مجلس نواب الشعب يصادق على مشروع القانون الأساسي المتعلق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي

صادق مجلس نواب الشعب، في جلسة عامة مساء الأربعاء، على مشروع القانون الأساسي عدد 2016/57 والمتعلق بالقطب القضائي الإقتصادي والمالي بـــ135 صوتًا ودون أي اعتراض، مقابل احتفاظ نائبين بصوتيهما.
وأجمع أغلب المتدخلين من النواب على أن تعريف “الجريمة المتشعبة” الوارد بالقانون، هو تعريف “فضفاض وقابل للتأويل”، وهو ما ذهب إليه النائب عن الكتلة الديمقراطية، غازي الشواشي، الذي اعتبر أن التعريف، الذي جاء في الفصل الثاني، “فضفاض، ويفتح باب التأويل والاجتهاد على مصراعيه”.

هذا الموقف من “تشعب” مفهوم الجريمة ضمن قانون القطب القضائي الاقتصادي والمالي، تبنته أيضا النائبة عن الكتلة الحرة لحركة مشروع تونس، ليلى الحمروني، إذ اعتبرت أن التعريف الذي ورد بالفصل الثاني من مشروع القانون “معقد وقابل للتأويل، مما سيعسر دور القاضي في البت في القضايا المعروضة عليه”.
ومع ذلك، رأت النائبة أن القطب القضائي بشكله الجديد “يعد مكسبا ينبغي دعمه، لدوره في مقاومة الفساد، والحفاظ على المال العام”.
ولئن أكدت النائبة عن حركة النهضة، فريدة العبيدي، أهمية هذا القانون، إلا أنها تساءلت في المقابل عن سبب عدم إدراج تعريف للفساد في هذا المشروع، لافتة إلى أن هذا القانون يعد خيارا لمقاومة الفساد. ودعت إلى توفير الحماية الأمنية للقضاة، وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة للقطب القضائي الاقتصادي والمالي.
ودعا النائب عن كتلة آفاق تونس، كريم الهلالي، إلى توفير ما يلزم من اعتمادات مالية وبشرية ولوجستية للقطب القضائي الاقتصادي والمالي.
أما النائبة عن حركة نداء تونس، ألفة السكري الشريف، فقد اعتبرت في مداخلتها، أن إحداث سلك فني في هذا القطب سيثقل كاهل الدولة بأعباء إضافية، وانتقدت ما أسمته بـ “إثقال القضاة بعديد الملفات الانتقامية في ظل التوتر السياسي الذي عرفته تونس قبل انتخابات 2014”.

وأوضح النائب عن حركة نداء تونس، شاكر العيادي، أن هذا القانون “يؤكد انخراط تونس في المنظومة الدولية لمكافحة الفساد”، مشيرا إلى أن هذا القانون “يترجم الإرادة السياسية في محاربة الفساد لدفع النمو الاقتصادي بالبلاد”، وهو الموقف نفسه الذي عبرت عنه النائبة عن الكتلة الحرة لحركة مشروع تونس، سماح بوحوال، التي اعتبرت هذا القانون رسالة إيجابية للتونسيين في مراهنة الدولة على محاربة الفساد، مؤكدة على ضرورة أن يرفق هذا القانون باستراتيجية متكاملة تتدخل فيها الأطراف المعنية، على غرار الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.
وشددت على اعتماد معايير الحياد والاستقلالية في اختيار المساعدين الفنيين للقضاة.

واقترح النائب عن الكتلة الديمقراطية، مبروك الحريزي، إنشاء “جهاز شرطة” مختص في الجرائم المالية والاقتصادية، يعمل تحت إشراف هذا القطب.
فيما دعا النائب عن حركة النهضة، رمزي بن فرج، إلى تعديل الفصل السادس من القانون لتشمل الحماية القضاة الذين أنهوا مباشرتهم بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي.
أما النائب عن الجبهة الشعبية، أحمد الصديق، فقد تساءل عن مدى استعداد وزارة العدل لحماية القضاة وتوفير الشروط الضرورية لاختيار المساعدين الفنيين.
فيما شدد النائب من الكتلة نفسها، مراد الحمايدي، على ضرورة الإسراع بالمصادقة على مشروع قانون حماية المبلغين عن الفساد.

وزير العدل يرد
وفي رده عن مختلف استفسارات النواب، أوضح وزير العدل، غازي الجريبي، أن هذا المشروع يأتي في سياق التصدي لتنامي ظاهرة الفساد وتشعب المسالك التي يستعملها المورطون في الفساد، ويرمي إلى دفع الدولة للتخصص القضائي للتسريع في البت في هذه القضايا.
وأوضح أن مشروع القانون المتعلق بالقطب القضائي الإقتصادي والمالي، هو نص إجرائي، مبينا أن تعريف الجرائم المتشعبة مدرج في نصوص قانونية أخرى.
وتعهد بإسراع الوزارة في إصدار النصوص التطبيقية الخاصة بهذا القانون الاساسي، وعرضها على أول مجلس وزراء يعقد بعد نشر القانون.
وبين الوزير أن القسم الفني، هو سلك مختص ومتفرغ يهدف إلى التسريع في البت في القضايا الإقتصادية والمالية، معبرا عن حرص الوزارة على توفير كافة الظروف الملائمة والإمكانيات الضرورية لتيسير عمل القطب القضائي الإقتصادي و المالي.
وفي ما يتعلق باستفسار النواب عن تعهد وكيل الجمهورية فقط بإحالة الملفات على القطب، قال الجريبي إن “هذا الإجراء جاء حسب مقتضيات مجلة الإجراءات الجزائية”.
ويتضمن مشروع القانون الأساسي المتعلق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي 16 فصلا، تنظم اختصاص القطب ومجال تعهّداته وتركيبته القضائية والفنية بالإضافة إلى أحكام ختامية وانتقالية.