علي الزرمديني : بن قردان هزمت “الدواعش” نفسيا وسيحاولون رد الصاع صاعين..

لقد أثبتت قواتنا سواء من الأمن أو الجيش وأيضا أهالي مدينة بن قردان للدواعش أن بن قردان عصية عليهم وبأن شعب تونس صف واحد ضد مخططاتهم. ولكن ورغم نجاح العملية الا أنه لا بد من توخي الحذر خاصة وأن تلك الجماعات الإرهابية لديها تمركز لوجستي مهم في منطقة بن قردان وهذا المنطلق دفعها الى تركيز قاعدة للإستقطاب وخلايا نائمة أو متأهبة في أية لحظة وحول موضوع الخلايا النائمة وعددها والدور الذي تقوم به أفاد الخبير الإستراتيجي والآمني العميد علي الزرمديني لـ”الصباح نيوز” أن الثابت أن هناك تمركز لوجستي مهم لتلك الجماعات الإرهابية ببن قردان على اعتبار قرب المدينة من ليبيا لذلك فالمسافات تعتبر جانبا محددا ومهما جدا في الحروب والموقع الإستراتيجي أيضا وهذا المنطلق دفع تلك الجماعات الى تركيز قاعدة ببنقردان للإستقطاب وقاعدة للتسفير نحو ليبيا لتلقي تدريبات كما أن هنالك تواصل بين قيادات ارهابية ببن قردان وقيادات ارهابية بليبيا على غرار أبو عياض ومع أطراف داعشية أخرى في ليبيا وفي سرت وصبراتة .

وتتلقى القيادات الإرهابية ببن قردان تعليمات من الجانب الاخر للحدود الذي جعلهم يركزون قاعدة احتضان في تلك المدينة أو وفي الجنوب التونسي بصفة عامة، هذه القاعدة لها عناصر اسناد أخرى من بينها الخلايا النائمة المتمركزة في الجنوب وغيره وهي على أهبة لإسناد العنصر الرئيسي الحاضن.

وحول عدد تلك الخلايا النائمة قال الزرمديني أنه لا يمكن تحديده ولكن يمكن كشفها عن طريق الأبحاث والتقارير الإستخباراتية التي تلعب دورا هاما في هذا الجانب. مضيفا أن الخلايا النائمة لا يمكنها أن تتحكم في الذئاب المنفردة لأن هذه الأخيرة لا ترتبط ارتباطا مباشرا بتلك الخلايا ولكنها تحمل نفس الإيديولوجيا أو أكثر ويمكنها أن تأتي أي فعل دون تخطيط ودون توجيه لكنها تصب في نفس المنحى الإرهابي للخلايا النائمة ولديها نفس الأهداف.

وشدد على ضرورة متابعة الخلايا النائمة أو كما يسميها بعض الخبراء الأمنيين الآخرين بالخلايا المتأهبة ولا بد من توفير عنصر الإستعلام وتكاتف كل الأطراف واليقظة والحذر والإسترشاد في العمق وتأطير المناطق تأطيرا فعليا ومباشرا وتوسيع دائرة الإستعلام والإستخبارات حتى يتم كشف تلك الخلايا ودحض مخططاتها، بالإضافة الى ذلك فالعمدة وفق الزرمديني يلعب دورا كبيرا في هذه المسألة نظرا لدرايته الجيدة بأبناء المنطقة.

واعتبر محدثنا أننا اليوم في حالة حرب ومقبلون على مرحلة صعبة تتطلب اليقظة والإستعداد الجماعي خاصة وأن الدواعش وبعد النصر الذي حققته قواتنا سواء من الأمن أو الجيش وأيضا صمود أهالي بن قردان واستبسالهم في التصدي للدواعش سيجعل هؤلاء يجندون كل امكانياتهم لرد الصاع صاعين لأن النصر الذي حققته تونس في عملية بن قردان لم يكن نصرا عسكريا وأمنيا فقط بل هزيمة نفسية للدواعش الذين كانوا يثيرون موجة اعلامية صاخبة فاليوم أنظار العالم وكافة وسائل الإعلام سواء العربية أو العالمية تحولت الى مدينة بن قردان للحديث عن الدور الكبير الذي لعبه الجيش والأمن وأهالي المدينة في احباط مخطط الدواعش والقضاء عليهم.

وفي ذات السياق اعتبر الزرمديني أن أعوان السجون المرابطون والذين يحمون مقرات السجون لهم دور قتالي رهيب على اعتبار أن السجون تحتضن ارهابيين على درجة كبيرة من الخطورة ونظرائهم الإرهابيون يسعون الى تحريرهم لأن الإرهابيين عندما يقومون بعملية ارهاية مثلا ويحققون فيها ضررا يستغرقون للحديث عنها يوم أو يومين ولكن عندما يحررون ارهابي من السجن يستغرقون للحديث عن ذلك عشرة أيام أو أكثر لذلك فما يقوم به أعوان السجون اليوم من دور في حماية السجون يضاف لما تقوم به بقية الأسلاك على الميدان وفق تصريحه.