لعربي الجديد: بوادر غضب في الجيش المصري ضد قائد الانقلاب رغم محاولاته الحثيثه لشراء ولائه

يواجه قائد الانقلابعبد الفتاح السيسي، أزمة مكتومة داخل المؤسسة العسكرية، بدأت تخرج إلى العلن. مع العلم أنه منذ وصول السيسي لسدة الحكم، أصدر سلسلة من القرارات تقضي بسيطرة المؤسسة العسكرية على الحياة الاقتصادية، فضلاً عن منحه امتيازات للجيش. وسبق أن نشرت “العربي الجديد”، تقارير تفيد بوجود حالة من التململ في الجيش من سياسات السيسي، وتكليفه بمواجهة الأزمات اليومية، بما يُشكّل خطراً كبيراً على علاقة الجيش بالشعب المصري، في حال وجود انتفاضة ثورية جديدة ضد الرئيس الحالي.
وكانت الإمبراطورية الاقتصادية للجيش المصري قد توسعت بعد السماح للمؤسسة العسكرية بتأسيس شركات برأس مال محلي أو بالشراكة مع رأس مال أجنبي، وسط انتقادات كبيرة في أوساط السياسيين والنشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي.
السيسي، منذ وصوله للحكم عمد إلى تمييز القيادات الكبرى في التعاملات المادية

في هذا السياق، كشفت مصادر عسكرية، عن وجود أزمة داخل الجيش تجاه السيسي، تصاحبها حالة غضب من سياساته في التمييز. وذكرت المصادر، لـ”العربي الجديد”، أن “حالة الغضب لا تتعلق فقط برفض تصدير المؤسسة العسكرية مع الشعب، من خلال تعمّد السيسي إسناد حل الأزمات للجيش، ولكنها أمور داخلية”.
وأضافت أن “السيسي، منذ وصوله للحكم عمد إلى تمييز القيادات الكبرى في التعاملات المادية بشكل فاضح، إذ تقتصر بعض المكافآت وبنود استمارة صرف الراتب، على الرتب الكبيرة فقط دون غيرها”. وتابعت: “سياسات السيسي في التمييز بين الرتب الكبيرة والقادة عن القيادات الصغرى وصف الضباط وما هو أقل، خلقت فجوة بين السواد الأعظم داخل الجيش والقيادات وحتى مع السيسي نفسه”.
ولفتت المصادر إلى أن “السيسي لم يغرق كامل المؤسسة العسكرية بالأموال وزيادة رواتب ومكافآت وزيادة معاشات، لكن الحقيقة أن كل الامتيازات التي يتحدث عنها الناس والإعلام تنصبّ بالأساس على الرتب والقيادات الكبيرة”.
وشدّدت على أن “أحد بنود استمارة صرف الراتب في بعض الأسلحة داخل الجيش، كانت مكافآة من عائد نوادي وفنادق وقرى سياحية تابعة للمؤسسة العسكرية، وحينما تولى السيسي وزارة الدفاع ثم رئاسة الجمهورية، تم تخصيص مثل هذه البنود للقادة فقط”.
وأكدت المصادر أن “الجميع يعلم داخل الجيش وخارجه، أن تمييز السيسي للقيادات الكبيرة، يأتي رغبةً في استمرار ولائهم له، خصوصاً في ظل الظروف المحيطة بالبلاد والأزمات والمشاكل واحتمالية تفجّر الأوضاع الاجتماعية مخلفةً موجةً ثورية جديدة”.
وأوضحت أن “بعض الضباط الصغار وصف الضباط والأفراد طالبوا القيادات الحالية بالمساواة في الامتيازات والمنح والمكافآت، وعودة البنود المحذوفة في استمارات الرواتب”. وشددت على أن “المطالبة بالحقوق لن تكون خارج إطار القانون أو الأعراف داخل المؤسسة العسكرية، ولكن لا بد من التحرك وإنهاء كافة أشكال التمييز”.
واستطردت المصادر معتبرة أن “الزيادة التي حصل عليها أفراد القوات المسلحة، كانت قبل تغيير وزير الدفاع السابق المشير محمد حسين طنطاوي في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، متمثلةً في قرار تحت اسم زيادة جهود أفراد الجيش، وهو ما ضاعف تقريباً الرواتب”.رغبة السيسي في ولاء قيادات الجيش جعلته أكثر انحيازاً لها

وتابعت أن “رغبة السيسي في ولاء قيادات الجيش جعلته أكثر انحيازاً لها، وهو ما أفقده أي شعبية بين أفراد القوات المسلحة. بالتالي باتوا أقل تأييداً له، وهذا ليس عاملاً حاسماً في أي حراك شعبي، ولكنه يؤخذ في الحسبان بدرجة كبيرة”. وأردفت المصادر ذاتها، أن “السيسي خصّص مكافآة جديدة لم تكن موجودة في السابق، وهي مخصصة فقط لكل رتبة كبيرة يسبق اسمها كلمة قائد”.

من جهته، قال الخبير العسكري اللواء يسري قنديل، إن “المؤسسة العسكرية مختلفة تماماً عن باقي المؤسسات في الدولة، فأساس عملها قائم على المساواة والعدل”. وقلّل قنديل في حديثه لـ”العربي الجديد”، من “الحديث عن وجود أزمة داخل الجيش المصري، على خلفية التمييز بين القيادات وأفراد المؤسسة العسكرية، لأن الأمر غير منطقي، لأن الجيش يهتم بكل أفراده من أكبرهم لأصغرهم”.
وأضاف أن “الجيش لا يفرّق في المعاملة بين قياداته وأفراده”، معتبراً أن “الجيش يتدخل في الأزمات لإنقاذ البلاد وليس لأغراض خاصة، وهو ما حمى مصر على مدار الأعوام الخمسة الماضية”. وتابع أن “رواتب أفراد الجيش لا ترتقي بالأساس للمهام المكلفين بها، ولذلك هناك محاولات لتحسين أوضاعهم فقط، تحديداً مع عدم تكليف ميزانية الدولة أعباء جديدة”.