تركيا وإيران : البوصلة حيث المصلحة

رغم الخلافات السياسية بين إيران وتركيا، لا سيما بشأن الحرب في سوريا، فإن حبل الود الاقتصادي بين البلدين لم ينقطع يوما، بل إن عين أنقرة باتت متيقظة أكثر من ذي قبل على الفوائد التي قد تجنيها من رفع العقوبات الدولية مؤخرا عن إيران.
وما يعزز النهج التركي في الانفتاح على إيران بالدرجة الأولى، هو البعد الاقتصادي، الذي يلعب دور البوصلة في توجيه المصالح التركية بالمنطقة، بغض النظر عن المواقف السياسية الخلافية التي تطفوا إلى سطح العلاقات بين البلدين من حين إلى آخر.

وقال بشير عبد الفتاح، رئيس تحرير مجلة الديمقراطية المصرية، لـ”سكاي نيوز عربية” إنه على الرغم من أن العلاقات التركية الإيرانية “تعوم على بحيرة من الاختلافات الاستراتيجية، فإن الاقتصاد دائما يهزم السياسة”.

وأضاف أن تركيا “مضطرة للعلاقات مع إيران، بعد أن توترت علاقاتها مع عدد من دول المنطقة”، مشيرا إلى أن التقارب بين طهران وأنقرة جاء وفق قاعدة “استحالة التطابق التام بالرؤى الاستراتيجية، الذي أفرزته الثورات في أكثر من بلد عربي في السنوات الخمس الأخيرة”.

وبدت تركيا في الأشهر القليلة الماضية كمن يريد أن يجني ثمار مساعدة إيران خلال فترة العقوبات الدولية، حين سمحت أنقرة لنفسها آنذاك، بأن تكون منفذا لطهران في تأمين حصول الأخيرة على عائدات تصدير الطاقة بطرق غير شرعية.

وفي السنوات الأخيرة، رفعت تركيا حجم وارداتها من الغاز الإيراني، الأمر الذي دفع وكالة بلومبرغ الاقتصادية للتساؤل عن جدوى مضاعفة تركيا لواردات الغاز من إيران، رغم أنها تدفع فيه سعرا أعلى من الغاز المستورد من روسيا أو أذربيجان.

لكن هذا الاستغراب ما لبث أن تبدد، حين تم الكشف عن صفقة “الذهب السري” التي حصلت بموجبها إيران على الذهب من تركيا، في تجارة ارتفعت من بضعة ملايين قبل عام 2011 إلى عشرات المليارات من الدولارات في السنوات الأخيرة.

وهكذا أخذت تركيا باليمين ما قدمته إلى إيران بالشمال، لكن بصورة مضاعفة، مما مكن حكومة أنقرة في حينه من ضبط عجز الميزانية بنحو 15 بالمئة، ليبدو الاقتصاد وكأنه يتعافى بفضل عائدات مبيعات الذهب إلى إيران والتي بلغت 200 طن.

ورأي عبد الفتاح أن “إيران استطاعت أن تجد لنفسها مساحة إقليمية في أحلك الظروف التي مرت بها المنطقة مؤخرا، كما أن تركيا باتت تدرك أن الحل في جارتها سوريا ليس بيد إيران، بل هو بيد قوى دولية، وبناء على ذلك تتصرف”.

وعلى الأرجح، فإن العلاقات الاقتصادية بين أنقرة وطهران ستشهد نموا، لا سيما مع انحسار علاقات تركيا مع دول المنطقة العربية، وبالخصوص دول مجلس التعاون، حيث كانت تشكل إيران بوابة تركيا إلى الأسواق الخليجية.