قراءة في مؤتمر حزب محسن مرزوق : “نرسيس ليس جميلا كما ظن”

انتظر الرأي العام والفاعلون السياسيون انعقاد المؤتمر التأسيسي الأول لحزب حركة مشروع تونس لمعرفة حقيقة حجمه خصوصا في ظل تواتر الحديث عن أنه سيكون بديلا ومنافسا قويا لحزب نداء تونس وخصما سياسيا لحركة النهضة في الحكم أو للجبهة الشعبية في المعارضة.

المؤتمر الأول لحزب حركة مشروع تونس، كان فرصة للخروج باستنتاجات اولية بخصوص هذا الحزب وزعيمه مرزوق، فرغم “الجعجعة” التي سبقت أشغال المؤتمر ،والتسويق الاتصالي لحضور الأنصار والضيوف من تونس ومن الخارج ، فان ضعف الحضور بقصر الرياضة بالمنزه أثبت أن الحزب مازال يحبو وغير قادر على التعبئة الجماهيرية التي روج لها مرزوق في كل اطلالة اعلامية له.

الضيوف الذين واكبوا فعاليات افتتاح المؤتمر لم يكونوا بدورهم بالحكم الذي سُوّق له مرزوق، فأغلب الضيوف ، مع تاكيد كل الاحترام لهم ،كانوا من قيادات الصف الثاني في أحزابهم،لو استثنينا بعض السفراء الذي كان حضورهم من باب المجاملة السياسية لا غير.

عامل اخر، كان بمثابة”الخيبة” لمرزوق، فرغم اصراره على اختيار تواريخ رمزية لأهم التظاهرات المتعلّفة بمشروعه السياسي الجديد، على غرار تاريخ التأسيس 2 مارس 2016، واختيار 25 جويلية من نفس السنة للمراهنة على الانصار الحاملين للمشروع البورقيبي فان هذا التمشي لم يعط أُكله حيث غابت أغلب الوجوه الرمزية الحاملة للارث البورقيبي عن حفلته الحزبية.

حاول محسن مرزوق كعادته، الاقتباس من الارث البورقيبي الكثير، الى درجة أنه خُيّل للمتأمل في الكلمة التي ألقاها خلال افتتاح مؤتمر حزبه أن المتحدّث هو رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي عبر الاستعارة بالأمثلة الشعبية الحركات وتقاسيم الوجه التي اعتادها الرأي العام منذ رجوع قائد السبسي الى الساحة السياسية عقب الثورة.

ويبدو أن كل محاولات تموقع الأمين العام لحزب حركة مشروع تونس باءت بالفشل، في ظل تواتر العديد من المعطيات التي تحصّل عليها ” الشارع المغاربي” والتي تفيد بأن العديد من الناشطين الجهويين لحركة مشروع تونس استقالوا قبل انعقاد المؤتمر معتبرين أن مرزوق لم يف بوعوده عند الانشقاق عن حزب نداء تونس وذلك من خلال سيطرته على كامل دواليب المشروع .

فانتخابه أمينا عاما للحزب في نهاية أشغال المؤتمر لا يعبّر عن التوجه الديمقراطي الذي روّج له مرزوق لمدة سنة كاملة اذ أن خروج القيادي محمد الطرودي والقيادية هدى سليم من منافسته على الأمانة العامة دقائق فقط قبل انطلاق التصويت يطرح الكثير من الاسئلة حول شرعيته اذ أصبح الامر يتعلّق بتزكية وليس بانتخابات ديمقراطية تتيح للمؤتمرين انتخاب من يرونه الأجدر على قيادة حركة مشروع تونس.

يبدو أن مرزوق سقط أو أسقطوه في “نرجسية سياسية” لم تعط أبدا أكلها، فجل الحديث تمحور اثر انشقاقه عن حزب نداء تونس عن كتلة برلمانية قد تستوعب 70 نائبا أو أكثر لكن المعطيات السياسية أكدت أن “نرسيس ليس جميلا كما ظن” مثلما يقول شاعر المقاومة محمود درويش، اذ أن كتلة الحرة التي شهدت عددا من الاستقالات لم تعلن حتى اليوم تبعيتها التنظيمية لحزب حركة مشروع تونس .

امتحان أول، لحركة مشروع تونس كان عسيرا وليس بحجم التطلّعات التي سُوّق لها، ويبقى الامتحان الأصعب الانتخابات البلدية القادمة التي ستكون محدّدا كبيرا لحجمه ومستقبله السياسي.