4 جهات تحاول إخراج السيسي من مأزق التنازل عن “تيران وصنافير”

قرار الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، أمس الثلاثاء، ببطلان توقيع اتفاقية إعادة ترسيم الحدود وتسليم الجزيرتين للسعودية، واستمرار تبعية الجزيرتين للسيادة المصرية، جعل 4 جهات تتحرك في محاولة لإنقاذ عبدالفتاح السيسي من مأزق تنازله عن “تيران وصنافير”.

1-هيئة قضايا الدولة

أعلنت هيئة قضايا الدولة التابعة لوزارة العدل المصرية قرارها بالطعن على حكم القضاء الإداري القاضي ببطلان توقيع اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية الخاصة بجزيرتي تيران وصنافير.

وقال المستشار سامح سيد المتحدث باسم هيئة قضايا الدولة، اليوم الثلاثاء، إن الهيئة تعكف على دراسة أسباب حكم المحكمة الإدارية العليا، بشأن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، تمهيدًا للطعن عليه، لافتًا إلى أن الحكم محل الدراسة للتعرف على أوجه الطعن عليه، ومن الوارد عدم الطعن عليه إذا كانت أسباب الحكم قانونية، فلن نطعن عليه.

وأضاف المستشار خلال مداخلة هاتفية له عبر برنامج “ساعة من مصر”، :” إن الدستور والقانون يكفل لنا استقلالية الطعن من عدمه، دون وصاية من أي جهة في الدولة، مشيرًا إلى أن أعمال السيادة معترف بها أمام القضاء المصري”.

ونقلت مواقع صحفية عن مصدر بهيئة قضايا الدولة قوله، إن الحكم الصادر عن القضاء الإداري تجاهل كل البراهين المقدمة من الدولة في القضية، مؤكدًا أن القضاء غير مختص بالنظر في الموضوع، لأنه “سيادي” بالأدلة والأحكام، وأن مجلس النواب وحده المختص بذلك وفقًا للدستور.

المستشارة تهاني الجبالي نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا سابقًا، وإحدى الشخصيات المقربة من النظام، تراهن على طعن هيئة قضايا الدولة، وتؤكد في تصريحات صحفية أنَّه “إذا لم تقدِّم هيئة قضايا الدولة طعنًا على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، يصبح الحكم إلزاميًّا على كل هيئات الدولة، وبالتالي لا يحق للدولة أن تستمر في توقيع الاتفاقية”.

ووفقا للجبالي، فإن “قاضي مجلس الدولة هو قاضي المشروعية، وبالتالي فإنَّه منوط بمراقبة مدى تطبيق القانون وأحكامه من قبل الحكومة والدولة برمتها، والحكم عنوان الحقيقة، وبالتالي فإنَّ الحكم حسم الموقف إعمالًا لدولة القانون”.

2-أول تعليق حكومي

في أول تعليق حكومي على الحكم، أكد المستشار مجدي العجاتي وزير الشئون القانونية، وشؤون مجلس النواب، أن الحكومة تعكف على دراسة أسباب حكم بطلان اتفاقية تيران وصنافير، لاتخاذ الإجراءات القانونية بالطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة لطلب وقف تنفيذه وإلغائه.

3-الممثل القانوني للحكومة

مصدر قضائي رفيع المستوى بهيئة قضايا الدولة، قال في تصريحات صحفية، إن الممثل القانوني للحكومة والسلطة التنفيذية تحرك في اتجاه الطعن على حكم القضاء الإداري ببطلان توقيع اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، الخاصة بجزيرتي تيران وصنافير واستمرار تبعية الجزيرتين للسيادة المصرية.

وكشف مصدر مسؤول بهيئة قضايا الدولة، عن أنها ستتخذ إجراءات الطعن على حكم القضاء الإداري ببطلان اتفاقية “ترسيم الحدود” مع المملكة السعودية، بعد تسلمها الحيثيات ودراستها.

كما أشار إلى أنه سيتم الطعن مباشرة على الحكم، باعتبار الهيئة النائبة القانونية عن الدولة حسبما نص الدستور، مشيرًا إلى أن عدم الطعن سيكون في حالة واحدة، وهو وصول خطاب من رئاسة الوزراء إلى رئيس هيئة قضايا الدولة يطلب فيه عدم الطعن على الحكم.

