هل أنتم مع تنفيذ عقوبة الإعدام على الإرهابيين ؟..المفتي وسياسيون يجيبون

لا تزال عقوبة الإعدام قضيّة جدليّة موضوع تجاذبات في العديد من البلدان، فهناك من يرى أنه لا بد من تطبيقها وهناك من يرى عكس ذلك ويعتبر أن عقوبة الإعدام لا يمكنها أن تحد من الجريمة سواء المتعلقة بالحق العام أو الجرائم الإرهابية.

غير ان واقع الحال وبعد ان كشر الارهاب عن انيابه جعل التونسي يطرح اكثر من سؤال حول ضرورة تطبيق العقوبة وسلب الحياة لمن خطط ونفذ الى سلب الحياة من اناس امنيين في باردو وسوسة وبن قردان وفي القصرين وفي جندوبة وفي العاصمة بعمليات ارهابية ضربت الابرياء وشردت العائلات ..

فلئن يرى عموم الناس ان تطبيقها واجب يذهب اخرون الى ان حقوق الانسان تحول دون ذلك ..”الصباح نيوز” ارتأت ان تتوجه لعدد من الوجوه السياسية الفاعلة بالسؤال : هل أنت مع تطبيق عقوبة الاعدام على الارهابيين الذين رفعوا السلاح في وجه التونسيين وضيوفهم من السياح الاجانب الابرياء وقتّلوا وشردوا العشرات ؟

وهكذا كان الجواب :

وزير العدل السابق يتحفظ

سألنا وزير العدل السابق محمد صالح بن عيسى ان كان مع تطبيق عقوبة الإعدام على الإرهابيين أم لا؟ فاعتبر في تصريح لـ”الصباح نيوز” أنه لم يتم حذف عقوبة الإعدام في جرائم الحق العام من المجلة الجزائية وأن هناك أحكاما صدرت بالإعدام سواء في قضايا حق عام أو قضايا إرهاب ولكن تنفيذ تلك العقوبة في جرائم الحق العام لم يتم منذ التسعينات الا نادرا.

وأشار الوزير أن الوزارة كانت لاحظت أنه لا يوجد تناسق بين القوانين خاصة أن بعض نواب الشعب كانوا طالبوا بحذف عقوبة الإعدام في جرائم الحق العام والإبقاء عليها في جرائم الإرهاب واعتبر أنه لا بد من اعادة النظر في القانون الجزائي.

وفيما يتعلق بمسألة تنفيذ عقوبة الإعدام على الإرهابيين قال الوزير أن يتحفظ في هذا الجانب فيما عبر عن رفضه تنفيذ تلك العقوبة في جرائم الحق العام خاصة وأنه حسب ذكره اتضح أن تنفيذ عقوبة الإعدام طريقة غير ناجعة ولم تقلل من الجريمة كما أن الحق في الحياة هو حق مقدس، واعتبر أن هناك طرقا أخرى للإصلاح بتوخي دراسات اجتماعية وسوسيولوجية وبالبحث في أسباب الجريمة ومسبباتها ، مشيرا أنه لا بد من إعادة النظر في القانون الجزائي برمته مع العلم أن دستورنا الحالي نص على أن الحق في الحياة حق مقدس الا في حالات استثنائية.

مفتي الجمهورية يرفض التسامح مع الارهابيين

أما مفتي الجمهورية عثمان بطّيخ فقد قال أنه مع تنفيذ عقوبة الإعدام على الإرهابيين لأنهم مارقين عن القانون وعن كل القيم الإنسانية والإسلامية والأخلاقية وهم ضد الإنسانية، ويجهلون الإسلام واعتبرهم مأجورين يتسلمون أموالا من المنظمات الإرهابية الداعمة للإرهاب على غرار تنظيم “داعش”. واعتبر أنه لا يمكن التسامح معهم بدعوى حقوق الإنسان فمثل هؤلاء لا يمكن أن تطبق عليهم حقوق الإنسان مقارنة بما يقومون به من أفعال وحشية لا تمت للإنسانية بصلة، كما أنهم لا يعترفون بقوانين وبحقوق الإنسان وبالدولة وقوانينها رغم أنها مستمدة من الشريعة الإسلامية والإسلام ولا يأمنون بالديمقراطية ولا بالوطن بل يعترفون بقانون الغاب لذلك لا بد من التعاطي معهم بصرامة من حيث تطبيق القانون عليهم.

