بعد فوز “ترامب” في الانتخابات الرئاسية: أحمد ونيس يحذر من تراجع السياسة الأمريكية عن الاعتراف بالتوازنات الجديدة في العالم

علّق الديبلوماسي ورئيس الخارجية سابقا أحمد ونيس في تصريح لحقائق أون لاين اليوم الاربعاء 09 نوفمبر 2016، على فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية الرئاسية وإمكانية تأثير ذلك على العلاقات الأمريكية العربية عموما والأمريكية التونسية خاصة، قائلا إن الحدث يتجاوز تونس والعالم العربي وحتى أمريكا نفسها، إذ هو عبارة عن ترجمة لردة فعل من طرف فئة من المجتمع الأمريكي ترى أنها السيد المهيمن القاهر صاحب الغلبة على مستوى العالم، حسب تعبيره.

وأوضح ونيس أن هذه الفئة لا تمثل القاعدة الانتخابية للرئيس السابق باراك أوباما أو المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وإنما تمثل مجتمع البيض من أصل إيرلندي بروتستانتي، والذين يعتبرون ورثاء مؤسسي الولايات المتحدة الامريكية ومتصلبيها، ويعتقدون بالتالي أن مكانتهم ومكانة الدولة الأمريكية ستنهار في ظل التطور العالمي الذي جعلها قطبا من الأقطاب في العالم وليس القطب الوحيد المسيطر والمتحكم في العالم بمفرده، لافتا إلى أن تحكم من يعتبرونهم أقليات في السياسة الأمريكية ووصولهم إلى البيت الابيض جعلهم يحسون بالاقصاء وهو ما جعلهم يصوتون لترامب.

وأضاف محدثنا أن أصوات هذه الفئة فقط والتي تقدر بـ40% لم تكن لتكفي وحدها لإنجاح ترامب لو لم يدخل اللوبي اليهودي على الخط ويسانده، وهو فئة أخرى من المجتمع الأمريكي عدوّة لباراك أوباما ولسياسته، ولا يقبل هو الآخر بالتطور العالمي الذي يعتبر أن المجتمع الاسرائيلي مخطئ ويجب معاقبته، معبرا عن خشيته من تحالف هؤلاء الذي قد يقود إلى تراجع السياسة الأمريكية عن التفتح والاعتراف بالتوازنات الجديدة في العالم.

وعن تقديره لمدى خطورة هذا التراجع في حال تجسد بالفعل بعد فوز ترامب على التوازنات في العالم العربي، اعتبر الديبلوماسي السابق أحمد ونيس أنه “سيكون خطيرا لا على العالم العربي فقط بل كذلك على آسيا وجنوب أمريكا وعلى القدس وإفريقيا…”.

وعما إذا كان هذا يحيلنا على أن أمريكا ستعيش بمعزل عن العالم، فبين محدثنا أن هذا التفسير خاطئ، قائلا إن متبعي هذا النوع من السياسات يعتبرون انهم أسياد العالم وليسوا بمعزل أو في قطيعة عنه، وفق تقديره.

وللإشارة فقد فاز دونالد ترامب من الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية الأمريكية متفوقا على الديمقراطية هيلاري كلينتون في أصوات المجمع الانتخابي الذي يحتاج أي من المرشحين إلى 270 من أصواته الإجمالية البالغة 538 صوتا للفوز بمنصب الرئاسة الأميركية، حيث حصل على 274 صوتاً مقابل 215 لكلينتون بينما يتطلب الفوز الحصول على 270 صوتا على الاقل.