في قراءة لأحداث بنقردان: لماذا فشل مخطط داعش لاقامة إمارة بالجنوب التونسي ؟

قال مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية رياض الصيداوي إنّ تنظيم الدولة فشل في تنفيذ مُخططه الرامي لإعلان إمارة “داعشية” في بنقردان لعدّة أسباب أبرزها الدور التاريخي لأهالي المدينة في مقاومة الأجندات الاستعمارية إضافة إلى جاهزية القوات العسكرية والأمنية التونسية.

وأضاف الصيداوي في حديثه لصحيفة”القدس العربي” اليوم الثلاثاء،أنّ أسباب فشل مُخطط “الدواعش” مرده حضور الدولة التونسية بأجهزتها الأمنية والعسكرية، رغم أن البلاد ما زالت تمر بمرحلة تحول ديمقراطي، تخللها عدد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية الكثيرة.

وعزا فشل هجوم العناصر الإرهابية على المراكز الأمنية والعسكرية في المدينة إلى غياب صراعات طائفية أو عشائرية مثلما كان الحال في مدن الموصل العراقية وسرت الليبية اللتين مثلتا الأرضية الخصبة للتنظيم المتطرف لتنفيذ أجندته والتوسع في مشروعه.

وأشار الصيداوي إلى أن الإرهاب ينتشر في الأماكن التي تضعف أو تتبخر فيها الدولة أو تحطمت أجهزة مخابراتها وجيشها مثل ليبيا، والعراق بعد الاحتلال الأمريكي الذي دمر أجهزة الدولة ولم تتم إعادة بناء بشكل جيد، وأيضا أفغاستان والصومال، أما في تونس فالدولة مستقرة ولن يستطيع الإرهاب أن يعثر على موطئ قدم له، وأيضا ثمة تلاحم شعبي مع الجيش وأجهزة الأمن وهذا ما شاهدناه في بن قردان.

وأكّد أنّ الجنوب التونسي هو قلعة معركة التحرر الوطني ومواجهة الاستعمار والتدخلات الأجنبية من مصباح الجربوع ومحمد الدغباجي إضافة إلى أنّ أغلب “الفلاّقة” الذين قاوموا الاستعمار الفرنسي هم من الجنوب، كما أن المقاتلين الذي ذهبوا للدفاع عن فلسطين أغلبيتهم الساحقة من الجنوب.

وأثنى على تكيّف الجيش التونسي مع حرب الإرهاب (حرب العصابات)، مبينا أنّ ما حدث في بن قردان هو ملحمة عسكرية بطولية، حيث لم تستطع داعش أن ترفع علمها الأسود ولو لمدة ثوانٍ، وهو ما يعكس الجاهزية القتالية لقوات الجيش والأمن التونسيين.