الثقب البيض: المرزوقي والضغط، كانك خياط تبع الغرزة

سألني صاحبي عن السبب الذي جعلني لم أكتب إلى هذه الساعة عن قضية الضغوطات التي ادعى معز بن غربية أنها سلطت عليه كي لا يبث على قناته حوارا سجله برهان بسيس مع المنصف المرزوقي. أجبته أنني أحمد الله أن لم أفعل لأن شؤون منصف المرزوقي لا يمكن أن يحيط بها سوى الغموض وراحة التلاعب بكل شيء على أساس أن تلك هي السياسة، وهو أمر يقره بنفسه بناء على ما استمت إيه يصرح بإحدى الإذاعات، على هامش ذات القضية، قضية الضغط.

دعني أسأل منذ البداية، كيف التصديق بالضغط المذكور في حين أن المرزوقي نفسه والناطق باسمه يتنقل من إذاعة إلى أخرى ليشتكي أمره أمام “الشعب التونسي” على أمواج الأثير؟ كفانا استخفافا بهذا الشعب، ولنقتنع أنه يعرف كل شيء وأن وصول المرزوقي نفسه إلى الرئاسة لم يكن برغبة شعبية بل بحيلة نهضاوية لها أسبابها وأهدافها، في تلك المرحلة، وأن الظروف تغيرت لما قد لا يسمح بمثل ذاك الحادث التاريخي.

ونعلم كذلك أن للمرزوقي قنواته التي تجعل من حواراتها معه مسلسلا ممتدا على عديد الحلقات، وهي تفعل ذلك بمنطق العداء الذي حملها أصحابها لتونس منذ عشرات السنين، حسب ما أعلنه المحاور للمرزوقي نفسه.

إن اللعبة المحبذة لدى المرزوقي تكمن في التسويق لنفسه كضحية التعسف على حقوق الإنسان وعلى الحريات ولا بديل له عن ذلك. فصار ضرورة له أن يعيد نفس السيناريو عسى أن يتمكن من الرجوع إلى قرطاج بتلك الطريقة. والواضح أنه لم يدرك بعد منطق التاريخ الجديد لتونس ولم يدرك خاصة أن النهضة لم تعد في حاجة إلى مهرج بل هي اليوم في مرحلة استعداد لاسترداد الحكم دون أخطاء الماضي وأشدها أن وضعت المرزوقي في قرطاج فحملت ضدها نسبة هامة من الشعب التونسي.

طبعا، بقي لمنصف المرزوقي من يدفع لتحريكه عند الرغبة في إضعاف مسببات التوازن المنشود في المجتمع التونسي، لكنني صراحة لا أظن الأمر يتعدى مهمة التهريج والتشويش على المسار الإصلاحي في البلاد.

عندما نقتنع بهذه المعطيات، يصبح الأمر واضحا وتلتقي في قضية “الضغط” المفتعلة مؤخرا مصالح كافة أطرافها: المروزقي وسفسطته التي جعلته يرجع أسباب العداوة بينه وبين رئيس الجمهورية إلى خلط بين “مرزوق” و “مرزوقي”، والتي تجعله يصف نفسه بالتعالي الأخلاقي في السياسة وبعدها بقليل يؤكد أن في السياسة كل السبل مسموح بها للإطاحة بالخصم، دون ضابط أخلاقي. هو كذلك المرزوقي وما بطبعه لا يتغير: غير قادر أن يسوق جملة أو فكرة إلى منتهي تركيبتها المنطقية. لا يجيب عن صلب السؤال ويخفي الخلل في خطابه بهمهمات ومهمهات تملأ الفراغ بالفراغ.

أما المصالح الأخرى، فقد تكون في نفس الرؤية، بناء على القياس المعتمد كثيرا في هذه الأيام بين السياسي الإعلامي والكسب المالي، وهو شأن يستدعي تحليلا خاصا لا يتسع له مجال هذا المقال.

لنختم إذن بمثل شعبي يغني عن كل تحليل أو ربما يمهد للتحليل: “كانك خياط تبع الغرزة”.

الصادق عبدالرحمان