عبد الحميد الجلاصي : الحالمون بالتسلل داخل الصف النهضوي سينتظرون طويلا

على اي ارض نقف ؟
قد نتناسى الماضي و لكن لن نسمح بتزييف التاريخ .
تعيش بلادنا هذه الايام حراكا لافتا في المستويات كلها ،غايته تلمس سبل النجاح لمسيرتها الوطنية ،بما يعضد مكاسبنا في مسارنا السياسي بمكاسب متاكدة و عاجلة في مسارنا التنموي .
الجميع يدرك حساسية الاوضاع ،و دقة الظروف ،و حجم الرهان .و جميع الوطنيين يدركون الا حق لنا في الخطا او التقصير .
هذا الحراك يشمل كل الفضاءات بما في ذلك موسسات الدولة و الفضاءات الحزبية و الجمعياتية .فبلادنا لم تستكمل بعد مرحلة البناء فيها .
حركة النهضة جزء من هذا الحراك ،و هي تعيش مغامرة بناء ممتعة ،قد تتعدد فيها الاجتهادات و المقاربات ،و قد ترتكب فيها أخطاء و إخلال . فما نحن الا بشر .
قبل الثورة كانت الاحزاب ،بسبب الاوضاع الأمنية و السرية المفروضة عليها ، مثل الصناديق السوداء ،لا يعرف منها المواطنون و المراقبون الا كما تعرف الجن حينما تحاول تسقط اخبار السماء .
و بعد الثورة لم يترك تسارع الأحداث الفرصة للأحزاب لإنجاز نقلتها الكاملة كي تتلاءم مع الاوضاع الجديدة .
الموتمر العاشر لحركة النهضة كان فرصة لدفع الحوار ،و تتواصل النقاشات بعده .و هكذا تصبح النهضة اكثر قابلية للقراءة ،و تتضح خارطة الاطروحات و الرؤى داخلها للناظرين .ذلك ان زمن الاستبداد هو زمن التماسك حول “الجماعة”. اما زمن الديموقراطية تبتدع صيغ اخرى للتماسك ،أهمها ضمان التنوع تحت سقف مقبول به من الجميع .
النهضويون حريصون على وحدتهم ،و لكنهم حريصون على ابداع المسالك و الاليات التي تعززها في الاوضاع الحديدة .
و هم يدركون ان هذه المغامرة العقلانية الممتعة ،و المفيدة للبلاد ،و لترسيخ مسارها الديموقراطي تتنزل في إطار لا يمكن لأحد ان يتجاهله .
فالاعلام الحرفي يضغط لانارة الرأي العام و لتوسيع دايرة الشفافية .و هذا حقه ،فذلك دروه ،و تلك مسؤوليته .
والاعلام التجاري يجري وراء الإثارة لتنمية مداخيله ،و تلك طبيعته .
و بعض الاعلام قد يدخل ايضا في خدمة اجندات سياسية .
و قد تحاول بعض الاحزاب التسرب الى بيوت منافسيها ،للتأثير في تشكيل المشهد و تغيير موازين القوى .
لا تهم هنا احكام القيمة ،و لا الحديث عما يجوز او لا يجوز .فالعالم هكذا .و على السياسي ان يترك طيبته جانبا ،و ان يتعامل معه كما هو في انتظار تغييره .
يجب على المخاض النهضوي ان يتأقلم بذكاء مع هذا المحيط ،و ان يوجه رسايل طمأنة لكل الفاعلين والشركاء .
ما يزعج هو ان تتدخل أصوات طفيلية .يخيل لها ان الفرصة مناسبة للتسلل داخل الصف النهضوي ،تستهدف البعض لتصفية الجميع ،مثلما ظهر من “شهادة “صدرت هذه الايام تستهدف رييس الحركة .
قبيل الثورة ،و اثناء ملحمة اعادة البناء النهضوي في غفلة من المخلوع، فتحت الصدور و القلوب للجميع الا من أسرف في السقوط ٠
و بعد جانفي 2011كانت القلوب واسعة سعة الثورة ،فالثورة تجب ما قبلها .
حرصنا الا تبقى اسرى للماضي ،فالماضي يمكن ان يتحول سجنا يرهن المستقبل .لم ننس ،و لكننا تناسينا ،و لكننا لن نسمح بتزييف التاريخ .
نعرف الناس جيدا ،و نتذكر التفاصيل ،و نغض الطرف .نقول للمحسن احسنت .و قد لا نقول للمسيء اسأت عله يُقلع ،فنحن نؤمن بشيء اسمه “الستر ” .اما من تمادى،عندها يصبح السكوت جريمة .
نعرف الكتب و من كتبها و كيف كتبها و من راجعها .و نعرف غير ذلك .
الشعوب تفرز زعامات و قامات نضالية ،هي رصيد خبرتها ،من العبث التفريط فيها .
الاستاذ راشد الغنوشي احد ابرز هذه القامات .
و حتى لا تختلط السبل ،او يخطيء البعض حساباتهم ،او تتلبس الدوافع و الغايات ،اجدد تمسكي بان يرتقي الحوار داخل النهضة، و ان نشارك ابناء وطننا في مخاضاته ،و لكننا لن نسمح لأحد ان يتلاعب بِنَا او يوظفنا في اجندة تضعف المشهد الحزبي و السياسة قبل ان تضعف النهضة .
كان البعض يريد حشرنا في تلك المعادلة البائسة :بين الصمت و الجمود او الاصطفاف وراءه في اجندته .لن نفعل هذا و لا ذاك .لن نقبل الأفعى ،و لن تسقط في البئر .
قد نختلف مع بعض اخواننا ،و مع رييس حركتنا ،و لكننا سنكون اول المدافعين عنه ان تعرض للاستهداف .
نختلف ،ليس حبا في الاختلاف ،و لا كرها لمن نختلف معهم ،و انما لأننا نحبهم ، و لكننانحب ما نراه حقاً و مصلحة للبلاد اكثر
و ندافع عنه لاننا ندافع عن شيء اسمه الحقيقة ،و عن مبدأ اخلاقي اسمه “العشرة “،و عن الية حضارية في إدارة العمران البشري اسمها احترام نتايج الانتخابات .
و لو استهدف الاستاذ المستيري او الاستاذ الشابي او الدكتور المرزوقي او الدكتور بن جعفر لكان لنا موقف مشابه .
لا يجب ان تلتبس الأمور ،او تتداخل الاجندات :
التدافع النهضوي -النهضوي :
سقفه القرارات العليا للموتمر .
و أرضيته اخلاقية متينة تنزل الرجال منازلهم و تحفظ الود .
و غايته تطوير الحياة الحزبية و السياسية في البلاد وتوفير رافعة متينة لحمل المشروع الوطني الجامع .
اما الحالمون بالتسلل داخل الصف النهضوي فسينتظرون طويلا .