تطورات قد تُحرج الرئيس: اتحاد الشغل من مجرّد مشارك الى قائد لمبادرة حكومة الوحدة الوطنية؟

رغم اعلان الاتحاد العام التونسي للشغل عن موقف واضح وصريح منذ الوهلة الاولى لاعلان الباجي قائد السبسي لمبادرته السياسية الرامية الى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، بعدم الدخول في الحكومة المرتقبة والاقتصار على المشاركة في المشاورات والادلاء بتصوراته ومواقفه، الا أن التطوّرات التي رافقت جلسات المشاورات بقصر قرطاج،تشير الى أن دور الاتحاد سيكون رياديا في مستوى المضامين والخيارات وشكل المشاورات أيضا.

فكل المؤشرات تدل بقوة أن الاتحاد العام التونسي للشغل مرّ الى سرعته القصوى في الانتقال من مجرّد مشارك في المشاورات الى قائد لها، اذ نجحت المنظمة الشغيلة في اخر اجتماع بقصر قرطاج والمنعقد الاربعاء الماضي في احراج مكونات الائتلاف الحاكم واثنائها على مواصلة التبجّح باحقيتها في عقد اجتماعات تنسيقته بصفة احادية بعيدا عن أنظار الاطراف المشاركة لتسطير الخطوط الكبرى لحكومة الوحدة الوطنية المرتقبة.

الاتحاد نجح في فرض ما يصبو اليه رفقة أحزاب المعارضة المشاركة وأجبر صاحب المبادرة رئيس الجمهورية على ترجيح كفته والاثناء غلى مواقفه من خلال اعلانه على ضرورة أن تعلم جميع الاطراف المشاركة بأن المشاروات لا يمكن أن تكون خارج طاولة القصر التي تضم جميع المنخرطين في مبادرته.

موقف اخر، جعل من الاتحاد ليس مجرّد مشارك بل صانع للقرار من خلال مساهمته الكبيرة في فرض مقترح تقدّم كل حزب أو طرف مشارك في المشاروات بورقة تتضمّن تصوراته وخيارته الى لجنة المضامين التي تم نضم مقترحات كل الاطراف ثم صياعتها في وثيقة تأليفية ستكون بمثابة خارطة طريق واضحة المعالم، يأتي هذا النجاح للمنظمة الشغيلة عقب النقد اللاذع الذي وجهه الامين العام حسين العباسي للورقة التاليفية التي قدمتها أحزاب الائتلاف الحاكم معتبرا أن محتواها ضعيف جدا ولا يمكن اعتمادها كخارطة طريق.

أما التطوّر الاهم في علاقة بدور الاتحاد العام التونسي للشغل، فيتمثل في قبوله منذ اليوم السبت بمقرّه المركزي ببطحاء محمد علي كل دعوات للاجتماع مع قياداته ،من ذلك لقاءاته مع مساندي ورافضي مبادرة رئيس الجمهورية.

وتشير كواليس المشاورات الجارية ،الى ان احزاب المعارضة تسعى لفرض المنظمة الشغيلة كحكم وقائد للمفاوضات ،فيما تؤكد قيادات المركزية النقابية ان مشاركتهم في المبادرة ستكون لانقاذ تونس مشددين على رفضهم اعادة انتاج حكومة محاصصات حزبية.

يشار الى أن الاتحاد العام التونسي للشغل، كانت له تجربة مهمة في قيادة المفاوضات خاصة في جلسات الحوار الوطني التي أفرزت حكومة المهدي جمعة في اواخر سنة 2013.