وفي سياق آخر شدد مفتي الجمهورية على ضرورة أن ننسى خلافاتنا واعتصاماتنا واضراباتنا ونقف يد واحدة ضد أولائك الإرهابيين.

ووجه في خاتمة حديثه تحية لجيشنا وأمننا وأهالي مدينة بن قردان الذين استبسلوا وأثبتوا رباطة جأشهم في الدفاع عن مدينتهم من “الدواعش” الذين كانوا يظنون أن احتلال مدينة بن قردان سهل المنال ولكن الأهالي أثبتوا لهم العكس وأحبطوا مخططهم الإرهابي.

الجورشي يرى ان الإعدام على الإرهابيين لا يحل المشكل

من جهته اعتبر المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أن إصدار أحكام بالإعدام في قضايا الإرهاب مسألة تحتاج الى فترة تأمل وتفكير وتحتاج الى نقاش حقوقي وبمشاركة مختلف الأطراف الوطنية رغم الجرائم الخطيرة والمدانة التي ارتكبها هؤلاء في حق المجتمع والدولة ولكن مع ذلك يرى بأن ملف الإرهاب يحتاج الى رؤية استراتيجية واسعة ونظرة مستقبلية لأنه موضوع لن يحسم فقط على المستوى الأمني وإنما يجب التفكير مستقبلا خلال السنوات القادمة وذلك بمراجعة جذرية تتعلق بالثقافة والدين والتربية الإجتماعية والنظام السياسي لأن رد العنف بالعنف رغم اختلاف مشروعية عنف الدولة الذي هو دفاعي عن عنف الآخرين الذي هو إجرام في حق التونسيين وفي حق الوطن الا أنه غير كاف للقطع مع جذور الفكر التكفيري وإنقاذ الإسلام وقيمه من مجموعات تريد أن تصادر حرية الدين وحقيقة الإسلام لتفرضها على المجتمعات الإسلامية بقوة السلاح.

وتابع في السياق ذاته أن تنفيذ الحكم بالإعدام على هؤلاء الإرهابيين لن يحل المشكل ولن يكون العلاج الجذري للظاهرة الإرهابية في بلادنا لأن المسألة تحتاج الى مشروع أعمق وأبعد نظر وأشمل وبدون هذه الرؤية الإستراتيجية فإن مجتمعنا سيدخل في اعادة انتاج مستمر لهذه الظاهرة الخطيرة.

مضيفا أن موضوع الإعدام يحتاج الى نقاش ومراجعة داخل الإطار الإسلامي وذلك حتى لا نقع فيما وقع فيه غيرنا عبر التاريخ

البحيري يصر على تنفيذ الاعدام

اما القيادي في حركة النهضة ورئيس كتلتها بمجلس نواب الشعب نورالدين البحيري فيرى ان الإرهاب يهدد البلاد ويهدد جميع التونسيين بمختلف انتماءاتهم وطبقاتهم، مضيفا أن الدولة تحوّلت بعد الثورة من دولة استبداد إلى دولة ديمقراطية يحكمها دستور وقوانين وهناك مجلس نواب يُعبّر عن إرادة التونسيين صادق على قانون مهم لمكافحة الإرهاب يضبط بكل دقة كل الجرائم الإرهابية وعقوباتها، مشيرا إلى أنه من ضمن العقوبات الإعدام.

وأضاف أنّ كل من يرتكب ما يستحق للإعدام يجب أن يطبق عليه القانون، موضحا: “جميع التونسيون متساوون أمام القانون وهذا عنوان من عناوين الدولة الديمقراطية.. والقضاء يعاقب الأشخاص على أفعالها كلّ حسب الجريمة المرتكبة ومن يستحق عدم سماع الدعوى يكون له ذلك ومن يستحق عقابا أدنى أو أقصى فله ذلك”

كما قال ان حركة النهضة وعند مناقشة مشروع قانون مكافحة الإرهاب دافعت على الإبقاء على حكم الإعدام كعقاب لجرائم تستوجب ذلك، مضيفا: “ان كان القانون الجزائي ينصّ على إمكانية إصدار أحكام بالإعدام فالجرائم الإرهابية تمس الدولة ويمكن ان تمس بشعب ودولة ككل”.

