الدول الغربية تتابع معركة سرت بحذر شديد

يتابع خبراء الشأن الليبي في بروكسيل وغيرها من العواصم الغربية، خاصة ذات الصلة المباشرة بالشأن الليبي بحذر كبير تطورات الوضع الميداني في جبهة سرت والتراجع الواضح لقوات تنظيم “داعش” داخل المدينة التي وقعت تحت قبضته منذ أكثر من عامين ومثلت حتى الآن قاعدة ارتكازه الرئيسة في شمال أفريقيا.
وقال مصدر دبلوماسي متابع لمجمل التطورات الحالية في ليبيا إن القوات الموالية للمجلس الرئاسي هي على أهبة السيطرة الفعلية على سرت، ولكن من الصعب التكهن أولاً بالسيناريوهات التي ستعقب ذلك محليًّا كما أن الغموض يكتنف الأبعاد السياسية لهذا التطور المهم.
ولم تتوافر معطيات عملية محددة عن طبيعة أي دعم عسكري غربي للأطراف التي تقاتل التنظيم، لكن مصادر أوروبية أكدت وجود تنسيق فعلي بين الدول الأوروبية على صعيد الحصول على المعلومات الاستخباراتية دون أن تحدد إذا ما كان يتم تقاسمها مع الطرف الليبي في هذه المرحلة.
ومثلت عملية سيطرة “داعش” على سرت في ليبيا أكبر كسب للتنظيم سياسيًّا وعسكريًّا حتى الآن خارج العراق وسوريا…
وقال المبعوث الدولي، مارتين كوبلر، منذ أيام خلال مروره بباريس “إن قوات أمريكية وفرنسية ساهمت بشكل أو بآخر بالهجوم على داعش في سرت منذ يوم 12 ماي الماضي”.
ولم يصدر نفي أمريكي أو فرنسي لذلك واكتفى وزير الدفاع الفرنسي، جان إيف لودريان، الأربعاء الماضي بالقول إن الفرنسيين متواجدون في ليبيا منذ فترة.
وقال المصدر الدبلوماسي لـ”بوابة الوسط” إنه من الواضح أن الهجوم على “داعش” في سرت تقدم بأسرع مما كان متوقعاً، وأن بعض التساؤلات جارية حاليًّا لتفسير ذلك. ومنها أنه تم تضخيم قوة “داعش” في سرت لأغراض سياسية حتى الآن، كما أن عناصر التنظيم لم يتمتعوا ببيئة حاضنة لهم بين الأهالي.
ويضيف أنه يمكن أيضًا أن التنظيم اختار الانسحاب التكتيكي لشن هجوم مضاد أكثر تدميرًا، تاركًا وراءه مجموعة من القناصة والمقاتلين. أما الاحتمال الآخر فيتعلق بفرضية عدول “داعش” عن سرت وتخطيطه للتمركز في منطقة أخرى في جنوب البلاد سيكون من الصعب دحره منها.
ويرى نفس المصدر أن تداعيات السيطرة على سرت، وإضافة إلى أبعادها العسكرية المباشرة وتكريس نفوذ الأطراف التي كسبتها، تولد واقعًا سياسيًّا جديدًا في ليبيا حيث سيكون من الصعب على المجلس الرئاسي التنصل من حليف عسكري قاد المعركة وسيطالب بثمنها السياسي عاجلاً أم آجلاً.
كما أن ظهور بوادر تحالف بين القوات التي تنتزع سرت وجلها من مصراتة وقوات حرس المنشآت النفطية بقيادة إبراهيم الجضران تزيد من الضغوط على الجيش الليبي وتغير من المعادلة السياسية شرق البلاد.