معركة الموصل : تعقيدات عسكرية وعقد سياسية

رغم شعور قادة البنتاغون بأن الاستعدادات العسكرية معركة استعادة الموصل من قبضة داعش دخلت مرحلة حاسمة، إلا أن السياق السياسي الذي يحيط بها هو ما يشغل بال الإدارة الأميركية.
وعندما سئل رئيس القوات الأميركية في العراق ستيفن توسيند حين عن موعد بدء تلك المعركة قال: “يسهل أن تعرف متى تبدأ المعركة لكن يصعب توقع كيف ستنتهي، وهنا تكمن المعضلة”.

ويرى مارك كيمت النائب السابق لرئيس القيادة المركزية للجيش الأمريكي في العراق أن، تعيين ستيفن توسيند قائدا جديدا للقوات الاميركية في العراق هو مؤشر على اقتراب الحسم العسكري، إذ أن الأخير عروف بقدراته في شن حروب المدن ومكافحة التمرد والعمليات الخاصة.

لكن الأمر بحسب كيمت رهين عمل سياسي دؤوب لترتيبات ما بعد المعركة.

وبحسب مراقبين فإن أمام إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما عمل دؤوب فاهتمامها بضم هزيمة داعش في الموصل لسجل انجازاتها لابد أن تصحبه جهود دبلوماسية لدى الحكومة العراقية، مرة من أجل الإجابة على سؤال ملح حول المجموعات المشاركة في عملية الموصل، ومرة أخرى من أجل وضع استراتيجية واضحة لمرحلة ما بعد تحرير المدينة، حتى لا تندلع فيها اعمال عنف طائفي لا سيما ضد السنة.

وهذا ما يفسر السياق الذي جاءت فيه زيارة نائب وزير الخارجية الاميركية أنتوني بلينكن إلى بغداد واقليم كردستان، إذ قالت الخارجية الأميركية إن الزيارة جاءت لبحث الترتيبات الأمنية والسياسية في ضوء معركة الموصل.

وقد تحدث بلينكن خلال الزيارة عن معركة الموصل وجهود الولايات المتحدة من أجل دعم الحكومة العراقية واتخاذ الترتيبات اللازمة من أجل هذه المعركة، وزيادة الدعم الاغاثي من الولايات المتحدة من أجل توخي أزمة نازحين من الموصل.

وتهيئ واشنطن الظروف على الأرض وتعد بتقديم الدعم المالي لمواجهة أزمة نزوح متوقعة مع بدء عملية استعادة الموصل وتسعى لتدشين اتفاق بين الأطراف السياسية العراقية في كواليس مشهد سياسي مضطرب بالأساس، ورغم الخطى الأميركية المتسارعة من أجل انجاز هذا كله في غضون شهور الإدارة الحالية الأخيرة، فإن الأمر رهين النجاح في فك عقدة سياسية تمهد الطريق لمعركة أسهل من أجل استعادة الموصل.

ولاشك أن ادارة الرئيس أوباما تريد أن تكتب في سجلها، تحقيق هدف القضاء على داعش في العراق، ولهذا فإنها تجتهد في تدشين معركة الموصل في غضون اشهر قليلة، لكنها وهي تفعل ذلك قد تصدر أزمة أكبر للإدارة المقبلة اذا ما فسرت الانتصار في هذه المعركة على أنه هزيمة داعش فقط دون النظر لترتيبات سياسية لما بعد هذه المعركة.