العميد مختار بن نصر : تشريك الجيش والأمن في الإنتخابات مدخل للإنقلابات ولكم في تمرّد النقابات الأمنية على السلطة أسوة سيئة

لا زال مجلس نواب الشعب عاجزا عن البتّ في مشروع تنقيح القانون الأساسي المتعلّق بالانتخابات و الإستفتاء و ذلك بسبب التجاذبات المتواصلة حول مقترح تمكين أعوان الأسلاك المسلّحة من جيش وطني و قوات أمن داخلي و ديوانة من ممارسة “حقّ” الإنتخاب. في الظاهر، يبدو المقترح على غاية من التقدّميّة (!) إلاّ آنّه في حقيقة الأمر لا ينسجم و روح الفصول 18 و 19 و 49 من الدستور و لا يأخذ في الاعتبار خصوصيّات تلك الأسلاك و لا واقع البلاد، فضلا على أنّه لا يخدم بالمرّة لا مصلحة تلك الأسلاك و لا مستقبل البلاد.

من جهته اعتبر مختار بن نصر، العميد المتقاعد من الجيش الوطني ورئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل حاليا، في حوار خصّ به موقع “تونس الآن” (كنا نشرناه كاملا في مقال سابق) أن “كل الجيوش التي تسيسيت وأصبح لها في وقت ما انتماء سياسي شُقّ صفّها وضعفت وانخرطت في الفساد وآلت بها المآلات حتى الى الإنقلابات”.

وأضاف “عندما تنخرط الجيوش في مسارات سياسية تتشبث بالسلطة وتلغي القانون وتتحدى الحريات وتلغي الحكم المدني وتصبح هي المقررة”.

كما شدد محدّثنا على أن “السماح لأفراد الأسلاك المسلّحة بممارسة حقّ الانتخاب، دعوة صريحة لهم للإهتمام بالشأن السياسي كمواكبة الحملات الانتخابيّة للتعرّف على برامج و خيارات المترشّحين حتّى يمكنهم القيام بعمليّة الانتخاب عن دراية، ثمّ التعبير عبر الاقتراع، عن مواقف و قناعات قد تتطوّر إلى ميولات سياسيّة شخصيّة قد تفضي بهم إلى ولاءات يصعب التحكّم في توظيفها لاحقا.

وتابع “وعندما يخالف ذلك الحزب آرائي وأفكاري وأنا أملك السلاح، يمكن أن أُألّب ويمكن أن أثور ويمكن أن أتحدى ويمكن أن أرفض ويمكن أر أضرب مبدأ اإنضباط والحياد، ورأينا بالنسبة للنقابات الأمنية أنها طالبت بأشياء خُيّل للبعض أنها عادية وطبيعية وهي حق التنظم في نقابات لكن أدى ذلك الى ضرب الإنضباط كما وقفت في وقت ما في وجه السلطة المدنية المنتخبة من رئيس حكومة وحتى رئيس الجمهورية، رأينا أشياء غريبة جدا وتحدّ للسلطة لذلك لا يجب أن نستهين بمثل هذه الحقوق ويجب ابعاد المؤسستين الأمنية والعسكرية عن كل التجاذبات السياسية لما فيها من ضرب لحياديتهما وانضباطهما”.
المصدر : لتونس الآن