستشراف والبرامج المستقبليّة ذات العلاقة، مضيفا انه تمّ على مستوى رئاسة الحكومة التسريع في إعداد المخططات والبرامج من أجل الإستجابة للمطالب التي رفعها الشباب بعديد جهات الجمهوريّة وأنّ تنظيم هذه الورشات التي تمّ الإعلان عن إطلاقها اليوم في إطار “الحوار الوطني حول التشغيل” تندرج في إطار الشروع في الإستجابة لتلك المطالب، مؤكّدا بالقول “نعوّل على الخبرات والكفاءات الجاهزة للإفادة والإستفادة، والخروج بتصورات تخدم عنصر التشغيل، والتي على ضوئها سيتمّ ضبط السياسة العامّة للتشغيل في المستقبل”.
وأكّد الصيد أنّ تحدّي تشغيل العاطلين من أصحاب الشهائد العليا هو محور مفصلي تقوم عليه سياسة الحكومة ومن العناوين الرئيسيّة لبرامجها ومخططاتها، معتبرا أنّ هذا التحدي يتطلب مزيدا من الدراسة والنقاش وتبادل الآراء والمقترحات واستشراف حلول مستقبليّة لفضّ الإشكالات وتذليل كلّ الصعوبات الماثلة، مضيفا أنّ مسألة التشغيل لا تهمّ الحكومة وحدها بل هي مهمّة وواجب الجميع، ويجب أن يحظى بمتابعة وتكاتف كلّ الأطراف المتداخلة.
وأبرز السيد الحبيب الصيد الأهميّة التي توليها الحكومة لـ “الاقتصاد الاجتماعي” في الدورة التشغيليّة والإقتصاديّة خلال المحطّات القادمة مشيرا إلى الآفاق الواعدة التي سيفتحها هذا النّوع من الإقتصاد.
وانتهى رئيس الحكومة إلى التأكيد على أنّ هذا الحوار من شأنه أن يثمر حوصلة عامة ويفرز مقترحات وحلولا تساعد على ضبط فكرة عامّة ورؤية واضحة وأنه ليس لنا خيار آخر إلا الخروج بحلول عمليّة تنبثق عن مجريات ورشات هذا الحوار التي ضبطت بـ 9 ورشات.