مديرة المعهد الأعلى للشريعة تردّ على « اعلام الفتنة » وتوضحّ للرأي العام

للأسف الشديد أصبح إعلامنا اليوم مثيرا للفتنة والتشرذم والاتهامات الزائفة واقتطاع المقالات من مقامها وسياقها لخدمة أجندات معينة ولفائدة أحزاب أو أشخاص أو جهات لا علاقة لها بحبّ تونس ولا بقيم الوطنية .في هذا الإطار أجرت معي صحفية من جريدة الصباح حوارا نشر صباح يوم الجمعة 29 جويلية وكان الحوار أكاديميا لا غبار عليه ولكن للأسف الشديد انقضّت عليه مواقع مشبوهة ومغرضة مثل: « تونيفيزيون » و »نسمة « وغيرها واخترعت عناوين تضلل بها الرأي العامّ وتسهام في تحامل أصحاب النفوس الصغيرة وشحذها دون الرجوع إلى أصل الكلام والوقوف عند المصطلحات والمفاهيم وللأسف الشديد فقد وجدت في انفعال الشباب وفي طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد وفي نفسيات مهترئة عند بعض الأكاديميين ما يثري أهداف الفتنة عندها وينشرها.

بالرجوع إلى المقال المذكور حدثتني الصحفية عن التشدد والتيارات المتطرفة وليس الإرهاب وشتان بين كل ذلك لأن المراحل والمراتب متفاوتة وثمة فرق بين من يتبنى وبين من ينفذ فبالنسبة إلى المتورطين في عمليات إرهاب فهؤلاء لا جدال معهم ولا حوار إلا بالقانون والقانون وحده هو الذي يحاورهم وانا ضد أعمالهم الأرهابية جملة وتفصيلا بل لا اتورع عن إدانتهم ورفض ما أقدموا عليه في حق الإنسانية وفي حق تعايم الإسلام وفي حق القانون المدني ولا انطق بهذا الكلام لانخراطي في اي حزب فأنا انسانة مستقلة سياسيا وأكاديميا وفكريا .وأتحدى كلّ من يبين لي خطأ أقوالي .

ولا شك في أنّ القارئ المتمهل لمقالي يجد جملة هامة تدفع عني هذه الحملة الشرسة و المتسرعة والتي تحيد عن المستوى الأخلاقي وللأسف الشديد.

قلت بالحرف الواحد : « أنا أعمل وأجتهد في دولة مدنيّة ولا تهمني التجاذبات السياسية ما يهمني هو مصلحة المؤسسة. » وهذا وحده كاف ليرد عني كيد الكائدين.

ثم كان سؤال الصحفية الموالي عن الموقوفين وليس عن المحكومين وشتان بينهم فالمحكوم انتهى أمره قانونيا ومدنيا أما الموقوف فهو على ذمة التحقيق وهؤلاء هم الذين قصدت بإحاطتهم نفسيا حتى تثبت إدانتهم والمقصود هو ألا نساهم في نشر النقمة والإقصاء في صفوف الشباب.

والحقيقة كأنني استبقت مستوى الردود ولذلك تحدثت عن خطورة التأويل في البداية وهنا الآن في هذا الفلك لأن كلامي كان مثار تأويل تجاذبه القاصي والداني وعلى كل حال من يعرفني عن قرب يعرف اعتدالي وانفتاحي وحبي لثقافة الحياة التي يدعو لنا ديننا ووطننا.