بعد كلمة الجعفري و انسحاب السعودية : هل تنقسم الجامعة العربية ثانية على نفسها ؟

اثناء غزو الكويت عام 1990، انقسمت جامعة الدول العربية الى معسكرين، الاول معسكر “المع″ اي المناصر لـ”عاصفة الصحراء” بقيادة الجنرال الامريكي نورمان شوارسكوف، والثاني دول “الضد”، اي الدول التي رفضت العدوان الامريكي على العراق لاحقا، ورأت فيه تدخلا سيؤدي الى نتائج وخيمة على المنطقة برمتها، وهذا ما حدث ويحدث فعلا.
الدول التي دخلت في التحالف العسكري الامريكي العربي، وارسلت قوات للانضمام الى “العاصفة” التي اخرجت القوات العراقية من الكويت، كونت كيانا عربيا جديدا بعيدا عن الجامعة العربية، ضم كل من دول الخليج الست الى جانب العراق وسورية، واطلقت على نفسها اسم “دول اعلان دمشق”، وتبرأت من الدول الاخرى، مثل اليمن والسودان والاردن والعراق وفلسطين ونبذتها، بينما استمر المعسكر الثاني (الضد) في حالة من الضياع والتهميش، فلا هو بقي في الجامعة العربية، ولا هو كون كيانا موازيا خاصا به، رغم ان غالبية الشعوب العربية كانت تحت مظلته، ولكن كفة المال ترجح على كفة الشعوب في هذا الزمن العربي الرديء.
تذكرنا هذه الحالة العربية المؤلمة اليوم، عندما تواردت الانباء عن انسحاب الوفد السعودي من جلسة للجامعة العربية، اثناء خطاب وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري، وصف فيها دول الخليج بالارهابيين، وقال فيها “ان حزب الله” و”الحشد الشعبي” حفظا كرامة العرب، وان من يصفهم بالارهابيين هو الارهابي، وذلك كوقفة احتجاج على قرار لوزراء الخارجية العرب، مماثلا لقرار سابق لزملائهم وزراء الداخلية يعتبر “حزب الله” منظمة ارهابية.
لا نعرف الى متى ستظل الجامعة العربية جامعة عربية، وان ظلت كم سيستغرقها من الوقت حتى تحافظ على وحدتها قبل انهيارها المتوقع، خاصة بعد اختيار السيد احمد ابو الغيط امينا عاما لها، رغم بعض التحفظات من ناحية، وحالة عدم المبالاة من ناحية اخرى.
التقسيم بات ابغض الحلول، وقد يتحول الى امر واقع، فهناك احاديث عن مخططات لتقسيم سورية، واخرى لترسيخ فيدرالية العراق، وتحولها الى كيانات او دول طائفية وعرقية مستقلة، وثالثه في الطريق الى الجزائر، ورابعة الى مصر، وخامسة الى السعودية، وسادسة الى اليمن، والقائمة تطول، ووسط هذا المناخ لماذا تظل الجامعة العربية محصنة من الانقسام، وهي المرآة الاصدق للواقع العربي.
فاذا كان هناك برلمانان وحكومتان وجيشان ورئيسان في ليبيا، فما يمنع ان تكون هناك جامعتان عربيتان ايضا في ظل حالة الفوضى الراهنة؟
لا نتمنى انقسام الجامعة العربية، او انهيارها رغم تحفظاتنا الكثيرة عليها وادارتها، لانها آخر المظاهر الشكلية للعمل العربي المشترك، الذي يذكرنا بالزمن العربي الجميل، ولكن تمنياتنا شيء، وما تفعله حكوماتنا شيء آخر مختلف تماما، ولا نملك الا المراقبة عن بعد واغلاق الانوف تجنبا لروائح التقسيم الكريهة.