الناطق باسم نداء تونس يدعو لتطبيق القانون

وبالنسبة للناطق الرسمي باسم نداء تونس ونائبها بمجلس نواب الشعب عبد العزيز القطي، فقال: ” لا يتعلق الإشكال اليوم بان كنا نريد أو لا نريد تطبيق حكم الإعدام على الإرهابيين فنحن صادقنا على قانون مكافحة الإرهاب، قانون انتظره الشعب التونسي منذ زمن المجلس الوطني التأسيسي وكان هناك جدل حول القانون وتوافقنا على صيغة نهائية توافقية قدمنا من خلالها النسخة الحالية للقانون المذكور.. والسؤال المطروح اليوم لماذا لم يقع تطبيق القانون إلى حدّ الآن.. والمطلوب اليوم تطبيق القانون عن طريق قطب قضائي مختص في الإرهاب الذي لازلنا ننتظر أن تتوفر له كل الإمكانيات الضرورية لحسن سير عمله مع حماية القضاة المتعهدين بهذه الملفات حسب المعايير الدولية لحسن سير مثل هذه المحاكم المختصة في الإرهاب”.

وأضاف أن “قانون الإرهاب يتضمن جميع الوضعيات والأحكام حسب كل حالة حيث تم إقرار حكم الإعدام على الإرهابيين في حالة القتل والمشاركة ولذلك فإن الدولة مع تطبيق الحكم في الحالات التي ينص عليها قانون الإرهاب”.

آفاق تونس مع تنفيذ الاعدام

وأكّدت النائبة عن آفاق تونس ريم محجوب رفضها للإعدام في المطلق، مشيرة إلى أن الحزب طالما رفض هذه العقوبة، وأنها ستناضل من أجل إلغائها، مشيرة إلى أنه خلال مناقشة قانون الإرهاب هناك كتل نيابية رفضت عقوبة الإعدام.

واستدركت محجوب بالقول انها مع تطبيق عقوبة الإعدام ضدّ الإرهابيين الذين مسكوا السلاح ضد الدولة والشعب على أن يكون ذلك في إطار تطبيق ما جاء في القانون والدستور.

الوسلاتي ضد عقوبة الاعدام

ام يوسف الوسلاتي عضو المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين فقال أنه يعارض تطبيق عقوبة الإعدام على الإرهابيين وعلى غيرهم

وأشار أنه من حيث المبدأ رافض لهذه العقوبة لأنها قاسية وفيها جانب كبير من الوحشية، مشيرا أن تطبيق عقوبة الإعدام لا يمكن أن تنقص من الجريمة أو من الإرهاب أو من غيره من الجرائم

وأشار إلى أن الحل يكمن في أن منظومة المجتمع تعمل لإصلاح ما يمكن إصلاحه لعدم انتاج إرهابيين.

المنجي الحامدي مع تطبيق القانون بكل صرامة

من جهته قال وزير الخارجية الأسبق منجي الحامدي أنه من حيث المبدأ فإنه مع تطبيق القانون بكل صرامة مع الإرهابيين، مضيفا في الآن نفسه أن هذه الأمور تبقى قانونية وتتعدى اختصاصه.

الجبهة الشعبية ترفض عقوبة الاعدام

وقال النائب عن الجبهة الشعبية عمار عمروسية أن الجبهة الشعبية ضد تطبيق عقوبة الإعدام وأنها صوتت عليها بالرفض عند عرض فصل عقوبة الاعدام على الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب.

وأشار إلى أنه يرفض عقوبة الإعدام، مشيرا أنه يعتبر أن الحياة مقدسة، وأنها وصمة عار في جبين الإنسانية.