دراسة تكشف أهداف العملية الإرهابية لتنظيم “داعش” في بن قردان

نشر مركز “الروابط” العراقي للبحوث والدراسات الاستراتيجية قراءة تحليلية لعملية بن قردان الارهابية التي جدت في تونس مطلع الاسبوع الجاري حدد من خلالها أهم الاهداف التي سعى اليها تنظيم “داعش” الارهابي من هذه العملية في 6 نقاط نظمها كالتالي:

1.ان قيادة التنظيم والمتواجدة في مدينة (سرت) الليبية اعادت للأذهان فكر وأهداف التنظيم بالتمدد والزحف للسيطرة على مدن وعواصم بلدان أخرى والانتشار في شمال أفريقيا.

2.اعتماد قياديي التنظيم مبدأ الانتشار والتوسع باتجاه شمال أفريقيا خاصة بعد ان سيطر على أهم المدن الليبية (سرت وصبراتة) وأجزاء مهمة من مدينة أجدابيا واثبات وجوده وتحقيق أهدافه في التقدم والزحف باتجاه أراضي ومناطق استراتيجية.

3.محاولة التنظيم تعزيز قواعده القتالية وتنفيذ فعالياته الهجومية والتعرضية في بعض المدن الحدودية ومنها مدينة (بن قردان) والتي أثبت الاحداث أن خلايا نائمة تتواجد فيها وتعمل لصالح التنظيم وهي التي أعانته في هجومه الارهابي على المدينة.

4.تعزيز امكانية التنظيم في السيطرة على مواقع مهمة من المناطق القريبة من ليبيا وابتدأ بمدينة (بن قردان) التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 75 ألف نسمة وبشريط حدودي مع ليبيا بمسافة 97 كم لتحقيق غايته بالوصول لمنطقة الجنوب التونسي.

5.جاءت هذه العملية بعد الغارة الجوية التي قامت بها الطائرات الامريكية على احد المعسكرات التدريبية التابعة لتنظيم “داعش” الارهابي في مدينة (صبراتة) الليبية وأدت الى مقتل العديد من عناصره التنظيم ومعظمهم من العرب والملتحقين بالتشكيلات القتالية للتنظيم.

6.سبق الهجوم على مدينة (بن قردان) أن قامت السلطات الامنية التونسية بعملية واسعة في العاصمة التونسية وتحديدا في حي (التضامن) الذي يعتبر من أكبر الاحياء في العاصمة أدت الى تفكيك خلية ارهابية تابعة لتنظيم “داعش” تتكون من (6) عناصر وافشال مخططاتهم في استهداف مناطق عسكرية وأمنية حساسة ومهمة داخل العاصمة وتم خلالها السيطرة على عدد من الاسلحة الخفيفة والمتوسطة وكراسات لتعليم صنع العبوات الناسفة.

كما حدد مركز “الروابط” للبحوث والدراسات الاستراتيجية الابعاد الاستراتيجية التي تلت تنفيذ العملية بالآتي:

1.ان العملية أثبتت النوايا والاهداف الحقيقية للتنظيم وسعيه الجاد في تأسيس ولايات اسلامية في جميع الاقطار العربية الواقعة شمال أفريقيا بعد نجاحه وتمكنه من السيطرة على بعض المدن الاستراتيجية في ليبيا.

2.تمكن التنظيم من الاعتماد على الخلايا النائمة والهادئة داخل العمق التونسي والتي شاركت في الهجوم على مدينة (بن قردان) وتعزيز قوته اثناء التعرض عليها وتمثلت في عدة قيادات ومقاتلين أهمهم:

أ.مفتاح بن حسين بن محمد مانيطة: وهو العقل المدبر لتنفيذ عملية الهجوم ومن الاوائل الذين وضعوا الخطوط الاولى لاقتحام المدينة والسيطرة عليها وهو من مواليد عام 1977 من سكنة مدينة (مدنين) التونسية انضم للعمل مع تنظيم الدولة عام 2009 ويعتبر من أبرز العناصر التي تقوم باستقطاب الشباب التونسي واقناعهم للالتحاق بالتشكيلات القتالية التابعة لتنظيم الدولة في سوريا وليبيا، تم قتله من قبل السلطات الامنية في التعرض الذي قام به التنظيم على مدينة (بني قردان) فجر يوم السابع من مارس عام 2016.

