مهرجان فنون البحيرة في دورته الأولى: الأركستر السيمفوني بالمنستير يعطي إشارة الإنطلاق

بحضور جماهيري محترم انطلقت امس الدورة الأولى لمهرجان فنون البحيرة التي افتتحت فعالياتها بعرض “خزائن الألحان” قدمه الأركستر السيمفوني لمدينة المنستير المتكون من أربعين عنصرا يقودهم المايسترو سمير الفرجاني أستاذ بالمعهد العالي للموسيقى وحائز على الدكتوراه في العلوم الثقافية تخصص “شهرزاد” بما هي مقاربة بين الأثر الأدبي لكتاب ألف ليلة وليلة وسيمفونية ريمسكي كورساكوف.

سمير الفرجاني في كلمته الترحيبية قبل العرض أثنى على البادرة النبيلة التي قام بها أشرف الشرقي مدير المهرجان والمتمثلة في محاولته تحقيق اللامركزية الفنية والتعريف بمجموعات موسيقية جادة لكنها محدودة الشهرة لندرة مشاركاتها في التظاهرات الفنية والثقافية والأركستر السيمفوني لمدينة المنستير واحد من هذه المجموعات التي للأسف لا تقدم عروضها إلا في إطار محلي رغم تميز عناصرها ومستواهم الفني واعتبر أن هذه البادرة فاتحة خير لتحقيق الإشعاع المطلوب.

انطلق العرض الأول لمهرجان فنون البحيرة بمعزوفة “الجازية الهلالية” وهي موسيقى لمسلسل إذاعي حاصل سنة 2010 على جائزة المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون لحنها سمير الفرجاني.

بعد هذا الإستهلال بدأت عناصر الأركستر تبحث في الخزينة العربية لتبحر بالجمهور في دنيا الألحان والكلمات العذبة ومن الخزينة الأولى قدمت توليفة من القصائد القديمة للملكة فيروز ووديع الصافي بصوت كل من سندة الصقلي ومحمد شيبة ثم غنت هند النصراوي “يا طيور” للراحلة أسمهان.

وبصوت رقيق غنت الشابة ملاك حسون رائعة “شهرزاد” ثم “القدس” قبل أن يفتح المايسترو الخزينة الثانية لينهل من التراث الفني التونسي وتحديدا من مخزون الراحلة صليحة “ساق نجعك ساق” و”يالي بعدك ضيع فكري” وأغنيات أخرى قدمتها هند النصراوي بانسجام مع العازفين وتفاعل مع الجمهور الذي هزته الكلمات وأعادته لزمن الفن الراقي البعيد عن الابتذال والاستسهال.

بين الخزينة الأولى والثانية تخللت الألحان العربية والتونسية معزوفة من الكلاسيكيات العالمية أما ختام العرض فكان بأوبريت “الوطن الأكبر” التي لحنها الدكتور محمد عبد الوهاب وغنتها أجمل الأصوات المصرية منها نجاة الصغيرة وعبد الحليم حافظ وفي سهرة الافتتاح قدمها ضياء تقيا ومحمد شيبة وسندة الصكلي وملاك حسون وهند النصراوي بتوزيع جديد وتدخل في الكلمات بحيث صارت بعض المقاطع تتغنى بتونس وجبالها وشعبها وعزتها وحريتها.

دورة أولى أسست لمهرجان مازال يحمل في برنامجه عروض كثيرة وأنماط موسيقية مختلفة كفيلة بأن تؤثث ليالي رمضان في فضاء البحيرة كأجمل ما يكون.