وزير التربية يُهدّد معلمة بالعقاب لنشرها وضع بعض التلاميذ

يُعد الفايسبوك وسيلة الاتصال والتواصل الأكثر إستعمالا والأسرع، الشيء الذي جعل الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنيّة والحقوقية والشخصيات المعروفة ومؤسسات الدولة تقوم بإحداث صفحات رسمية لإعلام الرأي العام بكل مُستجد بأقصر الطرق وأسرعها.

المواطنين أيضاً لهم حصة كبيرة في تحريك مؤسسات الدولة عبر نشر مقاطع الفيديو والصور على أي حواث تعترضهم، حيث تحوّل”الفايسبوك” في تونس من وسيلة تواصل إلى وسيلة تأثير كبرى وذلك من خلال دور روّداه الذين يستعملونه كطريقة سهلة ومُتاحة لإيصال مواقفهم أو أي مظلمة تعرّض لها أي شخص، حيث تجد أن المعلومة تصل بسرعة البرق وتُنشر وتُقام حولها بعد ذلك البرامج الحوارية والجلسات العاجلة التي تُنتج الحلول.

المعلمة روضة كبايري قامت من جهتها بإلتقاط بعض الصور لأحد الأقسام في مدرسة الأغالبة بالقيروان ظهر فيها التلامذة في حالة اِكتظاظ ، ونشرتهم على حسابها الخاص على الفايسبوك مع توجيه رسالة إلى وزير التربية طلبته فيها بالنظر في هذه الوضعية ومدّ المدرسة بالتجهيزات اللاّزمة لحلّ هذا المُشكل والنظر في إحداث أقسام جديدة.

روضة الكبايري روّت في تصريح لموقع “زووم تونيزيا” تفاصيل الحادثة المُتمثلة في كونها اِظطرت هي وزميلاتها إلى إستعمال القسم الذي قامت بإلتقاط صور داخله وذلك لأنّ مكتب المدير مُكتظ بأولياء التلاميذ ولا يوجد أي مكان آخر يُمكنهم الإجتماع فيه، في حين أنّهم ملزمون بالاجتماع من أجل مناقلة التلاميذ وإحداث قسم جديد بسبب الإكتظاظ ولذلك اِستعملو القاعة التي تُدرّس فيها زميلتهم لمدّة 15 دقيقة.

وبيّنت روضة الكبايري التي كانت قد أنهت عملها حينها، و بقيت في المدرسة من أجل اجتماع المجلس البيداغوجي أنّها صُدِمت حينما رأت الحالة التي عليها التلامذة ولذلك اِلتقطت لهم بعض الصور ونشرتهم، مُشيرة إلى أنّها دائماً ما تقوم بمثل هذه الامور حيث أنّها توثّق أي مناسبة تمرّ في المدرسة وأي حفلة وبالتالي اِلتقاطها لصور هذا القسم أمر عادي تعوّدت عليه ولم تعتقد أنّه سيُمثل إشكالية.

هذا وأشارت المعلمة إلى أنّ المدير الجهوي تحوّل إلى المدرسة بعد نشرها للصور لكنه أكّد أنّه لا يوجد أي مشاكل في الأقسام وأنّ الأمور عادية ذلك أنّ القسم المعني والذي صُوِرَ كان ليس موجوداً في المدرسة وقتها، موضحة أنّه إثر ذلك تمّ بعث 15 طاولة و صبورتان قامت بإلتقاط صورهم أيضاً ونشرهم مع توجيه الشكر والتأكيد على أنّها في إنتظار المزيد.

وبيّنت المعلمة روضة الكبايري أنّها اِستغربت من تصريح وزير التربية ناجي جلول في برنامج كلام الناس يوم أمس الذي قال فيه أنّ هنالك معلمة وضعت 4 تلاميذ في طاولة واحدة وصورتهم، ولذلك يجب أن تمرّ على مجلس التأديب وتُعاقب، بينما الوضع ليس كذلك والمعلمة وثّقت وضع التلاميذ من أجل مصلحتهم ومن أجل تفاعل الوزارة مع الظروف الغير ملائمة، غير أنّها اليوم تُعاقب عوض أن تُشكر.

وهنا يُطرح سؤال يتعلّق بحقيقة ما يقوله الوزير فيما يخص عدم وجود إكتظاظ في المدارس التونسية، وإلى أين توجهّت الوزارة في حملتها “شهر المدرسة” في حين أنّ عدد من المدارس لا تزال تشكو من بنية هشة و نقص كبير في التجهيزات، كما تطرح هذه الحادثة تساؤل حول امكانية تخوّف المدرسين من نشر حقيقة الأوضاع في المدارس والمعاهد مُستقبلا الشيء الذي ليس في صالح التلميذ بالتأكيد .
المصدر : زووم تونيزيا