قبل ساعات من المؤتمر الدولي للاستثمار .. نشر تقارير دولية تكشف تراجعا في مؤشرات الاقتصاد التونسي

في الساعات القليلة التي سبقت الندوة الدولية لدعم الاقتصاد و الاستثمار التي تحتضنها تونس على مدار يومي 29 و 30 نوفمبر الجاري بهدف تعبئة موارد لتمويل الخطة الخمسية للفترة 2016/2020 ، من أجل ضخ الحياة في عجلة الاقتصاد التونسي من خلال استقطاب مستثمرين و حثهم على استثمار أموالهم في مشاريع بتونس ، صدرت ثلاثة تقارير عن مؤسسات اقتصادية دولية أظهرت تراجعاً في مؤشرات الاقتصاد التونسي.
ففي التقرير الاقتصادي الدولي الأول ، و هو تقرير التنافسية وفيما يخصّ مناخ الأعمال، احتلت تونس المركز 62 عالمياً منذ العام 2011.
أما في التقرير الثاني ، و هو تقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2017، فقد أظهر تراجع تونس مرتبتين مقارنة بالعام الماضي، وهو تقرير يقيس عدداً من الإجراءات الإدارية، وتونس مصنفة في ترتيب جدّ سيئ.
أما التقرير الثالث ، فهو لوكالة الترقيم السيادي لوكالة “موديز” التي أعادت تصنيف تونس من مستقرة إلى سلبية في المؤشر الإئتماني .
الأمر الذي يؤدي إلى العجز المتفاقم و ارتفاع الدين مقارنة بالانتاج المحلي الاجمالي الى جانب استمرار الاختلال في الحساب الجاري، وتجدر الاشارة الى ان التصنيف الائتماني يقيس الجدارة الائتمانية والتي يكون لها تكاليف على الاقتراض.

كما عدلت الوكالة أيضا تصنيف تونس للديون الصادرة عن البنك المركزي إلى سلبية، مشيرة إلى أن الحكومة التونسية مسؤولة وفق القانون عن سداد جميع السندات للبنك المركزي.
وهذه التقارير يمكن أن تكون عنصراً من العناصر التي يعتمد عليها المستثمر الأجنبي للاستثمار في بلد ما.
و يرى اخصائيون اقتصاديون أن “توقيت انعقاد المؤتمر غير مناسب، بسبب التقارير الثلاثة، ولأسباب مرتبطة بالإحصاءات الأخيرة التي نشرتها وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، والتي تشير إلى أن الاستثمارات الأجنبية تراجعت بنسبة 19.4%” ، مشيرين إلى أن “هذه الإحصائيات يمكن أن تثير الشكوك لدى المستثمر الأجنبي، وكان يتوجّب على هذه الوكالة التحفظ في هذه المرحلة، باعتبار أنها من بين المؤسسات التي تحضّر للمؤتمر”.
وتبحث تونس عن تعزيز الاستثمارات الأجنبية، بعد خروج نسبة منها من السوق خلال الفترة بين 2011 – 2015، وترى أن المنتدى سيكون فرصة لاستعادة ثقة الأجانب في الاقتصاد التونسي.
في المقابل ، كان قد أكد السفير الفرنسي بتونس أوليفييه بوافر دارفور، في تصريحات إذاعية، الجمعة الماضية، أنّ هناك عدة عوامل تشجع على الاستثمار في تونس من أهمها تحسّن الوضع الأمني، والاستقرار السياسي بالرغم من بعض الخلافات في بعض الأحزاب، وأيضا القوانين الجديدة التي تم وضعها بهدف تحسين مناخ الأعمال مثل مجلة الاستثمار.
كما دعا السفير المستثمرين الفرنسيين إلى الاستثمار في تونس، وخاصة في المناطق الداخلية، باعتبار أن تونس منطقة ذات تنافسية عالية.
وكان وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي، فاضل عبد الكافي، قد أكد خلال ندوة صحفية انعقدت مؤخرا، أن انعقاد المؤتمر لدعم الاستثمار في تونس يأتي لإعادة صورة تونس وإشعاعها في محيطها الإقليمي وفي حوض المتوسّط، وذلك بعد 5 سنوات صعبة.
وأشار إلى أنّه سيتم عرض 145 مشروعا، من بينها 60 مشروعا حكوميا ستقدّم بغرض التّمويل، فيما سيعرض 40 مشروعا شراكة بين القطاعين العامّ والخاصّ إلى جانب 40 مشروعا ستفرد للقطاع الخاصّ، لافتا إلى أنّ القيمة الإجماليّة لهذه المشاريع قدّرت مبدئيا بـ 50 مليار دولار…
ويتوقع أن تكون نسبة النمو في عام 2016 عند 1.5%، فيما بلغت نسبة النمو المسجلة في الربع الثالث من العام الحالي 1.2%، حسب إحصائيات للمعهد التونسي للإحصاء…