تونس…إما الإفلاس أو الإضراب العام

لا حديث اليوم في تونس إلا عن قانون المالية لسنة 2017 الذي أثار جدلا واسعا في الصفوف النقابية والسياسية والأطراف الاجتماعي الفاعلة، ولعل من أبرز البنود التي أثارات الرأي العام وحفيظة الفاعلين في تونس هو قرار تجميد الزيادة في الاجور إلى سنة 2019 اعتبارا للطرف الاقتصادي الصعب التي تعيشه البلاد منذ فترة.
وبينما يصر الاتحاد العام التونسي للشعل على أنه لا تراجع على الزيادة في الأجور ويخير الحكومة بين الزيادة أو الإضراب العام، فإن الطرف الاخر يصر أن الزيادة في الأجور قد تشكل خطرا كبيرا على الاقتصاد التونسي باعتبار ان كتلة الأجور أصبحت مرتفعة منذ الثورة.
الاتحاد: إما الزيادات أو الإضراب العام
الاتحاد العام التونسي للشغل أحد أهم الأطراف الفاعلة في ما يعرف بـ“وثيقة قرطاج” التي جاءت بيوسف الشاهد إلى سدة الحكم مارس ضغوطات كبيرة على الحكومة للتراجع عن قرارها حول التجميد في الأجور إلى غاية سنة 2019، مهددا بالتصعيد والعصيان المدني ومتوعدا بالتحركات الاحتجاجية على كامل مناطق الجمهورية، كما دعا في وقت سابق أنصاره للتعبئة الشعبية ضد هذا القرار.
اصرار اتحاد الشغل على رفضه التام والمطلق لقانون المالية في صيغته الحالية دفع بالحكومة إلى مراجعة قرارها حول الزيادة في الأجور حيث قدمت يوم السبت 6 أكتوبر 2016 مقترحا جديدا بتأجيل صرف الزيادة إلى سنة 2018 بعد أن كانت الحكومة متمسكة بالإبقاء على صرفها في سنة 2019.
إلا أن الاتحاد العام التونسي للشغل، رفض الصيغة الجديدة التي اقترحتها الحكومة لإعادة جدولة الزيادة في الأجور، وذلك خلال جلسة عقدت اليوم برئاسة الحكومة بالقصبة.
وأكد الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري، خلال اشرافه على اجتماع عمالي في قبلي يوم الأحد 6 نوفمبر عن رفضهم التام والأكيد لقرار الحكومة بتأجيل الزيادة في الأجور للعام 2019.
وشدد الطاهري على أن مشروع الميزانية التي قدمتها الدولة لسنة 2017 “فيها غياب للوضوح والأهداف”، متابعا:”هي ميزانية ترقيعية ولا تتضمن أي إصلاحات هيكلية”.
وبخصوص التحركات في حال عدم تفاعل الحكومة مع مقترحات الاتحاد حول مسألة الزيادة في الأجور، قال الطاهري “سنصل للإضراب العام”.
الحكومة: إما تأجيل الزيادات أو الإفلاس
مهدي بن غربية الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان حذر من عدم تأجيل الزيادة في الأجور، مشيرا إلى أنّ المضي في هذا الاتجاه سيجعل البلاد غير قادرة على ايجاد من يقرضها.
وقال بن غربية في تصريح اذاعي يوم الأربعاء 9 أكتوبر 2016 إنّ تونس في حاجة العام المقبل لقروض بقيمة 8.5 مليار دينار وفي حال لم تؤجّل الزيادة في الأجور فإنّ صندوق النقد الدولي لن يقرضها أموالا وبالتالي فإنّ الدولة ستضطر إلى اللجوء إلى مؤسسات مالية أخرى للاقتراض بنسب فائدة كبيرة وستضطر للتخفيض في عدد المشاريع التنموية، وفق قوله.
وأقرّ بصعوبة موقف اتحاد الشغل باعتبار أنّه مطالب بالدفاع عن حقوق منظوريه خصوصا وأنّه وقّع اتفاقا مع الحكومة السابقة بشأن الزيادة في الأجور. لكنّه أوضح في المقابل أنّ الأموال التي كانت ستخصّص للزيادة في الأجور ستذهب للمشاريع التنموية، مشيرا إلى عرض جملة من المقترحات على الإتحاد.
وأشار بن غربية إلى أنّ مداخيل الدولة في انخفاض دائم مقابل ارتفاع النفقات وبالتالي ارتفاع المديونية، مضيفا أنّ صندوق النقد الدولي قد نبّه إلى أن الطريق الذي تسير فيه البلاد خاطئ وأنّه لن يقدّم الدعم لتونس في حال لم تُخفّض في المصاريف.
وقال إنّ تونس اليوم تعيش صعوبات وقد اتخذت على اثرها الحكومة اجراءات بكل شفافية، حسب وصفه، وأنّ رؤيتها قائمة على تدعيم الميزانية واستعادة التوازنات المالية لإعادة الإستثمار، ” لأنّه لا أحد يقبل أن يستثمر في بلد مفلس”، وفق تصريحه.
واعتبر بن غربية أنّ التراجع عن مشروع قانون المالية ”سيأخذنا إلى المجهول والحكومة لن ترضى أن نذهب للمجهول”. وأضاف بأنّ كل الكتل البرلمانية المساندة للحكومة ستؤيّد قانون المالية على الأقل في صبغته العامة.
زينة بكاري