افة السياسة في الازمنة الحديثة هو الرئيس, رئيس الدولة او الحزب

كل التفكير الدستوري والحقوقي وكل النضالات التي تخوضها الشعوب علي مدي القرون الاخيرة هدفها الاخير هو ضبط الرئيس وانتزاع مزيد من الصلاحيات منه لان اي تغول يقود الي ماسي حقيقية وينفي المجال السياسي برمته .
تنقلب الصورة عند البعض احيانا وتصبح اي محاولة للجم الرئيس هي خروج عن المالوف ومؤامرة تحاك ضده وربما خيانة عظمي تقتضي التنكيل والانتقام والردع من اجل العودة الي الوضع الطبيعي ،وضع هيمنة الرئيس.
لاتوجد تجربة واحدة في العالم لم تقد الي هيمنة الرئيس اكان منتخبا بصفة مباشرة او انقلابيا.. ولعل الاستثناء الوحيد هي تجربة الولايات المتحدة التي لا يمكن باية حال استنساخها في.بقعة من العالم نظرا للخصوصية الثقافية الامريكية ولطبيعة مؤسساتها التي ازدادت رسوخا وتجذرا.ففي فرنسا مثلا وهي التجربة الرئاسية الثانية في العالم قادت كما عبر عن ذلك الراحل فرنسوا ميتيران الي “الانقلاب الدائم”نظرا الي ان ديغول مركز عمليا كل المؤسسات الدستورية واحتكر السلطة لصالحه .
عندما يهيمن الرئيس حتي وان كان منتخبا تظهر الافات السياسية وتنحصر وتتقلص السياسة الي الدرجة صفر منها.يظهر صدام حسين والقذافي وبشار الاسد وزين العابدين بن علي.. وتظهر العائلة الحاكمة وتظهر زوجة الرئيس لا بصفتها البروتوكولية ولكن بصفتها السيدة الاولي التي يمكن ان تقود وتؤثر وتوجه..وتظهر عائشة القذافي ورغد صدام حسين والي غيرها من الافات السياسية التي تتطلب عقودا من النضالات وثمنا رفيعا وباهضامن التضحيات من اجل ازالتها وبالتالي تحرير السياسة من افة تغول االرئس .
عمليا يجب ان نكون ضد الرئيس اكان رئيسا كبيرا او صغيرا. رئيس حزب ام رئيس دولة.يجب ان نكون في الجهة المقابلة له وفي الطرف النقيض له ولا يمكن باية حال ان نصطف الي جانبه اذا كان سلوكه ينزع الي وضع اليد علي مؤسسات الدولة او الحزب.ستكون الدعوة الي احترام صلاحياته المخولة له دستوريا وقانونيا ولكن اي احتكار لمزيد من الصلاحيات هو ايذان بافات كل سكوت عنها ستكون كلفته عالية.

الناصر اولاد احمد