وزير الداخلية يؤكّد: تونس ليست مصدراً للإرهاب

أكد وزير الداخلية التونسي، الهادي المجدوب، في مقابلة مع “العربية.نت”، أن إصلاحات جذرية بصدد الإنجاز من أجل بناء أمن جمهوري، يكون رافدا أساسيا في خدمة مسار الانتقال الديمقراطي، ويحقق المصالحة بين المواطن وجهاز الأمن، نحو عقد جديد يقوم على احترام القانون، والقطع مع النزعة العدائية بين المواطن ورجل الأمن.
المؤسسة الأمنية استعادت عافيتها
وأضاف المجدوب أن المؤسسة الأمنية في تونس على طريق استعادة عافيتها، وهو ما برز في استعادتها لجاهزيتها في الحرب التي تشنها على الإرهاب، مشيراً إلى أنه رغم وجود بعض النقص في مستوى التجهيزات، فإن الأمن التونسي هو اليوم في موقع المبادر أو الهجومي في ملاحقة الإرهاب، على خلاف ما كان عليه منذ ثلاث سنوات، عندما كان في موقع دفاعي.
وشدد المجدوب على أن القوات الأمنية التونسية هي اليوم في مستوى عال جدا، وأن وزارته أصبحت لها خطة واستراتيجية في تعقب الإرهابيين، مشيراً إلى أنه لا يكاد يمر يوم دون أن يتم الكشف عن عمليات إرهابية.
واعتبر الوزير أن «الوضع الأمني في تونس مستقر، لكن في المقابل هناك رفع في درجات اليقظة لأقصاها، حيث هناك سعي لاستباق كل تهديد ممكن، خاصة في موسم الصيف حيث يرتفع النشاط السياحي، ما يجعل منها فترة ذات حساسية، وتتطلب تحضيرات لمجابهة التهديدات الإرهابية المحتملة».
التهديدات الإرهابية يومية
وفي هذا السياق، نفى وزير الداخلية ما راج من أخبار خلال الفترة الأخيرة، عن كون العاصمة تونس مهددة بعملية إرهابية كبيرة، مشدداً على أن مختلف الإدارات الأمنية تأخذ بجدية كل ما يتوفر لديها من معلومات حول الأنشطة الإرهابية.
وقال المجدوب إن الحكومة التونسية ضبطت خطة أمنية يتداخل فيها البعد اليومي مع الاستراتيجي في مواجهة ظاهرة الإرهاب، من خلال وجود قيادة أمنية واحدة، تشترك فيها كل الجهات المعنية، من قوات الأمن والجيش الوطني وكذلك الديوانة.
وحول التهديات الإرهابية، قال الوزير إن تونس لا تزال مستهدفة من قبل الإرهابيين، وإن وزارته بصدد تعقبهم، معتبراً أنها عملية مستمرة وأنها حرب حقيقية، مؤكداً أن الوضع يكاد يكون كليا تحت السيطرة في المناطق الجبلية (سلسلة جبال الشعانبي – محافظة القصرين)، على الحدود مع الجزائر، وذلك بفضل التنسيق الميداني والاستخباراتي مع الجزائر.
الوضع على الحدود مع ليبيا مزعج
وأضاف أن الأمن التونسي يقوم بمحاصرة الإرهابيين المتحصنين منذ 2012 بجبل الشعانبي وبالجبال المرتبطة به، وأنه رغم صعوبة التضاريس فإن قوات الأمن نجحت في عزل الإرهابيين وقطع الإمدادات عنهم، وهو ما سهل عملية اصطيادهم، وفق تعبيره.
في المقابل، اعترف الهادي المجدوب، بأن الوضع جنوب البلاد أي على الحدود مع ليبيا، ما زال صعباً جداً، وأرجع ذلك إلى حالة عدم الاستقرار، وغياب مؤسسات الدولة، في القطر الليبي، وهو ما سمح بانتشار وتمدد الجماعات الإرهابية التي تعمل بالليل والنهار على التسلل إلى تونس، والتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية.
وأشار إلى أن عملية بن قردان كشفت جزءاً كبيراً من مخططات الإرهابيين الذين ينشطون في ليبيا وتخطيطهم لاستهداف الأمن القومي التونسي، مشددا في هذا الإطار على الخطر الكبير الذي يمثله الشباب التونسي، الذي التحق بهذه الجماعات وتلقى تدريبات في معسكرات الإرهابيين في ليبيا.

