إضافة لتخفيض عدد الموظفين.. معدل الزيادة في الرواتب بدول الخليج هذا العام الأدنى خلال عشر سنوات

أكدت أحدث دراسة أجرتها الشركة الرائدة في مجال التوظيف عبر الانترنت في منطقة الخليج والشرق الأوسط، غلف تالنت، أنه من المتوقع أن يكون متوسط زيادة الرواتب في دول الخليج في عام 2016 الأدنى بالمقارنة مع أي عام آخر خلال السنوات العشر الماضية، وذلك على الرغم من ارتفاع تكاليف المعيشة الناجم عن خفض الدعم الحكومي.

وتوقّع تقرير غلف تالنت أن “يواجه المهنيون في عام 2016 ضربة مزدوجة تتمثل في ارتفاع تكاليف المعيشة بالإضافة إلى ركود النمو في الأجور. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تكون الزيادة الحقيقية في الرواتب مقارنة بصافي التضخم أقل بكثير مقارنة بالسنوات السابقة”.

وأشار التقرير إلى أن الجانب المريح بالنسبة للقاطنين وهو انخفاض معدلات إجار الوحدات السكنية في أجزاء من المنطقة، في سوق تشهد مستويات تضخم مرتفعة.

استند التقرير البحثي على استبيان قامت به غلف تالنت شمل آراء 700 رب عمل و25,000 مهني في دول مجلس التعاون الخليجي الست. واعتمادًا على نتائج الاستبيان، وجدت الدراسة أنه من المتوقع أن ترتفع الرواتب في دول الخليج بنسبة 5.2 في المائة في عام 2016، منخفضة من نسبة 5.7 في المائة في السنة الماضية.

ومن المتوقع أن تتصدر المملكة العربية السعودية أعلى معدلات الزيادة في الأجور على مستوى المنطقة هذا العام، بنسبة 5.9 في المائة. ولكن مع ارتفاع معدلات التضخم في المملكة، والذي من المُتوقع أن يبلغ 4.7 في المائة في عام 2016، سيبلغ متوسط الأجر الحقيقي صافي التضخم 1.2 بالمائة فقط.

وتأتي الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية في زيادة الرواتب في المنطقة بنسبة 5.3 في المائة، تليها دولة قطر بنسبة 4.7 في المائة، ثم دولة الكويت وسلطنة عُمان.

أما متوسط زيادة الرواتب في مملكة البحرين فهو الأسوأ بين دول مجلس التعاون الخليجي، حيث من المتوقع أن يبلغ 3.7 في المائة، ما يعني مطابقة هذا المتوسط لمعدل التضخم المتوقع تمامًا، ويترك العاملين بدون أي زيادة صافية في قدراتهم الشرائية.

وأشار التقرير إلى أنه بالإضافة إلى انخفاض معدلات الزيادة في الرواتب، تنخفض حركة التوظيف بشكل ملحوظ حيث يكون أرباب العمل أكثر حذرًا في زيادة أعداد العاملين لديهم. ويتركز جزء كبير من أنشطة التوظيف حاليًا على استبدال موظفين حاليين بموظفين جدد.

وتشمل القطاعات التي تأثرت بالوضع الحالي قطاعات النفط والغاز والبناء التي تعتمد بشكل كبير على الاستثمارات الحكومية. ومن ناحية أخرى، تأثر قطاع مبيعات التجزئة بشكل محدود، بينما يزدهر قطاع الرعاية الصحية بفضل النمو السكاني والتشريعات التنظيمية التي جعلت تقديم خدمات الرعاية الصحية إلزامية بالنسبة لأرباب العمل، وقالت نسبة 68 في المائة من شركات الرعاية الصحية التي شملتها دراسة غلف تالنت أنها زادت أعداد موظفيها خلال عام 2015.

وكشفت الدراسة أنه مع قلة الوظائف في السوق وبحث الأشخاص عن الاستقرار، انخفضت تنقلات الموظفين في معظم القطاعات. ولكن الدراسة حذرت من أن أرباب العمل الذين يخفقون في تلبية توقعات أجور أفضل موظفيهم بسبب الضغوط المالية قد يواجهون خطر فقدان هؤلاء الموظفين الذين سيتجهون نحو الشركات المنافسة.

وحسب الدراسة، يحقق أرباب العمل الذين يقومون حاليًا بالتوظيف نجاحًا أكبر في الحصول على أفضل الكفاءات مقارنة بالسنوات السابقة، وأن بعضهم يستفيدون من هذه الفترة كفرصة لتطوير مستوى الكوادر البشرية لديهم.

كما تقول بعض الشركات أنها حققت نجاحًا أكبر في اجتذاب المواطنين بفضل تباطؤ وتيرة التوظيف في القطاع العام. وقال أحد أصحاب الأعمال السعوديين في مقابلة مع جلف تالنت: “أردنا دائمًا توظيف المواطنين السعوديين، إلا أنهم لم يكونوا مهتمين بالعمل معنا في السابق، ونحن سعداء الآن أنهم باتوا يقبلون عروض العمل مع شركاتنا”.

ارتفع عدد الشركات التي تخفض أعداد موظفيها، لا سيما في قطاعي الطاقة والبناء. وبشكل عام، كشفت 14 في المائة من الشركات التي شملتها الدراسة في المملكة العربية السعودية عن خطط لخفض عدد موظفيها في عام 2016، مقارنة بـ 9 في المائة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأفاد عدد من المسؤولين التنفيذيين في مقابلاتهم مع غلف تالنت أنه على الرغم من عملهم بأقل من الطاقة القصوى، فهم يحافظون على كوادرهم البشرية المتخصصة أملًا في تعافي وتحسن أحوال السوق في وقت لاحق من العام الحالي. أما إذا ما استمر الوضع الحالي على ما هو عليه، فلن يكون بمقدورهم مواصلة هذا التوجه وسيضطرون إلى اتخاذ قرار مؤسف بتخفيض عدد الوظائف، وفقاً للدراسة.

وأشارت دراسة غلف تالنت أيضًا أنه على الرغم من التباطؤ الملحوظ، لا يزال الوضع في دول الخليج العربي أكثر استقرارًا على نحو لافت مقارنة بمعظم الاقتصادات الأخرى المعتمدة على النفط. وحسب وحدة تقصي المعلومات الاقتصادية “ايكونوميست انتيليجانس يونيت”، من المتوقع أن تتمتع جميع دول الخليج بعملات مستقرة وأن تسجل نموًا اقتصاديًا في عام 2016، حيث تستخدم الحكومات احتياطياتها للحفاظ على الاستمرار في الاستثمارات الهامة. ويتناقض هذا المشهد بشكل حاد مع الوضع في روسيا حيث أدى انهيار أسعار النفط إلى ركود شديد وانخفاض بنسبة 50 في المائة في قيمة العملة منذ عام 2014.

وشملت الدراسة أيضاً أكثر من 60 مقابلة مع تنفيذيين ومتخصصين في مجال الموارد البشرية. وأجريت هذه المقابلات في الفترة من شهر ديسمبر 2015 إلى فيفري 2016.