صحفية تونسية من قرقنة : خروج ” بتروفاك ” من قرقنة أو بقائها لن يغير شيئ في واقع الجهة

ارى و اقرأ و اتابع كل ما يقال عن جزيرة قرقنة التي يتحدث البعض عنها على انها أصبحت مربض السلفيين و يسميها اخرون إمارة السلفيين
جزيرة قرقنة التي ينظر البعض اليها اليوم على انها موطىء قدم السلفيين الذين ضغطوا على شركة بتروفاك لتغادر البلاد ليست كذلك بالمرة لمن لا يعرفها
ترعرعت في تلك الربوع و فيها جذوري و هي مسقط راس عائلتي التي تقطن فيها الى اليوم ،اعود اليها عشرات المرات في السنة و لم أر في حياتي قط ما تتحدثون عنه من سلفية و تطرف و قيادات دينية متشددة تقود الاحتجاجات…
حسب تقييمي و تجربتي و انتمائي لتلك الجزيرة الحالمة الجميلة ، خروج الشركات البترولية من الجزيرة او مغادرتها البلاد التونسية ليس السبب فيه ما يدعيه البعض من اننا دعاة خراب .
خروج بتروفاك في رايي نابع عن أزمة دولة لم تحسن التعامل جيدا مع المستثمرين الأجانب دولة راكمت مرابيحها من هذه الاستثمارات الأجنبية و لم تستغلها في النهوض بوضع الجزيرة و سكانها الذين يعيشون من ما يجود به عليهم البحر.
بحرنا يا سادتي اصبح ملوثا بنفايات الشركات البترولية التي ترمي فيه نفاياتها حتى ماتت حيتانه و انقرضت ثرواته .
بحرنا اصبح عاقرا على ان يجود لسكان الجزيرة بما يمكن ان يؤمنوا به عيشهم و عيش اطفالهم .
في اكثر من مرة كنّا نستفيق على كارثة بيئية اضرت بمصدر عيش سكان الجزيرة .
خروج بتروفاك من قرقنة ليس السبب فيه انتفاضة أهالي الجهة و الادعاء بالعجز عن تأطير الاحتجاجات . من انتفضوا هم فقط من ذاقوا ذرعا بالتهميش في دولة عجزت على تأمين العيش الكريم لشعبها.
خروج بتروفاك حسب اعتقادي من احد اهم اسبابه فساد المنظومة الاقتصادية في تونس . منظومة عجزت على ان تستوعب مطالب أهالي الجهة لتمنحنهم نصيبا و لو قليلا من عائدات النفط في الجهة .
خروج بتروفاك نابع عن سياسة الدولة الخاطئة حين منحت بعض شباب الجهة رواتب شهرية و هم قابعون في ديارهم دون ان تفكر في بديل أنجع مثل الاستثمار في مشاريع ذات مردودية مستدامة قادرة على التشغيل .
منحوا بعض المتخرجين حلولا ترقيعية كان يؤمنوا لهم رواتب شهرية (450 دينار )شهريا دون ان يفكروا ماذا سيفعل ذلك الشباب العاطل بعد ان ينتهي الاتفاق بالعمل بهذه المنحة الشهرية .
لم اشاهد قط في جزيرتي المنفتحة على كل بلدان العالم ملتحيا او شابا يلبس قميصا او متطرفا .
صحيح انه ثمة عدد قليل من شبان بعض المناطق ممن يدينون بالولاء لحزب التحرير او غيره من احزاب اليمين و اليسار و لكن السلفيين عدد قليل لا يكاد يُرى لا وزن له حتى نقول انهم يؤثرون في شباب الجهة و يحركونهم .
قرقنة معقل النضال النقابي ،أمضت صائفة هادئة دون اعوان الامن و غياب الامن غير نابع عن سلفيين يتحكمون في مجريات الأحداث و إنما هم شباب يطالبون كغيرهم بالتشغيل و التنمية .
و حتى أكون صريحة و موضوعية ايضا ثمة بعض من تجار المخدرات (الزطلة) ممن من مصلحتهم ان تكون الجزيرة خالية من الامن .
و لكن كفى تحاملا من البعض عن غير دراسة بالوضع او ربما لغاية في النفس . ليست جزيرة قرقنة وكرا للارهاب و لا هي مربض للسلفيين كما يدّعي البعض .
تعالوا و شاهدوا فقط و عيشوا معنا حفلات الزواج و أفراحنا و منها ستدركون مدى انفتاح أهالي الجهة و عقليات شبابها المعتدل عقلية لا اثر فيها لفكر متطرف او عقيدة متدينة حد التطرّف
اظن ان حصر مشكلة بتروفاك و الاحتجاجات في قرقنة في مدى تأثير السلفية في الجهة هو وسيلة تضليل و ابتعاد بالقضية عن أصل الداء فيها و من يريد ان يطلق احكاما فليثبت هذه الفرضية بالنزول الى قرقنة و ليعمل على إنجاز تحقيق استقصائي ليثبت لنا ان السلفية عششت في ربوعنا حتى أصبحنا كما يريد البعض ان ينظر لنا “إمارة سلفية