في الفلوجة..«داعش» يحول الاطفال الى قنابل متنقلة

بدأت القوات العراقية تتقدم في مواجهة “داعش” داخل منطقة مبان بمدينة الفلوجة، بينما حررت قطعات جهاز مكافحة الإرهاب حي الشهداء الثانية جنوب المركز بالكامل، بعد “هرب كبير” لعناصر التنظيم من مواجهة القوات العراقية.

وبحسب الموقع الالكتروني لجريدة “العالم” فانه على الرغم من سيطرة تنظيم “داعش” على الفلوجة طوال العامين الماضيين، لم يضع في حساباته تجنيد الاطفال وتدريبهم عسكريا مثلما فعل في مناطق اخرى ومنها الموصل، معتبرا ان اطفال الفلوجة “معدين مسبقا للقتال معهم”، الى ان اشتدت المعركة فقام التنظيم بتهيئة الاطفال الذين يقعون تحت سطوته ليكونوا قنابل انتحارية.

ويذكر المواطن ثائر احمد (اسم مستعار)، وهو من الفارين حديثا من الفلوجة، ولا تزال عائلته فيها، ان الاطفال كانوا يتلقون دروسا دينية باستمرار، لكنهم لم يتدربوا على السلاح والقتال، فتنظيم “داعش” يعتبر اهالي المدينة جميعهم من مقاتليه، بضمنهم الاطفال.

ويكشف احمد ان “التنظيم وبعد المعارك الاخيرة ومحاصرته داخل المدينة، لجأ الى تجنيد عدد من الاطفال كانتحاريين”، مبينا ان “بعضهم تم أخذهم قسرا من عوائلهم، ولا احد يستطيع الاعتراض ومواجهة ابادة العائلة بالكامل”.

ويرى احمد ان “تفخيخ الاطفال وتحويلهم الى عبوات من قبل التنظيم، يأتي لدفع الشك عنهم من قبل القوات الامنية التي تعمل على تحرير المدينة منهم”.

ويكشف تقرير دولي ان “ما يقرب من 350 عائلة من القرى التي تحيط بالفلوجة، وجدت الأمان في مخيم أبو غريب القريب من العاصمة بغداد، وبالكاد استطاعوا الهرب من داعش”.

ثامر علي احد الفارين، كان يعرف أن المسلحين يحاصرون المدنيين، فاختبأ هو وعائلته في منزلهم وتركوا الباب مفتوحاً، وعندما اقتربت المعركة من قريته، يتذكر أن داعش طالب الجميع بالانتقال لمركز الفلوجة ليحتموا بهم كدروع بشرية.

أم خالد، التي خافت من كشف اسمها الحقيقي، هربت من بلدة الصقلاوية التي كانت تحت سيطرة “داعش” حتى نهاية الأسبوع الماضي.

لم يلعب الاطفال بألعابهم منذ عامين ونصف العام، لان قوانين تنظيم “داعش”، كانت تمنعها. فرّ هؤلاء الاطفال مع ذويهم منذ عدة ايام من المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم، وسلموا انفسهم للقوات الامنية، وتتلخص الامنية الكبرى لهؤلاء الان في الامور التي كان “داعش” يمنعها عنهم، لكن كم هي الفترة التي ستمر لعودة الطفولة اليهم كي يتذكروا العابهم؟

لطالما اراد داعش انشاء “خلافة قوية” عبر الاطفال وتربية جيل جديد، وهؤلاء كانت لهم حصة من ذلك.

وقال احد الاطفال، “دروسنا كانت عن الاسلام. كانوا يقولون لنا بايعوا الاسلام. كانوا يقولون ان الجيش كفار. لا تجعلوهم يلعبون بعقولكم”.

لا يزال الخوف من المعارك واصوات الرصاص مسيطرا على هؤلاء الاطفال بين الحين والاخر، لانه تمت معاقبة الكبار امام اعينهم وتلقينهم اغلب القوانين والتعليمات.

وقال طفل آخر، “كان يجب على الاطفال الجلوس في المنزل، وعدم الخروج بسبب العبوات المزروعة، لم نكن نستطيع ان نلعب، كانوا يضربوننا اذا ما تشاجر طفلان، كان علينا الذهاب الى المسجد، وكان علينا ارتداء الثوب القصير”.

التنظيم بدوره لم يخف تجنيده للاطفال، وبث اكثر من مقطع فيديوي عن قيام عناصره بتدريب الاطفال واعطائهم دروسا بالدين.

ويقوم التنظيم بتجنيد الأطفال بالقوة، ولا يعرف العدد الحقيقي للأطفال المجندين لديه، إلا أنه في كل مرة تظهر إحصائيات جديدة، تؤكد ارتفاع أعدادهم.

المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العراق تقدر أن 12 ألف شخص هربوا من الفلوجة والمنطقة التي تحيط بها، لكن عندما تنظر إلى الصورة الأكبر في العراق، هذا مجرد قطرة في بحر المعاناة. فالأمم المتحدة تقدر أن ثلاثة ملايين وثلاثمئة ألف شخصاً نزحوا من منازلهم.
وهم ينتظرون انتهاء المعارك. فلربما يرجعوا إلى منازلهم يوماً ما.. أو ما تبقى منها.