وأضاف المصدر القضائي، أن الحكم تجاهل كل الدفوع المقدمة من الدولة في القضية، مشيرًا إلى عدم وجود قرار إداري نهائي بإتمام الاتفاقية، وتقرير مفوضي الدولة متنافر ويخالف القانون ولم يبد رأيًا في الدعويين، مؤكدًا أن القضاء غير مختص بنظر الموضوع لأنه سيادي بالأدلة والأحكام، ومجلس النواب وحده المختص وفقا للدستور.

4-إعلاميو النظام

وقال الإعلامى أحمد موسى، إن القضاء المصرى ليس له علاقة بالسياسة، وهذا ما يجب أن يدركه الجميع، مشيرًا إلى أن القضاء المصري يتسم بالنزاهة والعدالة والشفافية، مؤكدًا أن مجلس الدولة جزء من القضاء المصرى.

وأضاف موسى خلال برنامج “على مسئوليتى”، الذى يذاع على قناة “صدى البلد”، إن العدالة المصرية سجلت هدفًا أمام العالم الذى هاجمه الأيام القليلة الماضية، مشيرًا إلى أن القضاء المصري مستقل في أحكامه وقراراته.

وقال الإعلامي مصطفى بكري، إن حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية مخالف للدستور.

وكتب في تغريدة على موقع “تويتر”، أن “الحكم الصادر اليوم من محكمة القضاء الإداري والذي قضى بملكية مصر لجزيرتي تيران وصنافير، حكم صدر من محكمة غير مختصة، لأن القانون يحرم على القضاء الإداري التعرض لأعمال السيادة ومنها الاتفاقات الدولية والعلاقات الدبلوماسية”.

وتابع “كما أن الحكم يخالف المادة ١٥١ من الدستور والتي تنص على أن رئيس الجمهورية يمثل الدولة في علاقاتها الخارجية ويبرم المعاهدات ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، فكيف يخالف القضاء الإداري أحكام الدستور، وكيف يتصدى لواحدة من أعمال السيادة”.

و في هذا الصدد لم يعد لمجلس النواب أي حق في مناقشة هذه الاتفاقية أو طرحها للتصويت، إذ أن قضاة ومستشاري المحكمة الدستورية العليا أجمعوا على أنَّه: “بعد هذا الحكم أصبح ليس من حق مجلس النواب مناقشة الاتفاقية، كون ذلك يعتبر عدم تنفيذ لأحكام القضاء من قبل السلطة التشريعية”.

وكانت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، قد قضت، أمس الثلاثاء، ببطلان توقيع اتفاقية إعادة ترسيم الحدود وتسليم الجزيرتين للسعودية، كما قضت باستمرار تبعية الجزيرتين للسيادة المصرية.

وجاء القرار القضائي ردًا على 14 دعوى رفعت بشأن عائدية جزيرتي تيران وصنافير، بينهما دعوتان تطالبان بإلزام رئيس الجمهورية بعرض اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية على الاستفتاء الشعبي.

فيما جاء في دعاوى أخرى، أن الجزيرتين تمثلان مناطق ذات أهمية في خطط الدفاع الاستراتيجي عن مصر، وأن قرار التنازل عن السيادة المصرية عليهما من شأنه أن يؤثر على مكانة مصر وهيبتها حتى داخل التحالفات العربية القريبة، كما جاء في بعض الدعاوى أن الاتفاقية التي تم التوقيع عليها خلال زيارة العاهل السعودي الملك سلمان إلى القاهرة تخالف اتفاقية تقسيم الحدود المبرمة سنة 1906م.

وكان الرأي العام المصري، قد تفاجأ بالتوقيع على اتفاقية إعادة ترسيم الحدود، بين حزمة الوثائق الموقعة في أعقاب زيارة الملك سلمان إلى القاهرة، في أبريل الماضي، لكن عبدالفتاح السيسي دافع عن قراره وأصر على أن قرار تسليم الجزيرتين إلى السعودية، وجاء بعد دراسة دقيقة للوثائق التاريخية المتعلقة بالجزيرتين، استمرت منذ مطلع تسعينات القرن الماضي، وذكر بأن قرار رئيس مصر رقم 27 لسنة 1990م، بشأن خطوط الأساس التي تقاس منها المناطق البحرية لجمهورية مصر، لم يتضمن اعتبار جزيرتي تيران وصنافير داخل الحدود البحرية المصرية.

وخرجت مظاهرات في محافظات مصرية مختلفة، رفضًا لإعلان تبعية الجزيرتين للسعودية، ما أسفر عن القبض على عشرات المعارضين للاتفاقية.