رفيق عبد السلام: لا أزمة بين النهضة والجزائر.. ولا دخل لنا للتوسط بين النظام الجزائري والأحزاب الإسلامية

نفى القيادي في حركة النهضة رفيق عبد السلام وجود أزمة بين حزبه والحزب الحاكم في الجزائر، مفنداً ما ذكرته بعض وسائل الإعلام حول إلغاء لقاء كان مقرراً بين رئيس الحركة الشيخ راشد الغنوشي والأمين العام لحزب “جبهة التحرير الوطني” الجزائري جمال ولد عباس.
وقال في تصريح لـ”القدس العربي”: “الزيارة الى الجزائر تمت بدعوة من أصدقائنا في حزب التجمع الوطني الديمقراطي لنتباحث بشأن العلاقات الثنائية بين بلدينا والتطورات الجارية في المنطقة، وتحدثنا أيضاً عن الأزمة الليبية وضرورة تضافر الجهود الثنائية والعربية لحماية سيادة ليبية ووحدتها وتأكيد أهمية التوافق السياسي بين مكونات الصراع وبين الفرقاء السياسيين في ليبيا، لأن أمن ليبيا هو من أمن تونس والجزائر ودول الجوار عموماً ومن مصلحتنا استقرار الأوضاع في ليبيا”.
وأضاف “نمارس دورنا في “الدبلوماسية الشعبية” كحزب وطني مشارك في السلطة ولدينا مصلحة استراتيجية مشتركة في الارتقاء بهذه العلاقة إلى أعلى مستويات ممكنة تتفق مع التطلعات التونسية والجزائرية والمغربية في وجود فضاء مغاربي موحد ومتكامل، وأعتقد أن القاطرة المغاربية يمكن أن تنطلق من خلال تعميق التعاون الثنائي التونسي الجزائري وهذه قناعة مشتركة وجدنا مثيلها لدى أصدقائنا في التجمع الوطني الديمقراطي”.
وكانت بعض وسائل الإعلام تحدثت عن إلغاء لقاء كان مقرراً بين الأمين العام لـ”جبهة التحرير الوطني” (الحزب الحاكم في الجزائر) جمال ولد عباس، مشيراً إلى بوادر أزمة جديدة بين حركة “النهضة” والنظام الجزائري.
إلا أن عبد السلام نفى هذا الأمر بشكل قاطع، وأضاف “الشيخ راشد كان خلال فترة الزيارة في الهند، وزيارته إلى الجزائر لم تكن مبرمجة أصلاً (في الوقت الحالي)، ولكن أنا أؤكد أننا سنقوم بزيارة مماثلة إلى أشقائنا في جبهة التحرير الوطني لتأكيد متانة العلاقة بين الطرفين، وليس هناك أية أزمة بين الحزبين والعلاقة مع جبهة التحرير الوطني وكل مكونات الساحة السياسية على أحسن ما يكون”.
كما نفى ما أشار إليه بعض المصادر حول “وساطة” تقوم بها حركة “النهضة” للتوسط بين النظام الجزائري والأحزاب الإسلامية، مضيفاً “هذا لم يكن من مشمولاتنا ولم يدخل في أجندة عملنا (خلال الزيارة الأخيرة إلى الجزائر)”.
وكان عبدالسلام زار مؤخراً المغرب لتهنئة حزب “العدالة والتنمية” بعد فوزه في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حيث أشار بعض المراقبين إلى احتمال قيام الحركة بوساطة جديدة لتقريب وجهات النظر بين المغرب والجزائر.
وعلق على هذا الأمر بقوله “هدف الزيارة كان تقديم التهنئة لأشقائنا في حزب العدالة والتنمية المغربي لفوزهم في المرتبة الأولى في الانتخابات وتجديد الثقة بهم من قبل الناخب المغربي، أما فيما يتعلق بالإشكال القائم بين المغرب والجزائر فهذا الأمر يُعالج مغربياً وجزائرياً، وقضية الصحراء (السبب الأساسي لتوتر العلاقات بين الطرفين) لها قنواتها ومجالاتها التي تقوم بها الجهات الرسمية وبالاحتكام إلى الأمم المتحدة ونحن لسنا جهة رسمية، لكن ما نؤكد عليه هو ضرورة توثيق العلاقات المغاربية والتكامل السياسي والاقتصادي والتضامن المغاربي بما يخدم شعوب المنطقة”.
وكان الغنوشي تسلم قبل أيام جائزة من مؤسسة “جمنالال بجاج” الهندية، والتي تمنح للشخصيات العالمية التي تعمل على تعزيز قيم السلام والتسامح التي بشّر بها المهاتما غاندي.
وقال عبدالسلام « الجائزة تأتي تقديراً للدور السياسي والفكري (الديمقراطي والسلمي) الذي يقوم بها الغنوشي، وقد منحت هذه الجائزة قبل ذلك لشخصيات عالمية، وهناك تقدير (دولي) كبير للدور الأساسي والحيوي الذي قام به الشيخ راشد في ترسيخ المسار الديمقراطي الموجود في تونس، وفي تجذير ثقافة التعدد والديمقراطية والتسامح على أرضية إسلامية».
يذكر أن الغنوشي نال في أوقات سابقة جوائز دولية عدة، أبرزها جائزة السلام لمجموعة الأزمات الدولية (مناصفة مع الرئيس الباجي قائد السبسي) وجائزة «ابن رشد للفكر الحر» من قبل مؤسسة «ابن رشد» في ألمانيا، كما اختارته مجلة «جون أفريك «من بين أكثر خمسين أفريقياً تأثيراً في العالم»