بين اتحاد الشغل والحكومة: معركة حامية جهرا..وغزل ومراودة سرا …

يخشى جزء واسع من التونسيين، معركة ثقيلة ، خطيرة وحامية الوطيس، و البلاد لم تتغافى بعد من موجات الفوضى والارهاب والانقسام المجتمعي العاتية التي عانتها، وأفرغت خزائنها خلال الست سنوات الأخيرة .
معركة، يخوض غمارها الاتحاد العام التونسي للشغل بثقله القطاعي والوطني في مواجهة حكومة يوسف الشاهد التي بدأت تجد توازنها شيئا فشيئا ، وينجلي الضباب عن خياراتها بعد 3 أشهر على بداية عملها.
فقد وجدت قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل نفسها مضطرة للاصطفاف وراء قواعدها النقابية الغاضبة ، اثر هيئة ادارية ساخنة التئمت الخميس، طالب فيها ممثلو مختلف القطاعات والجهات ، المكتب التنفيذي للاتحاد، باتخاذ مواقف قصوية لما اعتبروه “غدرا” للحكومة وتراجعا عن اتفاقيات سابقة بالزيادة في أجور الوظيفة العمومية بداية من سنة 2017.
ويزيد الوضع سوءا، بعد انتهاز اتحاد الصناعة والتجارة للمعركة الحالية بين الاتحاد والحكومة، للتنصل من الجلوس على طاولة المفاوضات بالنسبة للقطاع الخاص، وهو ما ترجمه الاتحاد بقرار شن الاضراب في هذا القطاع، دون تحديد زمن انطلاق المعركة مع الأعراف.
قيادة نقابية، اتخذت قرارها الصعب بالاضراب العام في الوظيفة العمومية في 8 ديسمبر القادم اذا لم تتراجع الحكومة عن مقترحها بتأجيل الزيادة في الأجور الى سنة 2019، بعد أن ضاق هامش المناورة أماها ، ولم تستطع التخفيف من حدة احتقان النقابيين، وأمام سخونة حسابات مطبخها الداخلي، خاصة أن الاتحاد على مشارف مؤتمره الوطني.
لم ينتظر الاتحاد، اجتماعا اخر مع الحكومة، كان مقررا ساعات بعد انتهاء الهيئة الادارية، وكأنه تنبأ بأن السلطة لن تأتي بجديد يرضيه ، عند اتخاذ قرار الاضراب المشروط، وفعلا انتهى اللقاء الذي جمع بين وفدي الاتحاد ورئاسة الحكومة مساء الجمعة دون جديد يذكر .
في الجهة المقابلة، ورغم تأكيد كل من رئيس الدولة و رئيس الحكومة ، على أن السلطة ليست في معركة مع الاتحاد العام التونسي للشغل ، ولا تستهدف الشغالين، فان جملة من الوزراء ” الصقور” لا سيما، وزير الاستثمار والتعاون الدولي فاضل عبد الكافي ووزير الصناعة والتجارة زياد العذاري، و وزارة المالية بوزيرتها وكوادرها، اضافة الى مستشاري يوسف الشاهد الاقتصاديين، يدافعون بشراسة عن تأجيل الزيادة في الأجور وحتى الغائها ان وجب الأمر.
ولاختلاف المواقع والمرجعيات، والخبرة في التفاوض ، والحسابات أيضا ، تظهر بصمة الوزيرين النقابيين محمد الطرابلسي وعبيد البريكي، شيئا فشيئا، في هذه المعركة المعقدة، خلاف ما يذهب اليه البعض من تقييمات معاكسة، ببداية جس نبض قيادة اتحاد الشغالين، واقتراح جدولة للزيادة في الأجور، تمنح متنفسا لحكومة الشاهد أمام ضغط كبار المانحين الدوليين ، وتطمئن بالخصوص صندوق النقد الدولي ، الذي لم يقترح حلولا تذكر لاعادة النسق لنمو الاقتصاد التونسي كشرط أساسي لضخ خزائن تونس ب6 الاف مليون دينار، الا عبر عصر الشغالين والتقليص من حجم أجور الوظيفة العمومية.
ويتطور التفاوض والحوار بين الجانبين ، خطوة خطوة، عبر مراودة الاتحاد للحكومة ، والضغط عليها من أجل سن اجراءات تقلص من التهرب الجبائي للمهن الحرة (محامين وأطباء) ، ومحاصرة المهن التجارية الحرة (أصحاب مطاعم ومقاهي وملاهي) غير المعنية حاليا بمنظومة الجباية، لضمان سيولة تدخل لخزائن الدولة تكون ضمانة للزيادة في الأجور اذا ما تم الاتفاق على جدولتها.
ولأن الاتحاد لم يعلن بكل وضوح في بياناته المتتالية، وقراراته الأخيرة في هيئته الادارية ، بالغاء الفصل الثالث مما جاء في مشروع قانون المالية المتعلق بتأجير الزيادة في الأجور ، ولم ينطلق في حملة تجييش حقيقية لقواعده، فانه رمى الكرة في ملعب الحكومة لتجد حلولا ممكنة، للايفاء بالتزاماتها الداخلية والخارجية، تكون البلاد الرابح الأول منها، مع التزام مختلف الاطراف بما جاء في وثيقة قرطاج حول الوحدة الوطنية.

المصدر : الاخبارية