فانسون غيسار : ما حدث في بن قردان لا يُعجب خبراء الشؤون الجهاديّة الأوروبيّين

نشر الباحث الفرنسي في شؤون الشّرق الأوسط فانسون غيسار اليوم الأحد مقالا على صفحته الشخصيّة في موقع فايسبوك، تعرّض فيه لهجمة تنظيم “داعش” الأخيرة على مدينة بن قردان و تعاطي خبراء الجماعات الجهاديّة الأوروبيّين معها ومع وتبعاتها. وهذه هي ترجمة المقال:

في الوقت الذي لا يكفّ فيه الصّحفيون و الباحثون و الخبراء في الجّهادولوجيا (هل هذا علم جديد؟) عن التنبّؤ بانهيار الحدود بين الدّول العربيّة و هيمنة ما يُسمّى “الدّولة الإسلاميّة” عليها، قدّمت تونس مثالا عن المقاومة الشّعبيّة لهذا التنظيم بتعبئة استثنائيّة لمواطنيها العاديّين، فرفض سكّان مدينة بن قردان النّظر لمقاتليه على أنّهم “جاؤوا لتحريرهم” و أعلنوا رفضهم لوجودهم بينهم بأغلبيّة مطلقة.

هذه المقاومة الشعبيّة أسقطت في الماء كلّ تحاليل “علماء الجهادولوجيا” في أوروبا الذّين ما انفكّوا يعززَون التصوّر القائل بأنّ الشعوب العربيّة جاهزة للسقوط بين أيادي أمراء داعش. حسب هؤلاء العلماء، بعد القوميّة العربيّة و الإسلام السياسي، سيكون الفكر الجهادي هو الايديولوجيا المثاليّة المحرّكة لشعوب المنطقة، أي باختصار، تمّ اختزال القدرات الإبداعيّة لهذه الشّعوب في النزوات القاتلة.

وفي مواجهة هذه النبوؤات الحزينة، قدّمت تونس نموذجًا ملموسًا عن المقاومة الشعبيّة ضدّ الجهاديّين. هذه الحالة تجلّت في رفض السكّان المحلّيين شديد الوضوح للإنصياع للمجموعات الإرهابيّة.

لكن يبدو أنّ مثال المقاومة الشعبيّة هذا لا يروق كثيرًا لعلماء الجهادولوجيا الذين مازالوا في طور النموّ، والذين مازالوا يحلمون بـ”الدولة الإسلاميّة” كتجسيد خالص للنبوؤة الخاصّة بهم كمستشرقين. الشّيء الوحيد الذي يُثير اهتمام هؤلاء هو رائحة الدّماء، فالتحرّكات السلميّة التي ينفّذها شعبٌ لطيّ صفحة الديكتاتوريّة إلى الأبد و بناء أوّل دولة ديمقراطيّة في العالم العربي لا تهمّهم كثيرًا.

إنّه لأمرٌ مُحزن أن يكون العنف المتطرّف هو الشيء الوحيد القادر على جلب انتباه العديد من الخبراء و الباحثين الأوروبيّين. خيارُ الدّيموقراطيّة الجذريّة لا يروق لهم، أو أسوأ من ذلك: لا يريدونه!