تونس ليست مصدراً للإرهاب
في هذا الاطار، أشار المسؤول الأمني الأول في تونس إلى أن هناك مغالطات كبيرة في الإحصائيات المتداولة حول عدد التونسيين الذين التحقوا بالجماعات المتشددة مثل «داعش» و»القاعدة»، مشيراً إلى أن الأرقام المقدمة التي تشير إلى وجود حوالي 5 آلاف تونسي يقاتلون في صفوف هذه التنظيمات غير صحيح ومبالغ فيه، وهو يبرز كما لو أن تونس تحولت إلى بلد مصدر للإرهاب، وهذا مجانب للحقيقة.
كما أكد أن وزارته ضبطت خطة خاصة للتعاطي مع الشباب العائد من بؤر التوتر في كل من ليبيا والعراق وسوريا، وأن هؤلاء العائدين يمثلون خطراً على أمن واستقرار تونس، وهم تحت السيطرة والمراقبة الأمنية، والمتورطون منهم في القتل والإجرام هم في السجون.
وحول تقارير المنظمات والهيئات الدولية، مثل منظمة الأزمات الدولية، التي تقول إن تونس لا تمتلك استراتيجية واضحة ومعلومة ومنشورة في الحرب على الإرهاب، قال وزير الداخلية، إن الاستراتيجة في الحرب على الإرهاب لا يجب أن تكون أمنية فقط، مشيراً إلى أنها يجب أن تكون مقاربة شاملة، أمنية وثقافية وتربوية ودينية، معتبراً أن هذا الأمر بهذه الشمولية ما زال لم يتحقق بعد.
الحرب على الإرهاب شاملة
واستدرك الوزير أن تونس تمتلك خطة أمنية في مواجهة الإرهاب، مؤكداً أن المطالبة بنشرها ليس ممكناً وغير وارد، على اعتبار أنها تتصل بالأمن القومي للبلاد.
من جهة أخرى، أثنى الوزير التونسي على التعاون الكبير بين تونس والجزائر في الحرب على الإرهاب، مؤكداً أن الجزائر قدمت مساعدات هامة لتونس في هذا الإطار، وأضاف أن التعاون بين البلدين يومي وفي الميدان وأيضا على مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية.
وأوضح المسؤول التونسي أن التعاون الثنائي موجود بين الدول العربية، مثنيا على التعاون بين تونس والجزائر، لكنه قال إن التعاون العربي في الحرب على الإرهاب ما زال خجولاً ودون المأمول، بالنظر إلى خطورة هذه الجريمة العابرة للحدود.
برنامج إصلاح المؤسسة الأمنية
وإجابة عن سؤال يتعلق بإصلاح المؤسسة الأمنية، قال الوزير إن «إصلاح المؤسسة الأمنية هو جزء من عملية الإصلاح الشاملة التي تعرفها بلادنا، وإن الظواهر التي نجدها في المجتمع من الطبيعي أن تكون موجودة في الجهاز الأمني، ومع ذلك تم قطع خطوات مهمة من أجل أمن جمهوري، وأن هناك برامج مشتركة مع منظمات دولية بصدد التنفيذ، فإصلاح الأمن يتطلب سنوات وليس عملية سحرية، كما يتصور البعض، فهو يتطلب أجيالاً جديدة وثقافة جديدة.
من ناحية أخرى، اعتبر وزير الداخلية أنه «تم إحراز تقدم كبير على طريق ترسيخ الأمن الجمهوري»، مبينا أن الإصلاح الشامل للمنظومة الأمنية «هو إصلاح ينطوي على صعوبات، وذو تكلفة باهظة، كما أنه عمل يتطلب وقتا، ويشمل البرامج التكوينية التي تم تجديدها، وتوفير التجهيزات والمعدات التي من شأنها حماية العون، إلى جانب تنقيح مجلة الإجراءات الجزائية».
كما شدد الوزير على أن هناك حرصاً كبيراً على احترام المعايير الدولية، خاصة في مجال حماية الحريات وحقوق الإنسان مؤكداً في هذا الصدد أن الوزارة بصدد إنشاء إدارة عامة تعني بحقوق الإنسان. (العربية.نت)