مديحة علي قادر:“المفروزون أمنيا” … ألا يصح فيهم “بقداش كغ النضال”؟

الإعلام يصفهم بكلمتين “المفروزون أمنيا” فيتبادر لذهن المستمع شيء واحد هو الظلم المسلّط عليهم من طرف أمن ساهم في فرزهم وجعلهم ضحية غياب عدالة ومساواة . لا أحد يذكر انتماءهم الفكري أو السياسي أو يضع أسطرا حمراء تحت هويتهم السياسية كما كانوا يفعلون مع المنتفعين بالعفو التشريعي العام الذين حصروا عمدا وبخبث في مناضلي الإسلاميين مع أن الإنتفاع باسترجاع الحقوق ذاك شمل كل العائلات السياسية والفكرية التي رفع بعض رموزها نفاقا شعار” بقداش كغ النضال؟” وذلك في حملة تشويه لا إنسانية اتهمت المناضلين وضحايا الدكتاتورية بالمتاجرة بنضالهم وبقبض الثروات والحصول على أفضل الوظائف. والحقيقة أن كثيرا من الإسلاميين واصلوا عيش المعاناة حين تعرّضوا لأبشع عمليات الإقصاء ومنعهم من استرداد حقوقهم، حملة قادتها للأسف في بعض الأحيان أطراف نقابية.رفضوا تسليمهم وظائفهم وطردوهم وأهانوهم وحتى الذي عادوا منهم لمهن كانوا يزاولونها قبل أن تطردهم منها الدكتاتورية قمعا وتضييقا، حُرموا من مستحقاتهم المادية وتغطياتهم الصحية لمدّة طويلة دون أن يتحرّك أحد ودون أن يهتم إعلام عاقبهم وشوّههم فقط من أجل انتماء فكري وسياسي كان الإعلام ومازال منحازا ضدّه ضاربا بالمهنية والنزاهة. نفس الإعلام اليوم يتعاطف مع قدماء الإتحاد العام لطلبة تونس لأنهم يساريون ويتغاضى عن ذكر انتماءهم عمدا ليصبح فجأة مهتما بقضيتهم وحقوقهم بغض النظر عن انتماءهم كما يبدو للرأي العام. نفس الإعلام لم يحفل بالمعتصمين ذات يوم في القصبة (اعتصام الصمود) مطالبين بنفس الحقوق، ولم يعاملهم سوى ك”إسلاميين ” أو “خوانجية” لأنه ببساطة شديدة يسقط عنهم حقوقهم وحقّهم في أن يكونوا في صورة مواطنين تونسيين . في المقابل لا أحد اتهم “المفروزين أمنيا” من الرفاق بالمتاجرة بنضالهم وهم يطالبون بالشغل وبتنفيلهم بعد أن فاتهم الانتفاع بالعفو التشريعي نظرا لعدم تعرضهم لإيقاف أو محاكمة . لا أحد اتهمهم بالإنتهازية ولا أحد ذكّرهم بأن أوّل من صادر حقّهم من قبل شماتة في الإسلاميين دون سواهم هم رفاقهم الذي حوّلوا كل من دافع عن حقّه إلى مجرم غير حافل بمصلحة الوطن ، لا أحد ذكّرهم بمسيرات ربّما شاركوا في بعضها خرجت تشتم كل من سعى لاسترداد حقوقه .
الخلاصة يا سادة أن من حقّ أي مواطن تونسي أن يطالب بكلّ حقّ انتزع منه ومن واجبنا أن نسانده مهما كان فكره وانتماؤه لكنه ليس من حقّ أي كان أن يغالط الرأي العام ويدّعي الطهارة والتعفّف ويدعو لرجم كل من طالب سواه بحقّه. ليس من حقّ أحد أن يجد حجّة لموت مفيدة السلامي دون علاج وموت فرج حاج عمر دون حقّه في العودة لعمله بينما يجرؤ على أن يقف مدافعا عن حقّ غيرهما في الشغل والحياة… فقط لأنه ينتمي لحيث ينتمون.
المبادئ لا تتجزّأ والحقوق واحدة يجب أن يطالب بها بالمساواة بين كل المواطنين التونسيين …ما عدى ذلك فهي متاجرة رخيصة بشعارات جوفاء .