ب. عادل بن محمد بن حنو الغندوري مواليد 1986 وهو من خطط لعملية التسلل للأراضي التونسية عبر الحدود مع ليبيا وصولا لمركز مدينة (بني قردان) ويرتبط بتنظيم الدولة منذ عام 2011 وهو من زود التنظيم بمعلومات كافية ووافية عن المدينة من حيث مخارجها وأزقتها وشوارعها ومفاتيح الدخول عليها ومن العناصر الفعالة والنشطة في التنظيم ،ولديه علاقة وثيقة مع القيادي التونسي (نور الدين شوشان) الذي تم استهدافه بغارة جوية من الطيران الامريكي أثناء تواجده في أحد معسكرات التدريب التابع للتنظيم بمدينة (صبراته) الليبية وأدت العملية الى قتله بتاريخ 19 شباط / فيفري 2016 وهو من المتورطين بالاعتداءات على متحف باردو بمدينة تونس في 18 اذار/ مارس 2015 أدت الى مقتل (21) سائحا أجنبيا .

ج.العز بن عبد القادر الفراني من مواليد 1969 ويعتبر حلقة الوصل بين جميع الخلايا الارهابية التي ترتبط بقيادات التنظيم في مدينة سرت الليبية والمسؤول عن نقل التعليمات والتوجيهات الى جميع عناصر التنظيم داخل الاراضي التونسية وتحديدا المدن الحدودية منها ،ويعتبر من أبرز قياديي تنظيم الدولة وله علاقة بـ(كتيبة الفرقان) المتواجدة في الاراضي الليبية والمسؤولة عن العديد من العمليات التي نفذت داخل العمق الليبي.

3.أكدت العملية أن التنظيم عمل بشكل جاد على ايجاد قاعدة ارهابية له في مدينة (بن قردان) وتمكن من زرع العديد من عناصره فيها وتزويدهم بالأسلحة والرشاشات الخفيفة والمتوسطة وهذا ما أكدته عمليات المتابعة والمواجهة والتي قامت بها قوات الامن التونسي وتمكنت من تفكيك عدد من الخلايا الارهابية في المدينة وسيطرتها على شاحنة كبيرة تحوي أسلحة وأعتدة كان التنظيم ينوي استخدامها داخل المدينة.

4.اتسم الهجوم بالشمولية والتنظيم الجيد ولكنه فشل أمام عمليات التصدي والمواجهة التي قامت بها عناصر الامن والجيش التونسي المنتشرة في المدينة وبأسلوب علمي ومتقدم ينم عن وعي وادراك وحسن تدبير ومعرفة لخطورة الأحداث الجارية في ليبيا والتأهب لأي طارئ أو حدث جسيم فكانت صورة اليقظة والرد السريع الحاسم الذي أفشل نوايا التنظيم وقتل العديد من عناصره القيادية والمسؤول عن قيادة العملية والمخطط لها.

وخلص المركز في قراءته إلى هذه النتائج:

ان هذه العملية تؤشر لدينا الابعاد الخفية لتوجهات تنظيم الدولة وسعيه لبسط نفوذه وانتشار مقاتليه على أكبر مساحة من الارض يرى فيها إمكانياته وتخدم الطبيعة اللوجستية لتحركات عناصره وانتشاره وتنفيذ خططهم، فهل نرى في الأيام القادمة ما يثبت حقيقة التوجهات التي تسعى اليها الولايات المتحدة الامريكية والدول الاوربية في سعيهم الحقيقي لمواجهة التنظيم وايقاف زحفه في شمال أفريقيا بتعاون إقليمي ودولي غايته الحفاظ على الامن والاستقرار في منطقه تعتبر من المناطق المهمة والمواجهة للعمق الاروبي قبالة البحر الابيض أم سنرى استمرار العمليات الارهابية والتعرض إلى المدن الساحلية ومحاولة اختراق مناطق الحدود من داخل العمق الليبي وتمكين التنظيم من توسيع دائرة تأثيره على الاحداث في شمال أفريقيا.